سرف
1 paragraph · vol. 1, p. 407
- vol. 1, p. 407
السَّرَفُ: تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر. قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
[الفرقان/ ٦٧] ، وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً
[النساء/ ٦] ، ويقال تارة اعتبارا بالقدر، وتارة بالكيفيّة، ولهذا قال سفيان: (ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سَرَفٌ، وإن كان قليلا) «٤» ، قال الله تعالى: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
vol. 1, p. 408[الأنعام/ ١٤١] ، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ [غافر/ ٤٣] ، أي:
المتجاوزين الحدّ في أمورهم، وقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غافر/ ٢٨] ، وسمّي قوم لوط مسرفين «١» ، من حيث إنهم تعدّوا في وضع البذر في الحرث المخصوص له المعنيّ بقوله: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [البقرة/ ٢٢٣] ، وقوله: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[الزمر/ ٥٣] ، فتناول الإسراف في المال، وفي غيره. وقوله في القصاص: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
[الإسراء/ ٣٣] ، فسرفه أن يقتل غير قاتله، إمّا بالعدول عنه إلى من هو أشرف منه، أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهلية تفعله، وقولهم: مررت بكم فَسَرِفْتُكُمْ «٢» ، أي: جهلتكم، من هذا، وذاك أنه تجاوز ما لم يكن حقّه أن يتجاوز فجهل، فلذلك فسّر به، والسُّرْفَةُ: دويبّة تأكل الورق، وسمّي بذلك لتصوّر معنى الإسراف منه، يقال:
سُرِفَتِ الشجرةُ فهي مسروفة.