المجلد الثالث

6,190 paragraphs · vol. 3, p. 3

Page 29 of 155

  1. بضم أوّله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، وباء موحدة، وآخره راء مهملة، وهو في عدة مواضع، وكأن معناه بالفارسية موضع النهر، قال أبو موسى الحافظ الأصبهاني: هي ناحية من طسوج أصبهان، وهي تشتمل على قرى كثيرة فيها جماعة كثيرة من أهل العلم، قال: وروذبار قرية من قرى بغداد، ينسب إليها أحمد بن عطاء الروذباري ابن أخت أبي عليّ الروذباري، قال: قال الباطرقاني في طبقات الصوفية عقيب ذكره: وروذبار قرية من قرى بغداد، ولعلّه أخذه عن أبي العبّاس النّسوي فإنّه قاله أيضا، وقال السمعاني: الروذبار لفظة لمواضع عند الأنهار الكبيرة في بلاد متفرقة، منها:

    موضع على باب الطابران بطوس يقال له الروذبار، ينسب إليه أبو عليّ الحسين بن محمد بن نجيب بن عليّ الروذباري، سمع منه الحاكم أبو بكر البيهقي، ومات سنة ٤٠٣، وأبو عليّ محمد بن أحمد بن القاسم الروذباري الصوفي، سكن مصر وله تصانيف حسن في التصوّف وكان من أولاد الرؤساء والوزراء صحب الجنيد وكان فقيها محدثا نحويّا وله شعر حسن رقيق، مات سنة ٣٢٣، وقد نسبه السمعاني إلى روذبار طوس وأبو موسى إلى روذبار قريبة من بغداد، والأوّل أصحّ لأن الخطيب قال هو بغداديّ، وقال الباطرقاني وأبو العباس النسوي: روذبار ببلخ وبنواحي مرو الشاهجان روذبار، وهي دواليب بين بركدز وجيرانج، وبالشاش أيضا قرية يقال لها روذبار من وراء نهر جيحون، وقال أبو سعد الآبي في تاريخه:

    روذبار قصبة بلاد الديلم. وروذبار: محلة بهمذان، خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم والحديث منهم: عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبدوس أبو الفتح الهمذاني الروذباري، روى عن أبيه وعمّ أبيه أبي الحسين عليّ بن عبد الله وعن خلق

    vol. 3, p. 78سواهما من أهل همذان والغرباء يطول تعدادهم، ذكره شيرويه بن شهردار وقال: سمعت منه عامة ما مرّ له، وكان صدوقا ذا منزلة وحشمة، وصمّ في آخر عمره وعمي، ومات في سنة ٤٩٠، ومولده في سنة ٣٩٥، ودفن في خانجاه بروذبار.

    vol. 3, p. 77
  2. رُوذ دشْت:

    ويقال رويدشت ويقال رودشت:

    كلّه لقرية من قرى أصبهان.

  3. رُوذرَاور:
  4. بضم أوّله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، وراء، وبعد الواو المفتوحة راء أخرى: كورة قرب نهاوند من أعمال الجبال، وهي مسيرة ثلاثة فراسخ فيها ثلاث وتسعون قرية متصلة بجنان ملتفة وأنهار مطّردة منبتها الزعفران، وفي أشجارها جميع أنواع الفواكه، والمنبر من نواحي روذراور بموضع يقال له الكرج كرج روذراور، وهي مدينة صغيرة بناؤها من طين حصينة، لها مروج وثمار وزروع، ويرتفع بها من الزعفران شيء كثير يجهز إلى البلاد، وبينها وبين همذان سبعة فراسخ، وبينها وبين نهاوند سبعة فراسخ، وينسب إليها أحمد بن عليّ بن أحمد بن محمد بن الفرج الروذراوري أبو بكر، انتقل إلى همذان فأقام بها، روى عن أبيه عليّ بن أحمد وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب وخلق كثير يطول تعدادهم، روى عنه أبو بكر الشيرازي الحافظ وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي النيسابوري وكثير سواهما، وكان أوحد زمانه ثقة صدوقا مفتي همذان، وله معرفة بعلوم الحديث وله مصنفات في علومه، وقال شيرويه: رأيت له كتاب السنن ومعجم الصحابة وما رأيت شيئا أحسن منهما، ولد سنة ٣٠٨، ومات يوم الاثنين السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة ٣٩٨، ودفن في مقابر نشيط، وقبره يزار.

