ريب
2 paragraphs · vol. 1, p. 368
- vol. 1, p. 368
يقال رَابَنِي كذا، وأَرَابَنِي، فَالرَّيْبُ: أن تتوهّم بالشيء أمرا مّا، فينكشف عمّا تتوهّمه، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ [الحج/ ٥] ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [البقرة/ ٢٣] ، تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: رَيْبَ الْمَنُونِ
[الطور/ ٣٠] ، سمّاه ريبا لا أنه مشكّك في كونه، بل من حيث تشكّك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر:
٢٠٠-
النّاس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو أنّهم عملوا مقدار ما علموا
«٦» ومثله:
٢٠١-
أمن المنون وريبها تتوجّع؟
-
«٧» وقال تعالى: لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
[هود/ ١١٠] ، مُعْتَدٍ مُرِيبٍ [ق/ ٢٥] ، والارْتِيابُ يجري مجرى الْإِرَابَةِ، قال: أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ
[النور/ ٥٠] ، وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ
vol. 1, p. 369[الحديد/ ١٤] ، ونفى من المؤمنين الِارْتِيَابَ فقال: وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
[المدثر/ ٣١] ، وقال: ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
[الحجرات/ ١٥] ، وقيل: «دع ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُرِيبُكَ» «١» ورَيْبُ الدّهر صروفه، وإنما قيل رَيْبٌ لما يتوهّم فيه من المكر، والرِّيبَةُ اسم من الرّيب قال: بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ
[التوبة/ ١١٠] ، أي: تدلّ على دغل وقلّة يقين.