شكر
5 paragraphs · vol. 1, p. 461
- vol. 1, p. 461
الشُّكْرُ: تصوّر النّعمة وإظهارها، قيل: وهو مقلوب عن الكشر، أي: الكشف، ويضادّه الكفر، وهو: نسيان النّعمة وسترها، ودابّة شكور: مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها، وقيل: أصله من عين شكرى، أي:
ممتلئة، فَالشُّكْرُ على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه. والشُّكْرُ ثلاثة أضرب:
شُكْرُ القلب، وهو تصوّر النّعمة.
-
وشُكْرُ اللّسان، وهو الثّناء على المنعم.
-
وشُكْرُ سائر الجوارح، وهو مكافأة النّعمة بقدر استحقاقه.
-
وقوله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [سبأ/ ١٣] ، فقد قيل (شكرا) انتصب على التّمييز «٢» . ومعناه: اعملوا ما تعملونه شكرا لله.
-
وقيل: (شكرا) مفعول لقوله: (اعملوا) ، وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا، لينبّه على التزام
vol. 1, p. 462الأنواع الثّلاثة من الشّكر بالقلب واللّسان وسائر الجوارح. قال: اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[لقمان/ ١٤] ، وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
[آل عمران/ ١٤٥] ، وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
[النمل/ ٤٠] ، وقوله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[سبأ/ ١٣] ، ففيه تنبيه أنّ توفية شكر الله صعب، ولذلك لم يثن بالشّكر من أوليائه إلّا على اثنين، قال في إبراهيم عليه السلام: شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
[النحل/ ١٢١] ، وقال في نوح: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
[الإسراء/ ٣] ، وإذا وصف الله بالشّكر في قوله:
وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [التغابن/ ١٧] ، فإنما يعنى به إنعامه على عباده، وجزاؤه بما أقاموه من العبادة. ويقال: ناقة شَكِرَةٌ: ممتلئة الضّرع من اللّبن، وقيل: هو أَشْكَرُ من بروق «١» ، وهو نبت يخضرّ ويتربّى بأدنى مطر، والشَّكْرُ يكنّى به عن فرج المرأة، وعن النكاح. قال بعضهم «٢» :
٢٧١-
أإن سألتك ثمن شكرها ... وشبرك أنشأت تطلّها
والشَّكِيرُ: نبت في أصل الشّجرة غضّ، وقد شَكَرَتِ الشّجرةُ: كَثُرَ غصنها.