عجب

1 paragraph · vol. 1, p. 547

  1. العَجَبُ والتَّعَجُّبُ: حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء:

    العَجَبُ ما لا يُعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصحّ على الله التَّعَجُّبُ، إذ هو علّام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال: عَجِبْتُ عَجَباً، ويقال للشيء الذي يُتَعَجَّبُ منه: عَجَبٌ، ولما لم يعهد مثله عَجِيبٌ.

    قال تعالى: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا

    [يونس/ ٢] ، تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ

    [ق/ ٢] ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ

    [الرعد/ ٥] ، كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً

    [الكهف/ ٩] ، أي: ليس ذلك في نهاية العَجَبِ بل في أمورنا أعظم وأَعْجَبُ منه. قُرْآناً عَجَباً

    [الجن/ ١] ، أي: لم يعهد مثله، ولم يعرف سببه. ويستعار مرّة للمونق فيقال: أَعْجَبَنِي كذا أي: راقني. قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ

    [البقرة/ ٢٠٤] ، وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ

    [التوبة/ ٨٥] ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ

    [التوبة/ ٢٥] ، أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ

    [الحديد/ ٢٠] ، وقال: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ

    [الصافات/ ١٢] ، أي: عَجِبْتَ من إنكارهم للبعث لشدّة تحقّقك معرفته، ويسخرون لجهلهم. وقيل: عَجِبْتَ من إنكارهم الوحيَ، وقرأ بعضهم: بَلْ عَجِبْتَ

    «١» بضمّ التاء، وليس ذلك إضافة المُتَعَجِّبِ إلى نفسه في الحقيقة بل معناه: أنه ممّا يقال عنده: عَجِبْتُ، أو يكون عَجِبْتُ مستعارا بمعنى أنكرت، نحو:

    أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ

    [هود/ ٧٣] ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ

    [ص/ ٥] ، ويقال لمن يروقه نفسه: فلانٌ مُعْجبٌ بنفسه، والعَجْبُ من كلّ دابّة: ما ضَمرَ وَرِكُهُ.

    vol. 1, p. 547