عرف

11 paragraphs · vol. 1, p. 560

  1. المَعْرِفَةُ والعِرْفَانُ: إدراك الشيء بتفكّر وتدبّر لأثره، وهو أخصّ من العلم، ويضادّه الإنكار، ويقال: فلان يَعْرِفُ اللهَ ولا يقال: يعلم الله متعدّيا

    vol. 1, p. 561إلى مفعول واحد، لمّا كان مَعْرِفَةُ البشرِ لله هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته، ويقال: الله يعلم كذا، ولا يقال: يَعْرِفُ كذا، لمّا كانت المَعْرِفَةُ تستعمل في العلم القاصر المتوصّل به بتفكّر، وأصله من: عَرَفْتُ. أي: أصبت عَرْفَهُ. أي:

    vol. 1, p. 560
  2. رائحتَهُ، أو من أصبت عَرْفَهُ. أي: خدّه، يقال:
  3. عَرَفْتُ كذا. قال تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا

    [البقرة/ ٨٩] ، فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ

    [يوسف/ ٥٨] ، فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ

    [محمد/ ٣٠] ، يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ

    [البقرة/ ١٤٦] . ويضادّ المَعْرِفَةُ الإنكار، والعلم الجهل. قال: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها [النحل/ ٨٣] ، والعَارِفُ في تَعَارُفِ قومٍ:

    هو المختصّ بمعرفة الله، ومعرفة ملكوته، وحسن معاملته تعالى، يقال: عَرَّفَهُ كذا. قال تعالى:

    عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ

    [التحريم/ ٣] ، وتَعَارَفُوا: عَرَفَ بعضهم بعضا. قال:

    لِتَعارَفُوا

    [الحجرات/ ١٣] ، وقال:

  4. يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
  5. [يونس/ ٤٥] ، وعَرَّفَهُ:
  6. جعل له عَرْفاً. أي: ريحا طيّبا. قال في الجنّة:

    عَرَّفَها لَهُمْ

    [محمد/ ٦] ، أي: طيّبها وزيّنها «١» لهم، وقيل: عَرَّفَهَا لهم بأن وصفها لهم، وشوّقهم إليها وهداهم. وقوله: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ

    [البقرة/ ١٩٨] ، فاسم لبقعة مخصوصة، وقيل: سمّيت بذلك لوقوع المعرفة فيها بين آدم وحوّاء «٢» ، وقيل: بل لِتَعَرُّفِ العباد إلى الله تعالى بالعبادات والأدعية. والمَعْرُوفُ:

    اسمٌ لكلّ فعل يُعْرَفُ بالعقل أو الشّرع حسنه، والمنكر: ما ينكر بهما. قال: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران/ ١٠٤] ، وقال تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ

  7. [لقمان/ ١٧] ، وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
  8. [الأحزاب/ ٣٢] ، ولهذا قيل للاقتصاد في الجود:
  9. مَعْرُوفٌ، لمّا كان ذلك مستحسنا في العقول وبالشّرع. نحو: وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء/ ٦] ، إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ [النساء/ ١١٤] ، وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ

  10. [البقرة/ ٢٤١] ، أي:
  11. بالاقتصاد والإحسان، وقوله: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق/ ٢] ، وقوله: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ

    [البقرة/ ٢٦٣] ، أي: ردّ بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك، والعُرْفُ: المَعْرُوفُ من الإحسان، وقال: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ

    [الأعراف/ ١٩٩] . وعُرْفُ الفرسِ والدّيك مَعْرُوفٌ، وجاء القطا عُرْفاً. أي: متتابعة. قال

    vol. 1, p. 562تعالى: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً

    [المرسلات/ ١] ، والعَرَّافُ كالكاهن إلّا أنّ العَرَّافَ يختصّ بمن يخبر بالأحوال المستقبلة، والكاهن بمن يخبر بالأحوال الماضية، والعَرِيفُ بمن يَعْرِفُ النّاسَ ويُعَرِّفُهُمْ، قال الشاعر:

    ٣١٦-

    بعثوا إليّ عَرِيفَهُمْ يتوسّم

    «١» وقد عَرُفَ فلانٌ عَرَافَةً: إذا صار مختصّا بذلك، فالعَرِيفُ: السّيدُ المعروفُ قال الشاعر:

    ٣١٧-

    بل كلّ قوم وإن عزّوا وإن كثروا ... عَرِيفُهُمْ بأثافي الشّرّ مرجوم

    «٢» ويومُ عَرَفَةَ يومُ الوقوفِ بها، وقوله: وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ

    [الأعراف/ ٤٦] ، فإنه سور بين الجنّة والنار، والاعْتِرَافُ: الإقرارُ، وأصله:

    إظهار مَعْرِفَةِ الذّنبِ، وذلك ضدّ الجحود. قال تعالى: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ

    [الملك/ ١١] ، فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا

    [غافر/ ١١] .