شفع
5 paragraphs · vol. 1, p. 457
- vol. 1, p. 457
الشَّفْعُ: ضمّ الشيء إلى مثله، ويقال لِلْمَشْفُوعِ: شَفْعٌ، وقوله تعالى: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
[الفجر/ ٣] ، قيل: الشَّفْعُ المخلوقات من حيث إنها مركّبات، كما قال: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [الذاريات/ ٤٩] ، والوتر:
هو الله من حيث إنّ له الوحدة من كلّ وجه.
-
وقيل: الشَّفْعُ: يوم النّحر من حيث إنّ له نظيرا يليه، والوتر يوم عرفة «٧» ، وقيل: الشَّفْعُ: ولد آدم، والوتر: آدم لأنه لا عن والد «٨» ، والشَّفَاعَةُ: الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه، وأكثر ما يستعمل
vol. 1, p. 458في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى. ومنه: الشَّفَاعَةُ في القيامة. قال تعالى:
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
[مريم/ ٨٧] ، لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ [طه/ ١٠٩] ، لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً [النجم/ ٢٦] ، وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[الأنبياء/ ٢٨] ، فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[المدثر/ ٤٨] ، أي: لا يشفع لهم، وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ [الزخرف/ ٨٦] ، مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ
[غافر/ ١٨] ، مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً
[النساء/ ٨٥] ، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً [النساء/ ٨٥] ، أي: من انضمّ إلى غيره وعاونه، وصار شَفْعاً له، أو شَفِيعاً في فعل الخير والشّرّ، فعاونه وقوّاه، وشاركه في نفعه وضرّه.
-
وقيل: الشَّفَاعَةُ هاهنا: أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير، أو طريق شرّ فيقتدي به، فصار كأنّه شفع له، وذلك كما قال عليه السلام: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها» «١» أي: إثمها وإثم من عمل بها، وقوله: ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
- [يونس/ ٣] ، أي:
-
يدبّر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلّا أن يأذن للمدبّرات، والمقسّمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه. واسْتَشْفَعْتُ بفلان على فلان فَتَشَفَّعَ لي، وشَفَّعَهُ: أجاب شفاعته، ومنه قوله عليه السلام: «القرآن شَافِعٌ مُشَفَّعٌ» «٢» والشُّفْعَةُ هو: طلب مبيع في شركته بما بيع به ليضمّه إلى ملكه، وهو من الشّفع، وقال عليه السلام: «إذا وقعت الحدود فلا شُفْعَةَ» «٣» .