  5. رُودِس:
  6. قال القاضي عياض: هو بضم أوّله، ضبطناه عن الصدفي والأسدي وغيرهما إلّا الخشني والتميمي فإنّه عندهما بفتح الراء ولم يختلفوا في الدال أنّها مكسورة، وقيدناه عن بعضهم في غير الصحيحين بفتح الدال، وكلّهم قالوا بسين مهملة إلّا الصدفي عن العذري فإنّه قال بشين معجمة، وقيدناه في كتاب أبي داود من طريق الرملي بذال معجمة، قال:

    وهي جزيرة ببلاد الروم، وفي الحديث: غزا معاوية قبرس ورودس، وهي في الإقليم الرابع، وطولها من جهة المغرب خمسون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف. ورودس: جزيرة مقابل الإسكندرية على ليلة منها في البحر، وهي أوّل بلاد أفرنجة، قال المسعودي: وهذه الجزيرة في وقتنا هذا، وهو سنة ٣٣٢، دار صناعة الروم وبها تبنى المراكب البحرية، وفيها خلق من الروم، ومراكبهم تقارب بلاد الإسكندرية وغيرها من بلاد مصر فتغير وتسبي وتأخذ.

  7. رُوذفَغْكَد:
  8. بضم أوّله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، وفتح الفاء، والغين الساكنة معجمة، وكاف مفتوحة، وآخره دال: قرية من قرى سمرقند.

  9. رُوذَك:
  10. بضم أوّله، وسكون ثانيه، وذال معجمة مفتوحة، وآخره كاف: من قرى سمرقند.

  11. رُوذه:
  12. بضم أوّله، وسكون ثانيه، وذال معجمة، وآخره هاء: محلة بالريّ. وروذه أيضا: قرية بالرّي، قالوا: وبروذه مات عمرو بن معدي كرب منصرفا عن الريّ، فدل على أن روذه ليست محلّة إنّما هي قرية من قراها، قالوا: ودفن في موضع يقال له كرمانشاه، وكذا قال أبو عبيدة:

  13. روذه من قرى الري، وقالت امرأة عمرو:
  14. لقد غادر الركبان حين تحمّلوا ... بروذة شخصا لا ضعيفا ولا غمرا

    vol. 3, p. 79
  15. والمتواتر عن العلماء أنّه مات في الطريق ودفن بروذه على قارعة الطريق، وقد نسب إلى هذه القرية الحارث ابن مسلم الروذي الرازي، روى عنه الحسين بن علي ابن مرداس الخرّاز، قال أبو سعد: روذه محلّة بالريّ، ينسب إليها أبو عليّ الحسن بن المظفر بن إبراهيم الرازي الروذي، روى عن أبي سهل موسى ابن نصر الرازي، روى عنه أبو بكر المقري.

  16. الرورُ:
  17. براءين مهملتين: ناحية من نواحي الأهواز أو قربها. والرور أيضا: ناحية بالسند تقرب من الملتان في الكبر وعليها سوران، وهي على شاطئ نهر مهران على البحر، وهي من حدود المنصورة والديبل، وهي متجر وفرضة بهذه البلاد، وزروعهم مباخس وليس لهم كثير شجر ولا نخل، وهو بلد قشف وإنّما يقيمون به للتجارة، وبينه وبين الملتان أربع مراحل، بالقرب منه بلد يقال له بغرور، ذكر في فتوح السند.

