كذب
8 paragraphs · vol. 1, p. 704
- vol. 1, p. 704
قد تقدّم القول في الْكذبِ مع الصّدق «٢» ، وأنه يقال في المقال والفعال، قال تعالى:
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
[النحل/ ١٠٥] ، وقوله: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[المنافقون/ ١] وقد تقدّم أنه كذبهم في اعتقادهم لا في مقالهم، ومقالهم كان صدقا، وقوله: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
[الواقعة/ ٢] فقد نُسِبَ الكَذِبُ إلى نفس الفعل، كقولهم: فعلة صادقة، وفعلة كاذبة، قوله: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ [العلق/ ١٦] ، يقال: رجل كَذَّابٌ وكَذُوبٌ وكُذُبْذُبٌ وكَيْذَبَانُ.
-
كلّ ذلك للمبالغة، ويقال: لا مَكْذُوبَة، أي: لا أكذبك، وكذبتك حديثا، قال تعالى: الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[التوبة/ ٩٠] ، ويتعدّى إلى مفعولين نحو: صدق في قوله: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ [الفتح/ ٢٧] . يقال:
كَذَبَهُ كَذِباً وكِذَّاباً، وأَكْذَبْتُهُ: وجدته كاذبا، وكَذّبْتُه: نسبته إلى الكذب صادقا كان أو كاذبا، وما جاء في القرآن ففي تَكْذِيبِ الصادق نحو:
كَذَّبُوا بِآياتِنا
[آل عمران/ ١١] ، رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
[المؤمنون/ ٢٦] ، بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ [ق/ ٥] ، كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا [القمر/ ٩] ، كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ [الحاقة/ ٤] ، وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
[الحج/ ٤٢] ، وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [فاطر/ ٢٥] ، وقال: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ [الأنعام/ ٣٣] قرئ بالتخفيف والتّشديد»
-
،
vol. 1, p. 705ومعناه: لا يجدونك كاذبا ولا يستطيعون أن يثبتوا كذبك، وقوله: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
[يوسف/ ١١٠] أي: علموا أنهم تلقوا من جهة الذين أرسلوا إليهم بالكذب، ف «كذّبوا» نحو: فسّقوا وزنّوا وخطّئوا: إذا نسبوا إلى شيء من ذلك، وذلك قوله: فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[فاطر/ ٤] وقوله: فَكَذَّبُوا رُسُلِي [سبأ/ ٤٥] ، وقوله: إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ [ص/ ١٤] ، وقرئ: كذبوا «١» بالتّخفيف. من قولهم: كذبتك حديثا.
-
أي: ظنّ المرسل إليهم أنّ المرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم به أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب، وإنما ظنّوا ذلك من إمهال الله تعالى إيّاهم وإملائه لهم، وقوله: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
- [عمّ/ ٣٥] الْكِذَّابُ:
-
التّكذيب. والمعنى: لا يُكَذِّبُونَ فَيُكَذِّبُ بعضهم بعضا، ونفي التّكذيب عن الجنة يقتضي نفي الكذب عنها، وقرئ: كذابا «٢» من الْمُكَاذَبَةِ.
- أي: لا يَتَكَاذَبُونَ تَكَاذُبَ الناس في الدنيا، يقال:
-
حمل فلان على قرنه فكذب «٣» ، كما يقال في ضدّه: صدق. وكَذَبَ لبنُ الناقة: إذا ظنّ أن يدوم مدّة فلم يدم. وقولهم: (كَذَبَ عليك الحجُّ) «٤» قيل: معناه وجب فعليك به، وحقيقته أنه في حكم الغائب البطيء وقته، كقولك: قد فات الحجّ فبادر، أي: كاد يفوت. وكَذَبَ عليك العسلَ «٥» بالنّصب، أي: عليك بالعسل، وذلك إغراء، وقيل: العسل هاهنا العسلان، وهو ضرب من العدو، والْكَذَّابَةُ: ثَوْبٌ يُنْقَشُ بلونِ صِبْغٍ كأنه موشى، وذلك لأنه يُكَذَّبُ بحاله.