فتح

6 paragraphs · vol. 1, p. 621

  1. الفَتْحُ: إزالة الإغلاق والإشكال، وذلك ضربان:
  2. أحدهما: يدرك بالبصر كفتح الباب ونحوه، وكفتح القفل والغلق والمتاع، نحو قوله:

    وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ

    [يوسف/ ٦٥] ، وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ

    [الحجر/ ١٤] .

  3. والثاني: يدرك بالبصيرة كفتح الهمّ، وهو إزالة الغمّ، وذلك ضروب: أحدها: في الأمور الدّنيويّة كغمّ يفرج، وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه، نحو: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ

  4. [الأنعام/ ٤٤] ، أي:
  5. وسعنا، وقال: لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [الأعراف/ ٩٦] ، أي: أقبل عليهم الخيرات. والثاني: فتح المستغلق من العلوم، نحو قولك: فلان فَتَحَ من العلم بابا مغلقا، وقوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً

    [الفتح/ ١] ، قيل: عنى فتح مكّة «١» ، وقيل: بل عنى ما فتح على النّبيّ من العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثّواب، والمقامات المحمودة التي صارت سببا لغفران ذنوبه «٢» . وفَاتِحَةُ كلّ شيء:

    مبدؤه الذي يفتح به ما بعده، وبه سمّي فاتحة الكتاب، وقيل: افْتَتَحَ فلان كذا: إذا ابتدأ به، وفَتَحَ عليه كذا: إذا أعلمه ووقّفه عليه، قال:

    أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [البقرة/ ٧٦] ، ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ [فاطر/ ٢] ، وفَتَحَ الْقَضِيَّةَ فِتَاحاً: فصل الأمر فيها، وأزال الإغلاق عنها. قال تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ

    [الأعراف/ ٨٩] ، ومنه الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ

    [سبأ/ ٢٦] ، قال الشاعر:

    vol. 1, p. 622٣٤٧-

    بأني عن فَتَاحَتِكُمْ غنيّ

    «١» وقيل: الفتَاحةُ بالضمّ والفتح، وقوله: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر/ ١] ، فإنّه يحتمل النّصرة والظّفر والحكم، وما يفتح الله تعالى من المعارف، وعلى ذلك قوله: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [الصف/ ١٣] ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ [المائدة/ ٥٢] ، وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ [السجدة/ ٢٨] ، قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ [السجدة/ ٢٩] ، أي: يوم الحكم. وقيل: يوم إزالة الشّبهة بإقامة القيامة، وقيل: ما كانوا يَسْتَفْتِحُونَ من العذاب ويطلبونه، والِاسْتِفْتَاحُ:

    طلب الفتح أو الفتاح. قال: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ [الأنفال/ ١٩] ، أي: إن طلبتم الظّفر أو طلبتم الفتاح- أي: الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات- فقد جاءكم ذلك بمجيء النّبيّ صلّى الله عليه وسلم. وقوله: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا [البقرة/ ٨٩] ، أي:

    يستنصرون الله ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام وقيل: يستعلمون خبره من الناس مرّة، ويستنبطونه من الكتب مرّة، وقيل: يطلبون من الله بذكره الظّفر، وقيل: كانوا يقولون إنّا لننصر بمحمّد عليه السلام على عبدة الأوثان. والمِفْتَحُ وَالمِفْتَاحُ: ما يفتح به، وجمعه: مَفَاتِيحُ ومَفَاتِحُ.

  6. وقوله: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام/ ٥٩] ، يعني: ما يتوصّل به إلى غيبه المذكور في قوله:

    فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [الجن/ ٢٦- ٢٧] . وقوله: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [القصص/ ٧٦] ، قيل: عنى مفاتح خزائنه. وقيل: بل عني بالمفاتح الخزائن أنفسها. وباب فَتْحٌ: مَفْتُوحٌ في عامّة الأحوال، وغلق خلافه. وروي: (من وجد بابا غلقا وجد إلى جنبه بابا فتحا) «٢» وقيل: فَتْحٌ:

    واسع.