  18. رُوستُقْبَاذ:
  19. بضم أوّله، وسكون ثانيه، وسين مهملة ساكنة التقى فيها ساكنان، ولا يكون ذلك في كلام العرب، وتاء مثناة من فوق مضمومة، وقاف ساكنة، وباء موحدة، وآخره ذال معجمة:

    وهو طسّوج من طساسيج الكوفة في الجانب الشرقي من كورة استان شاذقباذ، وكانت عنده وقعة للحجاج، وهو بين بغداد والأهواز، والحجاج نزله لما ولي العراق ليقرب من المهلب ويقصده بالرجال في قتال الخوارج، فقال يوما وهو هناك: ألا وإن الملحد ابن الزبير قد زادكم في عطائكم مائة مائة، ألا وإني لا أمضيها، فقال له عبد الله بن الجارود العبدي: ليست بزيادة ابن الزبير إنّما هي زيادة عبد الملك أمير المؤمنين أمضاها منذ قتل مصعبا وإلى الآن، فأعجب قوله المصريين فخرجوا معه على الحجاج وواقعوا فجاء عبد الله بن الجارود سهم فقتله واستقام أمر الحجاج في قصة فيها طول.

  20. رُوس:
  21. بضم أوّله، وسكون ثانيه، وسين مهملة، ويقال لهم رسّ، بغير واو، أمّة من الأمم بلادهم متاخمة للصقالبة والترك ولهم لغة برأسها ودين وشريعة لا يشاركهم فيها أحد، قال المقدسي: هم في جزيرة وبئة يحيط بها بحيرة وهي حصن لهم ممّن أرادهم، وجملتهم على التقدير مائة ألف إنسان، وليس لهم زرع ولا ضرع، والصقالبة يغيرون عليهم ويأخذون أموالهم، وإذا ولد لأحدهم مولود ألقى إليه سيفا وقال له: ليس لك إلّا ما تكسبه بسيفك، وإذا حكم ملكهم بين خصمين بشيء ولم يرضيا به قال لهما:

    تحاكما بسيفيكما، فأيّ السيفين كان أحدّ كانت الغلبة له، وهم الذين استولوا على برذعة سنة فانتهكوها حتى ردّها الله منهم وأبادهم، وقرأت في رسالة أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حمّاد مولى محمد بن سليمان رسول المقتدر إلى ملك الصقالبة حكى فيها ما عاينه منذ انفصل عن بغداد إلى أن عاد إليها فحكيت ما ذكره على وجهه استعجابا به، قال: ورأيت الروسيّة وقد وافوا بتجاراتهم فنزلوا على نهر إتل فلم أر أتمّ أبدانا منهم كأنّهم النخل شقر حمر لا يلبسون القراطق ولا الخفاتين ولكن يلبس الرجل منهم كساء يشتمل به على أحد شقّيه ويخرج إحدى يديه منه، ومع كلّ واحد منهم سيف وسكّين وفأس لا تفارقه، وسيوفهم صفائح مشطبة أفرنجية، ومن حدّ ظفر الواحد منهم إلى عنقه محضر شجر وصور وغير ذلك، وكلّ امرأة

