الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
5,839 paragraphs · vol. 1, p. 47
Page 146 of 146
- vol. 1, p. 534
بالفتح، ذات البين: موضع في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال:
لليلى بذات البين دار عرفتها، ... وأخرى بذات الجيش، آياتها عفر
كأنهما م الآن لم يتغيّرا، ... وقد مرّ للدارين بعدهما عصر.
- البِيْنُ:
-
بكسر الباء، وسكون الياء، والبين في لغة العرب: قطعة من الأرض قدر مدّ البصر: موضع
vol. 1, p. 535قرب نجران، وأنشد أبو محمد الأعرابي للضحاك بن عقيل الخفاجي:
مررت على ماء الغمار، فماؤه ... نجوع، كما ماء السماء نجوع
وبالبين من نجران جازت حمولها، ... سقى البين رجّاف السحاب هموع
لقد كنت أخفي حبّ سمراء منهم، ... ويعلم قلبي أنه سيشيع
إذا أمرتك العاذلات بهجرها، ... هفت كبد عمّا يقلن صديع
أظلّ، كأنّي واجم لمصيبة ... ألمّت، وأهلي وادعون جميع
يقولون مجنون بسمراء مولع، ... أجل زيد لي جنّ بها وولوع
وما زال بي حبّيك، حتى كأنّني، ... من الأهل والمال التّلاد، خليع
- بِينُ رَمَا:
- موضع آخر في قول ابن مقبل حيث قال:
-
أحقّا أتاني أنّ عوف بن عامر، ... ببين رما، يهدي إليّ القوافيا؟
-
وبين أيضا: موضع قريب من الحيرة، وأنشد قائله:
سار إلى بين بها راكب
-
وبين أيضا في قول نصر: واد قرب المدينة في حديث إسلام سلمة بن حبيش، قال: وقيل فيه بالتاء. ونهر بين: من نواحي بغداد، ذكر في نهر.
- بَيْنَ النهرَين:
-
تثنية نهر: كورة ذات قرى ومزارع من نواحي شرقي دجلة بغداد. وبين النهرين أيضا:
كورة كبيرة بين بقعاء الموصل، تارة تكون من أعمال نصيبين وتارة من أعمال الموصل، وهي الآن للموصل، ولها قلعة تسمّى الجديدة على جبل، متصلة الأعمال بأعمال حصن كيفا.
-
بَينُونُ:
- بضم النون، وسكون الواو، نون أخرى:
-
اسم حصن عظيم كان باليمن قرب صنعاء اليمن، يقال إنه من بناء سليمان بن داود، عليه السلام، والصحيح أنه من بناء بعض التبابعة، وله ذكر في أخبار حمير وأشعارهم، قال ذو جدن الحميري:
لا تهلكن جزعا في إثر من ماتا، ... فإنه لا يردّ الدّهر ما فاتا
أبعد بينون لا عين ولا أثر، ... وبعد سلحين يبني الناس أبياتا
وبعد حمير، إذ شالت نعامتهم، ... حتّتهم ريب هذا الدهر حتّاتا
-
وقال ذو جدن أيضا واسمه علقمة من شعب ذي رعين:
يا بنت قيل معافر لا تسخري، ... ثم اعذريني بعد ذلك أو ذري
أولا ترين، وكلّ شيء هالك، ... بينون هالكة كأن لم تعمر؟
أولا ترين، وكلّ شيء هالك، ... سلحين مدبرة كظهر الأدبر؟
أولا ترين ملوك ناعط أصبحوا، ... تسفي عليهم كلّ ريح صرصر
أوما سمعت بحمير وبيوتهم؟ ... أمست معطّلة مساكن حمير
فابكيهم، أوما بكيت لمعشر؟ ... لله درّك حميرا من معشر!
vol. 1, p. 536وقال عبد الرحمن الأندلسي: بينون وسلحين مدينتان أخربهما ارياط الحبشي المتغلب على اليمن من قبل النجاشي، وحكي عن أبي عبيد البكري في كتاب معجم ما استعجم: سميت بينونة لأنها كانت بين عمان والبحرين، قلت أنا: وهم البكري، بينون من أعمال صنعاء، إنما التي بين عمان والبحرين بينونة، بالهاء، فهي إذا على قوله فعلون من البين، والياء أصلية، وقياس النحويين يمنع هذا لأن الإعراب إذا كان في النون لزمت الياء الاسم في جميع أحواله، كقنّسرين وفلسطين، ألا ترى كيف قال في آخر البيت وبعد سلحين؟ فكذلك كان القياس أن يقول أبعد بينين، وعلى مذهب من جعله من المعرب في الرفع بالواو وفي النصب والخفض بالياء يقول أيضا:
أبعد بينين، وليس يعرف فيه مذهب ثالث، فثبت أنه ليس من البين إنما هو فيعول والياء زائدة من أبنّ بالمكان وبنّ إذا أقام به، لكنه لا ينصرف للتأنيث والتعريف، غير أنّ أبا سعد ذكر وجها ثالثا للمعرب في التسمية بالجمع السالم فأجاز أن يكون الإعراب في النون وتثبت الواو، وقال في زيتون:
إنه فعلون من الزيت، وأجاز أبو الفتح بن جني أن يكون الزيتون فيعولا لا من الزّيت ولكن من قولهم زيّت المكان إذا أنبت الزيتون، قلت أنا: وهذا من قول أبي الفتح واه جدّا، وذاك أنه لم يقل للموضع زيّت إلا بعد إنباته الزيتون، ولولا إنباته لم يصح أن يقال له زيّت، فكيف يقال إن الزيتون من زيّت والزيتون الأصل والمعلوم أن الفعل بعد الفاعل؟
قال: وفي المعروف من أسماء الناس وإن لم يكن في كلام العرب القدماء سحنون وعبدون ودير فيتون، غير أن فيتون يحتمل أن يكون فيعولا فلا يكون من هذا الباب كما قلنا في بينون، وهو الأظهر، وأما حلزون وهو دود يكون في العشب وأكثر ما يكون في الرّمث، فليس من باب فلسطين وقنّسرين، ولكن النون فيه أصلية كزرجون، ولذلك أدخله أبو عبيد في باب فعلول وأدخله صاحب كتاب العين في الرباعي فدلّ على أن النون عنده أصلية وأنه فعلول بلامين، وقوله: وبعد سلحين يقطع على أن بينون: فيعول على كلّ حال، لأن الذي ذكره السيرافي من المذهب الثالث إن صح فإنما هي لغة أخرى من غير ذي جدن الحميري إذ لو كان من لغته لقال: سلحون وأعرب النون مع بقاء الواو، فلما لم يفعل علمنا أن المعتقد عندهم في بينون زيادة الياء وأن النونين أصليتان، كما تقدّم.
