ظلل

1 paragraph · vol. 1, p. 535

  1. الظِّلُّ: ضدُّ الضَّحِّ، وهو أعمُّ من الفيء، فإنه يقال: ظِلُّ اللّيلِ، وظِلُّ الجنّةِ، ويقال لكلّ موضع لم تصل إليه الشّمس: ظِلٌّ، ولا يقال الفيءُ إلّا لما زال عنه الشمس، ويعبّر بِالظِّلِّ عن العزّة والمنعة، وعن الرّفاهة، قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ

    [المرسلات/ ٤١] ، أي:

    في عزّة ومناع، قال: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها

    [الرعد/ ٣٥] ، هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ [يس/ ٥٦] ، يقال: ظَلَّلَنِي الشّجرُ، وأَظَلَّنِي.

    قال تعالى: وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ

    [البقرة/ ٥٧] ، وأَظَلَّنِي فلانٌ: حرسني، وجعلني في ظِلِّهِ وعزّه ومناعته. وقوله: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ

    [النحل/ ٤٨] ، أي: إنشاؤه يدلّ على وحدانيّة الله، وينبئ عن حكمته. وقوله: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ إلى قوله: وَظِلالُهُمْ

    «٢» . قال الحسن: أمّا ظِلُّكَ

    vol. 1, p. 536فيسجد لله، وأمّا أنت فتكفر به «١» ، وظِلٌّ ظَلِيلٌ:

    فائض، وقوله: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا

    [النساء/ ٥٧] ، كناية عن غضارة العيش، وَالظُّلَّةُ: سحابةٌ تُظِلُّ، وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره. قال تعالى: كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ

    [الأعراف/ ١٧١] ، عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ

    [الشعراء/ ١٨٩] ، أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ

    [البقرة/ ٢١٠] ، أي: عذابه يأتيهم، والظُّلَلُ: جمعُ ظُلَّةٍ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وقُرْبَةٍ وقُرَبٍ، وقرئ: (في ظِلَالٍ) «٢» وذلك إمّا جمع ظُلَّةٍ نحو: غُلْبَةٍ وغِلَابٍ، وحُفْرَةٍ وحِفَارٍ، وإمّا جمعُ ظِلّ نحو: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ

    [النحل/ ٤٨] ، وقال بعض أهل اللّغة: يقال للشّاخص ظِلٌّ. قال: ويدلّ على ذلك قول الشاعر:

    ٣٠٥-

    لمّا نزلنا رفعنا ظِلَّ أخبيةٍ

    «٣» وقال: ليس ينصبون الظِّلَّ الذي هو الفيء إنّما ينصبون الأخبية، وقال آخر:

    ٣٠٦-

    يتبع أفياء الظِّلَالِ عشيّة

    «٤» أي: أفياء الشّخوص، وليس في هذا دلالة فإنّ قوله: (رفعنا ظِلَّ أخبيةٍ) ، معناه: رفعنا الأخبية فرفعنا به ظِلَّهَا، فكأنّه رفع الظِّلَّ. وقوله:

    أفياءُ الظِّلَالِ فَالظِّلَالُ عامٌّ والفيءُ خاصّ، وقوله: (أفياءُ الظِّلَالِ) ، هو من إضافة الشيء إلى جنسه. والظُّلَّةُ أيضا: شيءٌ كهيئة الصُّفَّة، وعليه حمل قوله تعالى: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ

    [لقمان/ ٣٢] ، أي: كقطع السّحاب. وقوله تعالى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ

    [الزمر/ ١٦] ، وقد يقال: ظِلٌّ لكلّ ساتر محمودا كان أو مذموما، فمن المحمود قوله: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ

    [فاطر/ ٢١] ، وقوله: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها

    [الإنسان/ ١٤] ، ومن المذموم قوله: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ

    [الواقعة/ ٤٣] ، وقوله: إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ

    [المرسلات/ ٣٠] ، الظِّلُّ هاهنا كالظُّلَّةِ لقوله: ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ

    [الزمر/ ١٦] ، وقوله: لا ظَلِيلٍ

    [المرسلات/ ٣١] ، لا يفيد فائدة الظِّلِّ في كونه واقيا عن الحرّ، وروي: «أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم كان إذا

    vol. 1, p. 537مشى لم يكن له ظِلٌّ» «١» ، ولهذا تأويل يختصّ بغير هذا الموضع «٢» . وظَلْتُ وظَلِلْتُ بحذف إحدى اللّامين يعبّر به عمّا يفعل بالنهار، ويجري مجرى صرت، فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ

    [الواقعة/ ٦٥] ، لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ

    [الروم/ ٥١] ، ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً

    [طه/ ٩٧] .

    vol. 1, p. 535