    vol. 3, p. 80منهم على ثديها حقة مشدودة إمّا من حديد وإمّا من نحاس وإمّا من فضة وإمّا من ذهب على قدر مال زوجها ومقداره، في كل حقة حلقة فيها سكين مشدودة على الثدي أيضا، وفي أعناقهنّ أطواق ذهب وفضة لأنّ الرجل إذا ملك عشرة آلاف درهم صاغ لامرأته طوقا وإن ملك عشرين ألفا صاغ لها طوقين وكلّما زاد عشرة آلاف درهم يزيد لها طوقا آخر، فربّما كان في عنق الواحدة منهن أطواق كثيرة، وأجلّ الحلي عندهم الخرز الأخضر من الخزف الذي يكون على السفن يبالغون فيه ويشترون الخرزة منه بدرهم وينظمونه عقدا لنسائهم، وهم أقذر خلق الله لا يستنجون من غائط ولا يغتسلون من جنابة كأنّهم الحمير الضالة، يجيئون من بلدهم فيرسون سفنهم بإتل، وهو نهر كبير، ويبنون على شاطئه بيوتا كبارا من الخشب ويجتمع في البيت الواحد العشرة والعشرون والأقل والأكثر، ولكلّ واحد منهم سرير يجلس عليه ومعه جواريه الرّوقة للتجار، فينكح الواحد جاريته ورفيقه ينظر إليه، وربّما اجتمعت الجماعة منهم على هذه الحالة بعضهم بحذاء بعض، وربّما يدخل التاجر عليهم ليشتري من بعضهم جارية فيصادفه ينكحها فلا يزول عنها حتى يقضي أربه، ولا بدّ لهم في كلّ يوم بالغداة أن تأتي الجارية ومعها قصعة كبيرة فيها ماء فتقدمها إلى مولاها فيغسل فيها وجهه ويديه وشعر رأسه، فيغسله ويسرحه بالمشط في القصعة ثمّ يمتخط ويبصق فيها ولا يدع شيئا من القذر إلّا فعله في ذلك الماء فإذا فرغ ممّا يحتاج إليه حملت الجارية القصعة إلى الذي يليه فيفعل مثل ما فعل صاحبه، ولا تزال ترفعها من واحد إلى واحد حتى تديرها على جميع من في البيت، وكل واحد منهم يمتخط ويبصق فيها ويغسل وجهه وشعره فيها، وساعة موافاة سفنهم إلى هذا المرسى يخرج كل واحد منهم ومعه خبز ولحم ولبن وبصل ونبيذ حتى يوافي خشبة طويلة منصوبة لها وجه يشبه وجه الإنسان وحولها صور صغار وخلف تلك الصور خشب طوال قد نصبت في الأرض فيوافي إلى الصورة الكبيرة ويسجد لها ثمّ يقول: يا ربّ قد جئت من بعد ومعي من الجواري كذا وكذا رأسا ومن السمور كذا وكذا جلدا، حتى يذكر جميع ما قدم معه من تجارته ثمّ يقول: وقد جئتك بهذه الهدية، ثمّ يترك ما معه بين يدي الخشبة ويقول: أريد أن ترزقني تاجرا معه دنانير ودراهم فيشتري مني كلّ ما أريد ولا يخالفني في جميع ما أقول، ثمّ ينصرف، فإن تعسر عليه بيعه وطالت أيّامه عاد بهدية أخرى ثانية وثالثة، فإن تعذّر عليه ما يريد حمل إلى صورة من تلك الصور الصغار هدية وسألها الشفاعة وقال: هؤلاء نساء ربنا وبناته، ولا يزال إلى صورة صورة يسألها ويستشفع بها ويتضرّع بين يديها فربّما تسهّل له البيع فباع فيقول: قد قضى ربي حاجتي وأحتاج أن أكافئه، فيعمد إلى عدّة من البقر والغنم على ذلك ويقتلها ويتصدّق ببعض اللحم ويحمل الباقي فيطرحه بين يدي تلك الخشبة الكبيرة والصغار التي حولها ويعلق رؤوس البقر والغنم على ذلك الخشب المنصوب في الأرض، فإذا كان اللّيل وافت الكلاب فأكلت ذلك فيقول الذي فعله: قد رضي عني ربي وأكل هديتي، وإذا مرض منهم الواحد ضربوا له خيمة ناحية عنهم وطرحوه فيها وجعلوا معه شيئا من الخبز والماء ولا يقربونه ولا يكلّمونه بل لا يتعاهدونه في كل أيّامه لا سيما إن كان ضعيفا أو كان مملوكا، فإن برأ وقام رجع إليهم وإن مات أحرقوه وإن كان مملوكا تركوه على حاله تأكله الكلاب وجوارح

