فرق
5 paragraphs · vol. 1, p. 632
- vol. 1, p. 632
الفَرْقُ يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق، والفرق يقال اعتبارا بالانفصال. قال تعالى: وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
[البقرة/ ٥٠] ، والفِرْقُ: القطعة المنفصلة، ومنه: الفِرْقَةُ للجماعة المتفرّدة من النّاس، وقيل: فَرَقُ الصّبح، وفلق الصّبح. قال: فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
[الشعراء/ ٦٣] ،
vol. 1, p. 633والفَرِيقُ: الجماعة المتفرّقة عن آخرين، قال:
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
[آل عمران/ ٧٨] ، فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [البقرة/ ٨٧] ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى/ ٧] ، إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي [المؤمنون/ ١٠٩] ، أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ [مريم/ ٧٣] ، وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ [البقرة/ ٨٥] ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ [البقرة/ ١٤٦] ، وفَرَقْتُ بين الشّيئين: فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر، أو بفصل تدركه البصيرة. قال تعالى: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
[المائدة/ ٢٥] ، وقوله تعالى:
- فَالْفارِقاتِ فَرْقاً
- [المرسلات/ ٤] ، يعني:
-
الملائكة الّذين يفصلون بين الأشياء حسبما أمرهم الله، وعلى هذا قوله: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان/ ٤] ، وقيل: عمر الفَارُوقُ رضي الله عنه لكونه فارقا بين الحقّ والباطل، وقوله: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
[الإسراء/ ١٠٦] ، أي: بيّنا فيه الأحكام وفصّلناه. وقيل: (فَرَقْنَاهُ) أي: أنزلناه مُفَرَّقاً، والتَّفْرِيقُ أصله للتّكثير، ويقال ذلك في تشتيت الشّمل والكلمة. نحو:
يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة/ ١٠٢] ، رَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[طه/ ٩٤] ، وقوله: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة/ ٢٨٥] ، وقوله: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [البقرة/ ١٣٦] ، إنما جاز أن يجعل التّفريق منسوبا إلى (أحد) من حيث إنّ لفظ (أحد) يفيد في النّفي، وقال: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ [الأنعام/ ١٥٩] ، وقرئ:
فَارَقُوا «١» والفِراقُ والْمُفَارَقَةُ تكون بالأبدان أكثر. قال: هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [الكهف/ ٧٨] ، وقوله: وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ [القيامة/ ٢٨] ، أي: غلب على قلبه أنه حين مفارقته الدّنيا بالموت، وقوله: وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ [النساء/ ١٥٠] ، أي:
يظهرون الإيمان بالله ويكفرون بالرّسل خلاف ما أمرهم الله به. وقوله: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [النساء/ ١٥٢] ، أي: آمنوا برسل الله جميعا، والفُرْقَانُ أبلغ من الفرق، لأنه يستعمل في الفرق بين الحقّ والباطل، وتقديره كتقدير: رجل قنعان: يقنع به في الحكم، وهو اسم لا مصدر فيما قيل، والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره، وقوله: يَوْمَ الْفُرْقانِ [الأنفال/ ٤١] ، أي: اليوم الذي يفرق فيه بين الحقّ والباطل، والحجّة والشّبهة، وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
[الأنفال/ ٢٩] ، أي: نورا وتوفيقا على قلوبكم
vol. 1, p. 634يفرق به بين الحق والباطل «١» ، فكان الفرقان هاهنا كالسّكينة والرّوح في غيره، وقوله: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ [الأنفال/ ٤١] ، قيل:
أريد به يوم بدر «٢» ، فإنّه أوّل يوم فُرِقَ فيه بين الحقّ والباطل، والفُرْقَانُ: كلام الله تعالى، لفرقه بين الحقّ والباطل في الاعتقاد، والصّدق والكذب في المقال، والصالح والطّالح في الأعمال، وذلك في القرآن والتوراة والإنجيل، قال: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ [البقرة/ ٥٣] ، وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ [الأنبياء/ ٤٨] ، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ [الفرقان/ ١] ، شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [البقرة/ ١٨٥] .
-
والفَرَقُ: تَفَرُّقُ القلب من الخوف، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصّدع والشّقّ فيه. قال تعالى: وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ
[التوبة/ ٥٦] ، ويقال: رجل فَرُوقٌ وفَرُوقَةٌ، وامرأة كذلك، ومنه قيل للناقة التي تذهب في الأرض نادّة من وجع المخاض: فَارِقٌ وفَارِقَةٌ «٣» ، وبها شبّه السّحابة المنفردة فقيل: فَارِقٌ، والْأَفْرَقُ من الدّيك: ما عُرْفُهُ مَفْرُوقٌ، ومن الخيل: ما أحد وركيه أرفع من الآخر، والفَرِيقَةُ: تمر يطبخ بحلبة، والفَرُوقَةُ: شحم الكليتين.