فوق

6 paragraphs · vol. 1, p. 648

  1. فَوْقُ يستعمل في المكان، والزمان، والجسم، والعدد، والمنزلة، وذلك أضرب:

    الأول: باعتبار العلوّ. نحو: وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ

    [البقرة/ ٦٣] ، مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ [الزمر/ ١٦] ، وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها [فصلت/ ١٠] ، ويقابله تحت. قال:

    قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ [الأنعام/ ٦٥] .

    vol. 1, p. 648
  2. الثاني: باعتبار الصّعود والحدور. نحو قوله:

    إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ

    [الأحزاب/ ١٠] .

  3. الثالث: يقال في العدد. نحو قوله:

    vol. 1, p. 649فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ

    [النساء/ ١١] .

  4. الرابع: في الكبر والصّغر مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها

    [البقرة/ ٢٦] . قيل: أشار بقوله فَما فَوْقَها إلى العنكبوت المذكور في الآية، وقيل: معناه ما فوقها في الصّغر، ومن قال: أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصوّر بعض أهل اللّغة أنه يعني أنّ فَوْقَ يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنّفه من الأضداد «١» ، وهذا توهّم منه.

  5. الخامس: باعتبار الفضيلة الدّنيويّة. نحو:

    وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ

    [الزخرف/ ٣٢] ، أو الأخرويّة: وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ

    [البقرة/ ٢١٢] ، فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا [آل عمران/ ٥٥] .

  6. السادس: باعتبار القهر والغلبة. نحو قوله:

    وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ

    [الأنعام/ ١٨] ، وقوله عن فرعون: وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ [الأعراف/ ١٢٧] ، ومن فوق، قيل: فَاقَ فلان غيره يَفُوقُ: إذا علاه، وذلك من (فَوْقِ) المستعمل في الفضيلة، ومن فَوْقُ يشتقّ فُوقُ السّهم، وسهم أَفْوَقُ: انكسر فُوقُهُ، والْإِفَاقَةُ:

    رجوع الفهم إلى الإنسان بعد السّكر، أو الجنون، والقوّة بعد المرض، والْإِفَاقَةُ في الحلب: رجوع الدّرّ، وكلّ درّة بعد الرّجوع يقال لها: فِيقَةٌ، والْفُوَاقُ: ما بين الحلبتين. وقوله:

    ما لَها مِنْ فَواقٍ

    [ص/ ١٥] ، أي: من راحة ترجع إليها، وقيل: ما لها من رجوع إلى الدّنيا.

    قال أبو عبيدة «٢» : (من قرأ: مِنْ فَواقٍ «٣» بالضمّ فهو من فُوَاقِ الناقة. أي: ما بين الحلبتين، وقيل: هما واحد نحو: جمام وجمام) «٤» . وقيل: اسْتَفِقْ ناقتَكَ، أي: اتركها حتى يَفُوقَ لبنها، وفَوِّقْ فصيلَكَ، أي: اسقه ساعة بعد ساعة، وظلّ يَتَفَوَّقُ المخض، قال الشاعر:

    ٣٥٩-

    حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت

    «٥»