    vol. 3, p. 81الطير، وإذا أصابوا سارقا أو لصّا جاءوا به إلى شجرة طويلة غليظة وشدوا في عنقه حبلا وثيقا وعلّقوه فيها ويبقى معلّقا حتى يتقطّع من المكث إمّا بالرياح أو الأمطار، وكان يقال لي: إنّهم كانوا يفعلون برؤسائهم عند الموت أمورا أقلّها الحرق، فكنت أحب أن أقف على ذلك حتى بلغني موت رجل منهم جليل فجعلوه في قبره وسقّفوا عليه عشرة أيّام حتى فرغوا من قطع ثيابه وخياطتها، وذلك أن الرجل الفقير منهم يعملون له سفينة صغيرة ويجعلونه فيها ويحرقونها، والغنيّ يجمعون ماله ويجعلونه ثلاثة أثلاث: فثلث لأهله وثلث يقطعون له به ثيابا وثلث يشترون به نبيذا يشربونه يوم تقتل جاريته نفسها وتحرق مع مولاها، وهم مستهترون بالخمر يشربونها ليلا ونهارا، وربّما مات الواحد منهم والقدح في يده، وإذا مات الرئيس منهم قال أهله لجواريه وغلمانه:

  22. من منكم يموت معه؟ فيقول بعضهم: أنا، فإذا قال ذلك فقد وجب عليه لا يستوي له أن يرجع أبدا، ولو أراد ذلك ما ترك، وأكثر ما يفعل هذا الجواري، فلمّا مات ذلك الرجل الذي قدمت ذكره قالوا لجواريه: من يموت معه؟ فقالت إحداهن:

    أنا، فوكلوا بها جاريتين تحفظانها وتكونان معها حيث ما سلكت حتى إنّهما ربّما غسلتا رجليها بأيديهما، وأخذوا في شأنه وقطع الثياب له وإصلاح ما يحتاج إليه والجارية في كل يوم تشرب وتغنّي فارحة مستبشرة، فلمّا كان اليوم الذي يحرق فيه هو والجارية حضرت إلى النهر الذي فيه سفينته فإذا هي قد أخرجت وجعل لها أربعة أركان من خشب الخلنج وغيره وجعل حولها أيضا مثل الأناس الكبار من الخشب ثمّ مدت حتى جعلت على ذلك الخشب وأقبلوا يذهبون ويجيئون ويتكلّمون بكلام لا أفهمه وهو بعد في قبره لم يخرجوه ثمّ جاءوا بسرير فجعلوه على السفينة وغشّوه بالمضرّبات الديباج الرومي والمساند الديباج الرومي ثمّ جاءت امرأة عجوز يقولون لها ملك الموت ففرشت على السرير الذي ذكرناه، وهي وليت خياطته وإصلاحه، وهي تقتل الجواري، ورأيتها حوّاء نيّرة ضخمة مكفهرّة، فلمّا وافوا قبره نحّوا التراب عن الخشب ونحّوا الخشب واستخرجوه في الإزار الذي مات فيه فرأيته قد اسودّ لبرد البلد، وقد كانوا جعلوا معه في قبره نبيذا وفاكهة وطنبورا فأخرجوا جميع ذلك وإذا هو لم يتغير منه شيء غير لونه، فألبسوه سراويل ورانا وخفّا وقرطقا وخفتان ديباج له أزرار ذهب وجعلوا على رأسه قلنسوة من ديباج سمور وحملوه حتى أدخلوه القبة التي على السفينة وأجلسوه على المضرّبة وأسندوه بالمساند وجاءوا بالنبيذ والفواكه والريحان فجعلوه معه وجاءوا بخبز ولحم وبصل فطرحوه بين يديه وجاءوا بكلب فقطعوه نصفين وألقوه في السفينة ثمّ جاءوا بجميع سلاحه فجعلوه إلى جانبه ثمّ أخذوا دابّتين فأجروهما حتى عرقتا ثمّ قطعوهما بالسيوف وألقوا لحمهما في السفينة ثمّ جاءوا ببقرتين فقطعوهما أيضا وألقوهما في السفينة ثمّ أحضروا ديكا ودجاجة فقتلوهما وطرحوهما فيها والجارية التي تقتل ذاهبة وجائية تدخل قبّة قبة من قبابهم فيجامعها واحد واحد، وكلّ واحد يقول لها: قولي لمولاك إنّما فعلت هذا من محبتك، فلمّا كان وقت العصر من يوم الجمعة جاءوا بالجارية إلى شيء عملوه مثل ملبن الباب فوضعت رجلها على أكفّ الرجال وأشرفت على ذلك الملبن وتكلّمت بكلام لها، فأنزلوها ثمّ أصعدوها ثانية ففعلت كفعلها في المرّة الأولى ثمّ أنزلوها وأصعدوها ثالثة ففعلت فعلها في المرّتين ثمّ

