خدع
4 paragraphs · vol. 1, p. 276
- vol. 1, p. 276
الخِدَاع: إنزال الغير عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال تعالى:
يُخادِعُونَ اللَّهَ
[البقرة/ ٩] ، أي: يخادعون رسوله وأولياءه، ونسب ذلك إلى الله تعالى من حيث إنّ معاملة الرّسول كمعاملته، ولذلك قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الفتح/ ١٠] ، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم، وتنبيها على عظم الرّسول وعظم أوليائه. وقول أهل اللّغة: إنّ هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيجب أن يعلم أنّ المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التّنبيه على أمرين: أحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحرّوه من الخديعة، وأنّهم بمخادعتهم إيّاه يخادعون الله، والثاني: التّنبيه على عظم المقصود بالخداع، وأنّ معاملته كمعاملة الله، كما نبّه عليه بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ... الآية [الفتح/ ١٠] ، وقوله تعالى:
- وَهُوَ خادِعُهُمْ
- [النساء/ ١٤٢] ، قيل معناه:
-
مجازيهم بالخداع، وقيل: على وجه آخر مذكور في قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ [آل عمران/ ٥٤] «١» ، وقيل: خَدَعَ الضَّبُّ أي:
استتر في جحره، واستعمال ذلك في الضّبّ أنه يعدّ عقربا تلدغ من يدخل يديه في جحره، حتى قيل: العقرب بوّاب الضّبّ وحاجبه «٢» ، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل: أَخْدَعُ من ضبّ «٣» ، وطريق خَادِع وخَيْدَع: مضلّ، كأنه يخدع سالكه. والمَخْدَع:
بيت في بيت، كأنّ بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخَدَعَ الريق: إذا قلّ «٤» ، متصوّرا منه هذا المعنى، والأَخْدَعَان «٥» تصوّر منهما الخداع لاستتارهما تارة، وظهورهما تارة، يقال:
خَدَعْتُهُ: قطعت أَخْدَعَهُ، وفي الحديث: «بين يدي السّاعة سنون خَدَّاعَة» «٦» أي: محتالة لتلوّنها بالجدب مرّة، وبالخصب مرّة.