سحر

3 paragraphs · vol. 1, p. 400

  1. السَّحَرُ «٥» : طرف الحلقوم، والرّئة، وقيل:
  2. انتفخ سحره، وبعير سَحِيرٌ: عظيم السَّحَرِ، والسُّحَارَةُ: ما ينزع من السّحر عند الذّبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النّفاية والسّقاطة. وقيل: منه اشتقّ السِّحْرُ، وهو: إصابة السّحر. والسِّحْرُ يقال على معان:

    الأوّل: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفّة يد، وما يفعله النمّام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى:

    سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ

    [الأعراف/ ١١٦] ، وقال: يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ

    [طه/ ٦٦] ، وبهذا النّظر سمّوا موسى عليه السلام سَاحِراً فقالوا: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ [الزخرف/ ٤٩] .

  3. والثاني: استجلاب معاونة الشّيطان بضرب من التّقرّب إليه، كقوله تعالى:

    هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الشعراء/ ٢٢١- ٢٢٢] ، وعلى ذلك قوله تعالى: وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [البقرة/

    vol. 1, p. 401١٠٢] ، والثالث: ما يذهب إليه الأغتام «١» ، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوّته يغيّر الصّور والطّبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصّلين. وقد تصوّر من السّحر تارة حسنه، فقيل: «إنّ من البيان لسحرا» «٢» ، وتارة دقّة فعله حتى قالت الأطباء: الطّبيعية ساحرة، وسمّوا الغذاء سِحْراً من حيث إنه يدقّ ويلطف تأثيره، قال تعالى: بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ

    [الحجر/ ١٥] ، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسّحر. وعلى ذلك قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ

    [الشعراء/ ١٥٣] ، قيل: ممّن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، كقوله تعالى: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [الفرقان/ ٧] ، ونبّه أنه بشر كما قال: ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا [الشعراء/ ١٥٤] ، وقيل: معناه ممّن جعل له سحر يتوصّل بلطفه ودقّته إلى ما يأتي به ويدّعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الإسراء/ ٤٧] ، وقال تعالى: فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً [الإسراء/ ١٠١] ، وعلى المعنى الثاني دلّ قوله تعالى:

    إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [سبأ/ ٤٣] ، قال تعالى: وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف/ ١١٦] ، وقال: أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ

    [يونس/ ٧٧] ، وقال: فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ

    [الشعراء/ ٣٨] ، فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ [طه/ ٧٠] ، والسَّحَرُ والسَّحَرَةُ: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى السّحرين، والْمُسْحِرُ: الخارج سحرا، والسَّحُورُ: اسم للطعام المأكول سحرا، والتَّسَحُّرُ: أكله.