    vol. 3, p. 82دفعوا لها دجاجة فقطعت رأسها ورمت به فأخذوا الدجاجة وألقوها في السفينة، فسألت الترجمان عن فعلها فقال: قالت في المرّة الأولى هو ذا أرى أبي وأمّي، وقالت في المرّة الثانية: هو ذا أرى جميع قرابتي الموتى قعودا، وقالت في المرّة الثالثة: هو ذا أرى مولاي قاعدا في الجنة والجنة حسنة خضراء ومعه الرجال والغلمان وهو يدعوني فاذهبوا بي إليه، فمرّوا بها نحو السفينة فنزعت سوارين كانا معها فدفعتهما إلى المرأة العجوز التي تسمى ملك الموت وهي التي تقتلها، ونزعت خلخالين كانا عليها ودفعتهما إلى الجاريتين اللتين كانتا تخدمانها وهما ابنتا المعروفة بملك الموت، ثمّ أصعدوها إلى السفينة ولم يدخلوها إلى القبة وجاء الرجال ومعهم التراس والخشب ودفعوا إليها قدحا من نبيذ فغنّت عليه وشربته، فقال لي الترجمان: إنّها تودّع صواحباتها بذلك، ثمّ دفع إليها قدح آخر فأخذته وطولت الغناء والعجوز تستحثها على شربه والدخول إلى القبة التي فيها مولاها، فرأيتها وقد تبلّدت وأرادت الدخول إلى القبة فأدخلت رأسها بين القبة والسفينة فأخذت العجوز رأسها وأدخلتها القبة ودخلت معها العجوز وأخذ الرجال يضربون بالخشب على التراس لئلا يسمع صوت صياحها فيجزع غيرها من الجواري فلا يطلبن الموت مع مواليهنّ، ثمّ دخل القبّة ستة رجال فجامعوا بأسرهم الجارية ثمّ أضجعوها إلى جنب مولاها الميت وأمسك اثنان رجليها واثنان يديها وجعلت العجوز التي تسمى ملك الموت في عنقها حبلا مخالفا ودفعته إلى اثنين ليجذباه وأقبلت ومعها خنجر عظيم عريض النصل فأقبلت تدخله بين أضلاعها موضعا موضعا وتخرجه والرجلان يخنقانها بالحبل حتى ماتت، ثمّ وافى أقرب الناس إلى ذلك الميت فأخذ خشبة فأشعلها بالنار ثمّ مشى القهقرى نحو قفاه إلى السفينة والخشبة في يده الواحدة ويده الأخرى على استه وهو عريان حتى أحرق ذلك الخشب الذي قد عبوه تحت السفينة من بعد ما وضعوا الجارية التي قتلوها في جنب مولاها، ثمّ وافى الناس بالخشب والحطب ومع كلّ واحد خشبة وقد ألهب رأسها فيلقيها في ذلك الخشب فتأخذ النار في الحطب ثمّ في السفينة ثمّ في القبّة والرجل والجارية وجميع ما فيها، ثمّ هبت ريح عظيمة هائلة فاشتدّ لهب النار واضطرم تسعّرها، وكان إلى جانبي رجل من الروسية فسمعته يكلم الترجمان الذي معه، فسألته عمّا قال له، فقال:

