قول

10 paragraphs · vol. 1, p. 688

  1. القَوْلُ والقِيلُ واحد. قال تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا

    vol. 1, p. 688
  2. [النساء/ ١٢٢] ، والقَوْلُ يستعمل على أوجه:
  3. أظهرها أن يكون للمركّب من الحروف المبرز بالنّطق، مفردا كان أو جملة، فالمفرد كقولك:

    زيد، وخرج. والمركّب، زيد منطلق، وهل خرج عمرو، ونحو ذلك، وقد يستعمل الجزء الواحد من الأنواع الثلاثة أعني: الاسم والفعل والأداة قَوْلًا، كما قد تسمّى القصيدة والخطبة ونحوهما قَوْلًا.

  4. الثاني: يقال للمتصوّر في النّفس قبل الإبراز باللفظ: قَوْلٌ، فيقال: في نفسي قول لم أظهره. قال تعالى: وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ

    [المجادلة/ ٨] . فجعل ما في اعتقادهم قولا.

  5. الثالث: للاعتقاد نحو فلان يقول بقول أبي حنيفة.

  6. الرابع: يقال للدّلالة على الشيء نحو قول الشاعر:

    ٣٧٧-

    امتلأ الحوض وقَالَ قطني

    «١» الخامس: يقال للعناية الصادقة بالشيء، كقولك: فلان يَقُولُ بكذا.

  7. السادس: يستعمله المنطقيّون دون غيرهم في معنى الحدّ، فيقولون: قَوْلُ الجوهر كذا، وقَوْلُ العرض كذا، أي: حدّهما.

  8. السابع: في الإلهام نحو: قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ

    [الكهف/ ٨٦] فإنّ ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر، بل كان ذلك إلهاما فسماه قولا. وقيل في قوله: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ

    [فصلت/ ١١] إنّ ذلك كان بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما، وكذا قوله تعالى: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً

    [الأنبياء/ ٦٩] ، وقوله: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمران/ ١٦٧] فذكر أفواههم تنبيها على أن ذلك كذب مقول، لا عن صحّة اعتقاد كما ذكر في الكتابة باليد «٢» ، فقال

    vol. 1, p. 689تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

    [البقرة/ ٧٩] ، وقوله: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ

    [يس/ ٧] أي: علم الله تعالى بهم وكلمته عليهم كما قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ [الأعراف/ ١٣٧] وقوله: إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [يونس/ ٩٦] وقوله: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [مريم/ ٣٤] فإنما سمّاه قول الحقّ تنبيها على ما قال: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ [آل عمران/ ٥٩] «١» إلى قوله: ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

    وتسميته قولا كتسميته كلمة في قوله: وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ [النساء/ ١٧١] وقوله: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ

    [الذاريات/ ٨] أي: لفي أمر من البعث، فسمّاه قولا، فإنّ الْمَقُولَ فيه يسمّى قولا، كما أنّ المذكور يسمّى ذكرا وقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ [الحاقة/ ٤٠- ٤١] فقد نسب القول إلى الرّسول، وذلك أنّ القول الصادر إليك عن الرّسول يبلّغه إليك عن مرسل له، فيصحّ أن تنسبه تارة إلى الرّسول، وتارة إلى المرسل، وكلاهما صحيح. فإن قيل: فهل يصحّ على هذا أن ينسب الشّعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما؟ قيل: يصحّ أن يقال للشّعر: هو قَوْلُ الراوي. ولا يصحّ أن يقال هو:

    شعره وخطبته، لأنّ الشّعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة، وتلك الصّورة ليس للرّاوي فيها شيء. والقول هو قول الرّاوي كما هو قول المرويّ عنه. وقوله تعالى: إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ

    [البقرة/ ١٥٦] لم يرد به القول المنطقيّ فقط بل أراد ذلك إذا كان معه اعتقاد وعمل. ويقال للّسان: الْمِقْوَلُ، ورجل مِقْوَلٌ: منطيق، وقَوَّالٌ وقَوَّالَةٌ كذلك. والْقَيْلُ: الملك من ملوك حمير سمّوه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به، ولكونه مُتَقَيِّلًا لأبيه. ويقال: تَقَيَّلَ فلان أباه، وعلى هذا النّحو سمّوا الملك بعد الملك تبّعا، وأصله من الواو، لقولهم في جمعه: أَقْوَالٌ نحو:

    ميت وأموات، والأصل قَيِّلٌ نحو: ميْت، أصله:

  9. ميّت فخفّف. وإذا قيل: أَقْيَالٌ فذلك نحو:
  10. أعياد، وتقيّل أباه نحو: تعبّد، واقْتَالَ قَوْلًا: قال ما اجترّ به إلى نفسه خيرا أو شرّا. ويقال ذلك في معنى احتكم قال الشاعر:

    ٣٧٨-

    تأبى حكومة الْمُقْتَالُ

    «٢» والقَالُ والقَالَةُ: ما ينشر من القول. قال

    vol. 1, p. 690الخليل: يوضع القَالُ موضع القَائِلِ «١» . فيقال:

    أنا قَالُ كذا، أي: قَائِلُهُ.