شرع
7 paragraphs · vol. 1, p. 450
- vol. 1, p. 450
الشَّرْعُ: نهج الطّريق الواضح. يقال: شَرَعْتُ له طريقا، والشَّرْعُ: مصدر، ثم جعل اسما للطريق النّهج فقيل له: شِرْعٌ، وشَرْعٌ، وشَرِيعَةٌ، واستعير ذلك للطريقة الإلهيّة. قال تعالى:
- لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
- [المائدة/ ٤٨] ، فذلك إشارة إلى أمرين:
-
أحدهما: ما سخّر الله تعالى عليه كلّ إنسان من طريق يتحرّاه ممّا يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله:
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا [الزخرف/ ٣٢] .
-
الثاني: ما قيّض له من الدّين وأمره به ليتحرّاه اختيارا ممّا تختلف فيه الشّرائع، ويعترضه النّسخ، ودلّ عليه قوله: ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها
[الجاثية/ ١٨] . قال ابن عباس: الشِّرْعَةُ: ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ورد به السّنّة «٢» ، وقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
[الشورى/ ١٣] ، فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل، فلا يصحّ عليها النّسخ كمعرفة الله تعالى: ونحو ذلك من نحو ما دلّ عليه قوله: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [النساء/ ١٣٦] . قال بعضهم: سمّيت الشَّرِيعَةُ شَرِيعَةً تشبيها بشريعة الماء «٣» من حيث إنّ من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روي وتطهّر، قال: وأعني
vol. 1, p. 451بالرّيّ ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلمّا عرفت الله تعالى رويت بلا شرب.
-
وبالتّطهّر ما قال تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب/ ٣٣] ، وقوله تعالى: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
[الأعراف/ ١٦٣] ، جمع شارع. وشَارِعَةُ الطّريق جمعها: شَوَارِعُ، وأَشْرَعْتُ الرّمح قبله، وقيل: شَرَعْتُهُ فهو مَشْرُوعٌ، وشَرَعْتُ السّفينة: جعلت لها شراعا ينقذها، وهم في هذا الأمر شَرْعٌ، أي: سواء.
-
أي: يَشْرَعُونَ فيه شروعا واحدا. و (شرعك) من رجل زيد، كقولك: حسبك. أي: هو الذي تشرع في أمره، أو تشرع به في أمرك، والشِّرْعُ خصّ بما يشرع من الأوتار على العود.