    إنّه يقول أنتم معاشر العرب حمقى لأنكم تعمدون إلى أحبّ الناس إليكم وأكرمهم عليكم فتطرحونه في التراب فتأكله الهوام والدود ونحن نحرقه بالنار في لحظة فيدخل الجنة من وقته وساعته، ثمّ ضحك ضحكا مفرطا وقال: من محبة ربّه له قد بعث الريح حتى تأخذه في ساعته، فما مضت على الحقيقة ساعة حتى صارت السفينة والحطب والرجل الميت والجارية رمادا رمددا، ثمّ بنوا على موضع السفينة، وكانوا أخرجوها من النهر، شبيها بالتل المدوّر ونصبوا في وسطه خشبة كبيرة وكتبوا عليها اسم الرجل واسم ملك الروس وانصرفوا، قال:

  23. ومن رسم ملوك الروس أن يكون معه في قصره أربعمائة رجل من صناديد أصحابه وأهل الثقة عنده فهم يموتون بموته ويقتلون دونه، ومع كلّ واحد منهم جارية تخدمه وتغسل رأسه وتصنع له ما يأكل ويشرب وجارية أخرى يطؤها، وهؤلاء الأربعمائة يجلسون تحت سريره، وسريره عظيم مرصّع بنفيس الجواهر، ويجلس معه على السرير أربعون جارية لفراشه، وربّما وطئ الواحدة منهن بحضرة أصحابه

    vol. 3, p. 83الذين ذكرنا، ولا ينزل عن سريره، فإذا أراد قضاء حاجة قضاها في طشت، وإذا أراد الركوب قدموا دابته إلى السرير فركبها منه، وإذا أراد النزول قدم دابّته حتى يكون نزوله عليه، وله خليفة يسوس الجيوش ويواقع الأعداء ويخلفه في رعيته، هذا ما نقلته من رسالة ابن فضلان حرفا حرفا وعليه عهدة ما حكاه، والله أعلم بصحته، وأمّا الآن فالمشهور من دينهم دين النصرانيّة.

  24. رُوسِيس:
  25. بضم أوّله، وسكون ثانيه، والسين الأولى مهملة، وياء ساكنة: كورة من كور العواصم راكبة البحر بين أنطاكية وطرسوس.

  26. رُوشَانُ:

    بضم أوّله، وسكون ثانيه ثمّ شين معجمة:

    اسم عين.

  27. رَوْضَتان:
  28. تثنية روضة في شعر كثيّر، والله أعلم بالصواب.

  29. [بيان الرياض التي ببلاد العرب]

  30. مرتّب ما أضيفت إليه على حروف المعجم، عددها مائة وست وثلاثون روضة، روى أبو عبيد عن الكسائي: استراض الوادي إذا استنقع فيه الماء، قال شمر: وإنّما سميت روضة لاستراضة الماء فيها، وقال غيره: أراض الوادي إراضة إذا استراض الماء فيه أيضا، وأراض الحوض إذا اجتمع فيه الماء، ويقال لذلك الماء روضة، قال الراجز:

    وروضة سقيت منها نضوي

  31. ورياض الصّمّان والحزن: في البادية قيعان وسلقان واسعة مطمئنة بين ظهراني قفاف وجلد من الأرض يسيل إليها ماء سيولها فيستريض فيها فتنبت ضروبا من العشب والبقول ولا يسرع إليها الهيج والذّبول، وإذا أعشبت تلك الرياض وتتابع عليها الوسمي ربعت العرب ونعمها جمعاء، وإذا كانت الرياض في أعالي البراق والقفاف فهي السّلقان، واحدها سلق، وإذا كانت في الوطأة فهي الرياض، وفي بعض الرياض حرجات من السدر البرّي، وربّما كانت الروضة واسعة يكون تقديرها ميلا في ميل، فإذا عرضت جدّا فهي قيعان وقيعة، واحدها قاع، وكلّ ما يجتمع في الآخاذ والمساكات والتّناهي فهي روضة عند العرب، هذا قول محمد بن أحمد بن طلحة على ما شاهده في بلاد العرب، وقال النضر بن شميل:

