ولي

7 paragraphs · vol. 1, p. 885

  1. الوَلَاءُ والتَّوَالِي: أن يَحْصُلَ شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النّسبة، ومن حيث الدّين، ومن حيث الصّداقة والنّصرة والاعتقاد، والوِلَايَةُ النُّصْرةُ «٢» ، والوَلَايَةُ: تَوَلِّي الأمرِ، وقيل: الوِلَايَةُ والوَلَايَةُ نحو: الدِّلَالة والدَّلَالة، وحقيقته: تَوَلِّي الأمرِ. والوَلِيُّ والمَوْلَى يستعملان في ذلك كلُّ واحدٍ منهما يقال في معنى الفاعل. أي: المُوَالِي، وفي معنى المفعول. أي: المُوَالَى، يقال للمؤمن: هو وَلِيُّ اللهِ عزّ وجلّ ولم يرد مَوْلَاهُ، وقد يقال: اللهُ تعالى وَلِيُّ المؤمنين ومَوْلَاهُمْ، فمِنَ الأوَّل قال الله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة/ ٢٥٧] ، إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ

    [الأعراف/ ١٩٦] ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران/ ٦٨] ، ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا

    [محمد/ ١١] ، نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ

    [الأنفال/ ٤٠] ، وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى

    [الحج/ ٧٨] ، قال عزّ وجلّ: قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ

    [الجمعة/ ٦] ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ

    [التحريم/ ٤] ، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ

    [الأنعام/ ٦٢] والوالِي الذي في قوله: وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ

    [الرعد/ ١١] بمعنى الوَلِيِّ، ونفى الله تعالى الوَلَايَةَ بين المؤمنين والكافرين في غير آية، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ إلى قوله: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ

    [المائدة/ ٥١] «٣» ، لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ

    vol. 1, p. 886وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ

    [التوبة/ ٢٣] ، وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ

    [الأعراف/ ٣] ، ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ

    [الأنفال/ ٧٢] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [الممتحنة/ ١] ، تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا

    إلى قوله: وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ [المائدة/ ٨٠- ٨١] «١» وجعل بين الكافرين والشّياطين مُوَالاةً في الدّنيا، ونفى بينهم المُوَالاةَ في الآخرة، قال الله تعالى في المُوَالاةُ بينهم في الدّنيا: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [التوبة/ ٦٧] وقال: إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

    [الأعراف/ ٣٠] ، إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [الأعراف/ ٢٧] ، فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ [النساء/ ٧٦] فكما جعل بينهم وبين الشّيطان مُوَالاةً جعل للشّيطان في الدّنيا عليهم سلطانا فقال: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ

    [النحل/ ١٠٠] ونفى المُوَالاةَ بينهم في الآخرة، فقال في مُوَالاةِ الكفارِ بعضهم بعضا: يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً

    [الدخان/ ٤١] ، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ [العنكبوت/ ٢٥] ، قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا الآية [القصص/ ٦٣] ، وقولهم تَوَلَّى إذا عدّي بنفسه اقتضى معنى الوَلَايَةِ، وحصوله في أقرب المواضع منه يقال: وَلَّيْتُ سمعي كذا، ووَلَّيْتُ عيني كذا، ووَلَّيْتُ وجهي كذا: أقبلت به عليه، قال الله عزّ وجلّ: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها

    [البقرة/ ١٤٤] ، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ

    [البقرة/ ١٤٤] وإذا عدّي ب (عن) لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك قربه. فمن الأوّل قوله: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ

    [المائدة/ ٥١] ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

    [المائدة/ ٥٦] . ومن الثاني قوله: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ

    [آل عمران/ ٦٣] ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ

    [الغاشية/ ٢٣] ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا

    [آل عمران/ ٦٤] ، وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ

    [محمد/ ٣٨] ، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ

    [التغابن/ ١٢] ، وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ

    [الأنفال/ ٤٠] ، فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ

    [آل عمران/ ٨٢] والتَّوَلِّي قد يكون بالجسم، وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار، قال الله عزّ وجلّ:

    vol. 1, p. 887وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ

    vol. 1, p. 885
  2. [الأنفال/ ٢٠] أي:
  3. لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله: وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً [نوح/ ٧] ولا ترتسموا قولَ من ذُكِرَ عنهم: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت/ ٢٦] ويقال: وَلَّاهُ دُبُرَهُ: إذا انهزم.

    وقال تعالى: وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ

    [آل عمران/ ١١١] ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ

    [الأنفال/ ١٦] ، وقوله: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا

    [مريم/ ٥] أي: ابنا يكون من أَوْلِيَائِكَ، وقوله: خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي

    [مريم/ ٥] قيل: ابن العمّ، وقيل مَوَالِيهَ. وقوله: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ

    [الإسراء/ ١١١] ، فيه نفي الوَلِيِّ بقوله عزّ وجلّ: مِنَ الذُّلِّ إذ كان صالحو عباده هم أَوْلِيَاءُ اللهِ كما تقدم لكن مُوَالاتُهُمْ ليستولي هو تعالى بهم، وقوله: وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا

  4. [الكهف/ ١٧] ، والوَلِيُّ:
  5. المطرُ الذي يَلِي الوَسْمِيَّ، والمَوْلَى يقال للمعتِقِ، والمعتَقِ، والحليفِ، وابنِ العمِّ، والجارِ، وكلِّ من وَلِيَ أمرَ الآخرِ فهو وَلِيُّهُ، ويقال: فلان أَوْلَى بكذا. أي أحرى، قال تعالى:

    النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ

    [الأحزاب/ ٦] ، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمران/ ٦٨] ، فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [النساء/ ١٣٥] ، وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الأنفال/ ٧٥] وقيل:

    أَوْلى لَكَ فَأَوْلى

    [القيامة/ ٣٤] من هذا، معناه: العقاب أَوْلَى لك وبك، وقيل: هذا فعل المتعدّي بمعنى القرب، وقيل: معناه انزجر.

  6. ويقال: وَلِيَ الشيءُ الشيءَ، وأَوْلَيْتُ الشيءَ شيئا آخرَ أي: جعلته يَلِيهِ، والوَلَاءُ في العتق: هو ما يورث به، و «نهي عن بيع الوَلَاءِ وعن هبته» »

  7. ، والمُوَالاةُ بين الشيئين: المتابعة.