عمى

4 paragraphs · vol. 1, p. 588

  1. العَمَى يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأوّل: أَعْمَى، وفي الثاني: أَعْمَى وعَمٍ، وعلى الأوّل قوله: أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى

    [عبس/ ٢] ، وعلى الثاني ما ورد من ذمّ العَمَى في القرآن نحو قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ

    [البقرة/ ١٨] ، وقوله: فَعَمُوا وَصَمُّوا

    [المائدة/ ٧١] ، بل لم يعدّ افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عَمًى حتى قال: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

    vol. 1, p. 588
  2. [الحج/ ٤٦] ، وعلى هذا قوله:
  3. الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي [الكهف/ ١٠١] ، وقال: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ

    [الفتح/ ١٧] ، وجمع أَعْمَى عُمْيٌ وعُمْيَانٌ. قال تعالى: بُكْمٌ عُمْيٌ [البقرة/ ١٧١] ، صُمًّا وَعُمْياناً [الفرقان/ ٧٣] ، وقوله: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [الإسراء/ ٧٢] ، فالأوّل اسم الفاعل، والثاني قيل: هو مثله، وقيل: هو أفعل من كذا، الذي للتّفضيل لأنّ ذلك من فقدان البصيرة، ويصحّ أن يقال فيه: ما أفعله، وهو أفعل من كذا، ومنهم من حمل قوله تعالى:

    وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى [الإسراء/ ٧٢] ، على عمى البصيرة والثاني على عمى البصر، وإلى هذا ذهب أبو عمرو «٣» ، فأمال الأولى لمّا كان من عمى القلب، وترك الإمالة في الثاني لما كان اسما، والاسم أبعد من الإمالة.

    قال تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فصلت/ ٤٤] ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ

    [الأعراف/ ٦٤] ، وقوله: وَنَحْشُرُهُ

    vol. 1, p. 589يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [طه/ ١٢٤] ، وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [الإسراء/ ٩٧] ، فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا. وَعَمِيَ عليه، أي: اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ

    [القصص/ ٦٦] ، وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ

    [هود/ ٢٨] .

  4. والعَمَاءُ: السّحاب، والعَمَاءُ: الجهالة، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روي أنه [قيل: أين كان ربّنا قبل أن خلق السماء والأرض؟ قال: في عماء تحته عماء وفوقه عماء] «١» ، قال: إنّ ذلك إشارة إلى أنّ تلك حالة تجهل، ولا يمكن الوقوف عليها، والعَمِيَّةُ: الجهل، والْمَعَامِي:

    الأغفال من الأرض التي لا أثر بها.