    الروضة قاع من أرض فيه جراثيم ورواب، والرابية والجرثومة: سهلتان عرضهما عشرة أذرع أو نحوها وطولهما قليل، وفي سرار الروضة تصوّب على ما حولها، وهي أرض طين وحده يستنقع فيه الماء يتحيّر، يقال: استراض الماء فيها أي تحيّر فيها، وقد تكون الروضة وهدة، وعرضها وطولها سواء، وأصغر الرياض مائة ذراع ونحو ذلك، وليست روضة إلّا لها احتقان، واحتقانها أن جوانبها تشرف على سرارها فذاك احتقانها، وربّ روضة مستوية لا يشرف بعضها على بعض فتلك لا احتقان لها، وكل روض يفرغ إمّا في روض وإمّا في واد أو في قفّ فتلك الأرض أبدا روضة كل زمان كان فيها عشب أو لم يكن، ومن تلك الجراثيم التي في الروضة ما يعلوه الماء ولكن ربّما هضمت عليه الروضة منها، وأما مذانب الروضة، والواحد مذنب، فكهيئة الجدول يسيل عن الروضة ماؤها إلى غيرها فيتفرّق ماؤها فيها، والتي يسيل الماء عليها أيضا مذانب الروضة سواء، وأمّا حدائق الروض فهو ما أعشب منه والتفّ، يقال: روضة بني فلان ما هي إلّا حديقة لا يجوز فيها شيء، وقد أحدقت الروضة عشبا، وإذا لم يكن

    vol. 3, p. 84فيها عشب فهي روضة، فإذا كان فيها عشب ملتف فهي حديقة، وإنّما سموها حديقة من الأرض لأن النبت في غير الروضة متفرّق وهو في الروضة ملتفّ متكاوس فالروضة حينئذ حديقة الأرض وهما حديقة حينئذ، والرياض المجهولة كثيرة جدّا، إنّما نذكر ههنا الأعلام منها وما أضيف إلى قوم أو موضع تجاوره أو واد أو رجل بعينه، واعلم أنّهم يقولون روضة وروضتان ورياض وروضات، كلّ ذلك لضرورة الشعر فاعرفه، والله الموفق للصواب.

  32. رَوْضَةُ آجام:
  33. قال ابن حبيب: هي من جانب ثاقل وروضة الدبوب معها، قال كثيّر:

    لعزّة من أيّام ذي الغصن هاجني ... بضاحي قرار الروضتين رسوم

    فروضة آجام تهيّج لي البكا، ... وروضات شوطى عهدهن قديم

    هي الدار وحشا غير أن قد يحلّها ... ويغنى بها شخص عليّ كريم

  34. رَوْضَةُ آلِيتَ:
  35. بالهمزة المفتوحة ثمّ ألف ساكنة، ولام مكسورة بعدها ياء آخر الحروف، وتاء مثناة من فوق، وزنه فاعيل من ألته إذا نقصه أو من الألت وهو القسم: روضة بالحجاز، ويقال: روضة ألية، وعلى كلتا الروضتين أنشد قول كثير:

    وخوص خوامس أوردتها ... قبيل الكواكب وردا ملاثا

    من الرّوضتين فجنبي ركيح، ... كلفظ المضلّة حليا مباثا

    لوى ظمؤها تحت حرّ النّجو ... م يحبسها كسلا أو عباثا

    فلما عصاهنّ خابثنه ... بروضة آليت قصرا خباثا

  36. رَوْضَةُ ابن مَدَى:

    في قول الشاعر:

  37. وابن مدى روضاته تأنّس
  38. رَوْضَةُ أُثال:
  39. بضم الهمزة، والثاء مثلثة، وقد ذكر في أثال، وهو علم مرتجل: وهو عدّة مواضع مسمّاة بهذا الاسم ولا أدري إلى أيّها أضيفت الروضة، قال نابغة بني شيبان:

    خرجوا أن رأوا مخيلة عشب ... من قصور إلى رياض أثال

  40. رَوْضَةُ الأجاوِلِ: