نهى
5 paragraphs · vol. 1, p. 826
- vol. 1, p. 826
النهي: الزّجر عن الشيء. قال تعالى:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
[العلق/ ٩- ١٠] وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره، وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو: اجتنب كذا، أو بلفظة لا تفعل. ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإذا قيل: لا تفعل كذا فنهي من حيث اللفظ والمعنى جميعا. نحو قوله تعالى: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [البقرة/ ٣٥] ، ولهذا قال:
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ [الأعراف/ ٢٠] وقوله: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
[النازعات/ ٤٠] فإنه لم يعن أن يقول لنفسه: لا تفعل كذا، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عمّا نزعت إليه وهمّت به، وكذا النهي عن المنكر يكون تارة باليد، وتارة باللّسان، وتارة بالقلب. قال تعالى:
أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
[هود/ ٦٢] وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ إلى قوله: وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ [النحل/ ٩٠] «٢» ، أي: يحثّ على فعل الخير ويزجر عن الشّرّ، وذلك بعضه بالعقل الذي ركّبه فينا، وبعضه بالشّرع الذي شرعه لنا، والانتهَاءُ: الانزجار عمّا نهى عنه، قال تعالى:
vol. 1, p. 827قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[الأنفال/ ٣٨] وقال: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
- [مريم/ ٤٦] وقال:
-
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشعراء/ ١١٦] ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[المائدة/ ٩١] ، فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ [البقرة/ ٢٧٥] أي: بلغ به نهايته. والإنهاء في الأصل: إبلاغ النهي، ثم صار متعارفا في كلّ إبلاغ، فقيل: أنهيت إلى فلان خبر كذا. أي: بلّغت إليه النهاية، وناهيك من رجل كقولك: حسبك، ومعناه: أنه غاية فيما تطلبه، وينهاك عن تطلّب غيره، وناقة نِهْيَة:
تناهت سمنا، والنُّهيَةُ: العقل الناهي عن القبائح. جمعها: نُهًى. قال تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
[طه/ ٥٤] وتَنْهِيَةُ الوادي حيث ينتهي إليه السّيل، ونَهَاءُ النّهار:
- ارتفاعه، وطلب الحاجة حتى نُهِيَ عنها. أي:
-
انتهى عن طلبها، ظفر بها أو لم يظفر.