غنى
2 paragraphs · vol. 1, p. 615
- vol. 1, p. 615
الغِنَى يقال على ضروب: أحدها: عدم الحاجات، وليس ذلك إلا لله تعالى، وهو المذكور في قوله: إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[الحج/ ٦٤] ، أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر/ ١٥] ، الثاني: قلّة الحاجات، وهو المشار إليه بقوله: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
[الضحى/ ٨] ، وذلك هو المذكور في قوله عليه السلام: «الغِنَى غِنَى النّفس» «٢» ، والثالث: كثرة القنيّات بحسب ضروب الناس كقوله: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
[النساء/ ٦] ، الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ
[التوبة/ ٩٣] ، لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [آل عمران/ ١٨١] ، قالوا ذلك حيث سمعوا: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً «٣» ، وقوله:
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [البقرة/ ٢٧٣] ، أي: لهم غنى النّفس، ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيّات لما يرون فيهم من التّعفّف والتّلطّف، وعلى هذا قوله عليه
vol. 1, p. 616السلام لمعاذ: «خذ من أغنيائهم وردّ في فقرائهم» «١» ، وهذا المعنى هو المعنيّ بقول الشاعر:
٣٤٣-
قد يكثر المال والإنسان مفتقر
«٢» يقال: غَنَيْتُ بكذا غِنْيَاناً وغِنَاءً، واسْتَغْنَيْتُ وتَغَنَّيْتُ، وتَغَانَيْتُ، قال تعالى: وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التغابن/ ٦] . ويقال: أَغْنَانِي كذا، وأغْنَى عنه كذا: إذا كفاه. قال تعالى:
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ [الحاقة/ ٢٨] ، ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ [المسد/ ٢] ، لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [آل عمران/ ١٠] ، ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء/ ٢٠٧] ، لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ
[يس/ ٢٣] ، وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [المرسلات/ ٣١] . والْغَانِيَةُ: الْمُسْتَغْنِيَةُ بزوجها عن الزّينة، وقيل: الْمُسْتَغْنِيَةُ بحسنها عن التّزيّن.
-
وغَنَى في مكان كذا: إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى، قال: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
[الأعراف/ ٩٢] . والْمَغْنَى يقال للمصدر وللمكان، وغَنَّى أُغْنِيَةً وغِنَاءً، وقيل: تَغَنَّى بمعنى استغنى وحمل قوله عليه السلام: « ... من لم يَتَغَنَّ بالقرآن» «٣» على ذلك.