عرش

1 paragraph · vol. 1, p. 558

  1. العَرْشُ في الأصل: شيء مسقّف، وجمعه عُرُوشٌ. قال تعالى: وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها

    [البقرة/ ٢٥٩] ، ومنه قيل: عَرَشْتُ الكرمَ وعَرَّشْتُهُ: إذا جعلت له كهيئة سقف، وقد يقال لذلك المُعَرَّشُ. قال تعالى: مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ

    [الأنعام/ ١٤١] ، وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ

    [النحل/ ٦٨] ، وَما كانُوا يَعْرِشُونَ [الأعراف/ ١٣٧] . قال أبو عبيدة «٢» : يبنون، واعْتَرَشَ العنبَ: رَكَّبَ عَرْشَهُ، والعَرْشُ: شبهُ هودجٍ للمرأة شبيها في الهيئة بِعَرْشِ الكرمِ، وعَرَّشْتُ البئرَ: جعلت له عَرِيشاً. وسمّي مجلس السّلطان عَرْشاً اعتبارا بعلوّه. قال: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ

    [يوسف/ ١٠٠] ، أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها

    [النمل/ ٣٨] ، نَكِّرُوا لَها عَرْشَها

    [النمل/ ٤١] ، أَهكَذا عَرْشُكِ

    [النمل/ ٤٢] ، وكنّي به عن العزّ والسّلطان والمملكة، قيل: فلان ثُلَّ عَرْشُهُ. وروي أنّ عمر رضي الله عنه رؤي في المنام فقيل: ما فعل بك ربّك؟ فقال: لولا أن تداركني برحمته لَثُلَّ عَرْشِي «٣» . وعَرْشُ اللهِ: ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلّا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامّة، فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له، تعالى عن ذلك، لا محمولا، والله تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [فاطر/ ٤١] ، وقال قوم: هو الفلك الأعلى والكرسيّ فلك الكواكب، واستدلّ بما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما السّموات السّبع والأرضون السّبع في جنب الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسيّ عند العَرْشِ

    vol. 1, p. 559كذلك» «١» وقوله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [هود/ ٧] ، تنبيه أنّ العَرْشَ لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء، وقوله: ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [البروج/ ١٥] ، رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ [غافر/ ١٥] ، وما يجري مجراه قيل:

    هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقرّ له يتعالى عن ذلك.

    vol. 1, p. 558