فقر
5 paragraphs · vol. 1, p. 641
- الفَقْرُ يستعمل على أربعة أوجه:
-
الأوّل: وجود الحاجة الضّرورية، وذلك عامّ للإنسان ما دام في دار الدّنيا بل عامّ للموجودات كلّها، وعلى هذا قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
[فاطر/ ١٥] ، وإلى هذا الفَقْرِ أشار بقوله في وصف الإنسان: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [الأنبياء/ ٨] .
-
والثاني: عدم المقتنيات، وهو المذكور في قوله: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا [البقرة/ ٢٧٣] ، إلى قوله: مِنَ التَّعَفُّفِ [البقرة/ ٢٧٣] ، إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[النور/ ٣٢] . وقوله: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [التوبة/ ٦٠] .
-
الثالث: فَقْرُ النّفس، وهو الشّره المعنيّ بقوله عليه الصلاة والسلام: «كاد الفَقْرُ أن يكون كفرا» «١» وهو المقابل بقوله: «الغنى غنى
vol. 1, p. 642النّفس» «١» والمعنيّ بقولهم: من عدم القناعة لم يفده المال غنى.
-
الرابع: الفَقْرُ إلى الله المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: (اللهمّ أغنني بِالافْتِقَارِ إليك، ولا تُفْقِرْنِي بالاستغناء عنك) «٢» ، وإيّاه عني بقوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[القصص/ ٢٤] ، وبهذا ألمّ الشاعر فقال:
٣٥٤-
ويعجبني فقري إليك ولم يكن ... ليعجبني لولا محبّتك الفقر
«٣» ويقال: افْتَقَرَ فهو مُفْتَقِرٌ وفَقِيرٌ، ولا يكاد يقال:
فَقَرَ، وإن كان القياس يقتضيه. وأصل الفَقِيرِ: هو المكسورُ الْفِقَارِ، يقال: فَقَرَتْهُ فَاقِرَةٌ، أي داهية تكسر الفِقَارَ، وأَفْقَرَكَ الصّيدُ فارمه، أي: أمكنك من فِقَارِهِ، وقيل: هو من الْفُقْرَةِ أي: الحفرة، ومنه قيل لكلّ حفيرة يجتمع فيها الماء: فَقِيرٌ، وفَقَّرْتُ للفسيل: حفرت له حفيرة غرسته فيها، قال الشاعر:
٣٥٥-
ما ليلة الفقير إلّا شيطان
«٤» فقيل: هو اسم بئر، وفَقَرْتُ الخَرَزَ: ثقبته، وأَفْقَرْتُ البعير: ثقبت خطمه.