ودد
3 paragraphs · vol. 1, p. 860
- vol. 1, p. 860
الودّ: محبّة الشيء، وتمنّي كونه، ويستعمل في كلّ واحد من المعنيين على أن التّمنّي يتضمّن معنى الودّ، لأنّ التّمنّي هو تشهّي حصول ما تَوَدُّهُ، وقوله تعالى: وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[الروم/ ٢١] ، وقوله: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[مريم/ ٩٦] ، فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ الآية [الأنفال/ ٦٣] . وفي المودّة التي تقتضي المحبّة المجرّدة في قوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى/ ٢٣] ، وقوله:
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
[البروج/ ١٤] ، إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [هود/ ٩٠] ، فالودود يتضمّن ما دخل في قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة/ ٥٤] وتقدّم معنى محبّة الله لعباده ومحبّة العباد له «١» ، قال بعضهم: مودّة الله لعباده هي مراعاته لهم. روي: (أنّ الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصّغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشّكور) «٢» .
-
فيصح أن يكون معنى: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[مريم/ ٩٦] معنى قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة/ ٥٤] .
-
ومن المودّة الّتي تقتضي معنى التّمنّي: وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
[آل عمران/ ٦٩] وقال: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
[الحجر/ ٢] ، وقال: وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
[آل عمران/ ١١٨] ، وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ [البقرة/ ١٠٩] ، وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
[الأنفال/ ٧] ، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا [النساء/ ٨٩] ، يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
[المعارج/ ١١] ،
vol. 1, p. 861وقوله: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[المجادلة/ ٢٢] فنهي عن موالاة الكفّار وعن مظاهرتهم، كقوله:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ إلى قوله: بِالْمَوَدَّةِ [الممتحنة/ ١] «١» أي:
بأسباب المحبّة من النّصيحة ونحوها، كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ [النساء/ ٧٣] وفلان وديد فلان: موادّه، والودّ: صنم سمّي بذلك، إمّا لمودّتهم له، أو لاعتقادهم أنّ بينه وبين الباري مودّة تعالى الله عن القبائح. والودّ: الوتد، وأصله يصحّ أن يكون وتد فأدغم، وأن يكون لتعلّق ما يشدّ به، أو لثبوته في مكانه فتصوّر منه معنى المودّة والملازمة.