صحب
5 paragraphs · vol. 1, p. 475
- vol. 1, p. 475
الصَّاحِبُ: الملازم إنسانا كان أو حيوانا، أو مكانا، أو زمانا. ولا فرق بين أن تكون مُصَاحَبَتُهُ بالبدن- وهو الأصل والأكثر-، أو بالعناية والهمّة، وعلى هذا قال:
٢٧٩-
لئن غبت عن عزيني لما غبت عن قلبي
«٤» ولا يقال في العرف إلّا لمن كثرت ملازمته، ويقال للمالك للشيء: هو صاحبه، وكذلك لمن
vol. 1, p. 476يملك التّصرّف فيه. قال تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ [التوبة/ ٤٠] ، قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ [الكهف/ ٣٤] ، أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ
[الكهف/ ٩] ، وَأَصْحابِ مَدْيَنَ [الحج/ ٤٤] ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ ٨٢] ، أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة/ ٢١٧] ، مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ [فاطر/ ٦] ، وأما قوله: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [المدثر/ ٣١] أي: الموكّلين بها لا المعذّبين بها كما تقدّم.
-
وقد يضاف الصَّاحِبُ إلى مسوسه نحو: صاحب الجيش، وإلى سائسه نحو: صاحب الأمير.
-
والْمُصَاحَبَةُ والِاصْطِحَابُ أبلغ من الاجتماع، لأجل أنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه، فكلّ اصْطِحَابٍ اجتماع، وليس كلّ اجتماع اصطحابا، وقوله: وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ [القلم/ ٤٨] ، وقوله: ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ [سبأ/ ٤٦] ، وقد سمّي النبيّ عليه السلام صاحبهم تنبيها أنّكم صحبتموه، وجرّبتموه وعرفتموه ظاهره وباطنه، ولم تجدوا به خبلا وجنّة، وكذلك قوله: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير/ ٢٢] . والْإِصحَابُ للشيء: الانقياد له. وأصله أن يصير له صاحبا، ويقال: أَصْحَبَ فلان: إذا كَبُرَ ابنه فصار صاحبه، وأَصْحَبَ فلان فلانا: جعل صاحبا له. قال:
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
- [الأنبياء/ ٤٣] ، أي:
-
لا يكون لهم من جهتنا ما يَصْحَبُهُمْ من سكينة وروح وترفيق، ونحو ذلك ممّا يصحبه أولياءه، وأديم مصحب: أُصْحِبَ الشّعر الذي عليه ولم يُجَزَّ عنه.