- بَيْنُونَةُ:
-
بزيادة الهاء: موضع سمّي بالمصدر، من قولهم: بان يبين بينونة إذا بعد، وهو موضع بين عمان والبحرين، وبينه وبين البحرين ستّون فرسخا، قاله أبو علي الفسوي النحوي وأنشد في الشيرازيّات:
يا ريح بينونة لا تذمينا، ... جئت بأرواح المصفّرينا
-
يقال: ذمته الريح تذميه قتلته، وأصله أذهبت ذماه، وهو بقية الروح، وقال الأصمعي: بينونة آخر حدود اليمن من جهة عمان، وقال غيره: بينونة أرض فوق عمان تتصل بالشّحر، وقال الراعي في رواية ثعلب:
عميريّة حلّت برمل كهيلة ... فبينونة، تلقى لها الدّهر مربعا
وقال في تفسيره: هما بينونتان، بينونة الدّنيا وبينونة القصوى في شق بني سعد. وأما أبو عبد الله محمد بن عبد الله البينوني البصري قال أبو سعد: أظنه
vol. 1, p. 537منسوبا إلى قرية من قرى البصرة يقال لها بينون، حدث ببغداد عن المبارك بن فضالة، روى عنه محمد ابن غالب تمتام، قلت أنا: ولا يبعد أن يكون منسوبا إلى بينون أو بينونة المقدم ذكرهما، سكن البصرة، والله أعلم.
- البِينَةُ:
-
بالكسر ثم السكون، ونون، ومنهم من رواه بتقديم النون على الياء: منزل على طريق حاجّ اليمامة بين الشّيح وشقيراء.
- بَينَةُ:
-
بالفتح: موضع من الجيّ، والجيّ: وادي الرّويثة الذي ذهب بأهله وهم نيام، والرويثة:
- متعشّى بين العرج والرّوحاء، قال كثيّر:
-
أهاجك برق آخر الليل خافق، ... جرى من سناه بينة فالأبارق؟
قعدت له حتى علا الأفق ماؤه، ... وسال بفعم الوبل منه الدوافق
وقال أيضا:
أللشّوق لما هيّجتك المنازل ... بحيث التقت، من بينتين، العياطل
تذكّرت، فانهلّت لعينك عبرة ... يجود بها جار من الدّمع وابل
- بيْوَارُ:
-
بالفتح ثم السكون، وآخره راء: مدينة هي قصبة ناحية غرشستان ولاية بين غزنة وهراة ومرو الروذ والغور في وسط الجبال، كذا كتبته عن رجل من أهل هذه المدينة.
- البَيَوَانُ:
-
بالتحريك: موضع يعرف برأس البيوان في بحيرة تنّيس على ميل منها، وهو موقف الملاحين، وهي تنزع من بحر الشام، عن نصر.
- بِيَوْرْنَبَارة:
-
بالكسر ثم الفتح، وسكون الواو والراء، وفتح النون والباء، وألف، وراء، والعامة تقول بارنبارة: بليدة من نواحي مصر قرب دمياط على نهر أشموم بين البسراط وأشموم، يعمل فيها الشراب الفائق الجيد العريض.
- بِيوُقانُ:
-
بالكسر ثم السكون، وضم الواو وفتحها، وقاف، وألف، ونون: من قرى سرخس، منها أبو نصر أحمد بن أبي علي عبد الكريم البيوقاني السرخسي، سمع الحاكم أبا عبد الله، روى عنه وعن غيره، وتوفي سنة ٤٦٦.
- بَيْوِيطُ:
-
بالفتح ثم السكون، وكسر الواو، وياء ساكنة، وطاء: من قرى البصرة بالبحيرة، وليست بويط ولا مسمّاة باسمها، فاعرف ذلك.
- بَيْهَقُ:
-
بالفتح، أصلها بالفارسية بيهه يعني بهاءين، ومعناه بالفارسية الأجود: ناحية كبيرة وكورة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور تشتمل على ثلاثمائة وإحدى وعشرين قرية بين نيسابور وقومس وجوين، بين أول حدودها ونيسابور ستون فرسخا، وكانت قصبتها أولا خسروجرد ثم صارت سابزوار، والعامة تقول سبزور، وأول حدود بيهق من جهة نيسابور آخر حدود ريوند إلى قرب دامغان خمسة وعشرون فرسخا طولا، وعرضها قريب منه، قال الحريش بن هلال السعدي يرثي قطن بن عمرو بن الأهتم:
إذا ذكرت قتلى الكرام تبادرت ... عيون بني سعد على قطن دما
أتاه نعيم يبتغيه، فلم يجد، ... ببيهق، إلّا جفن سيف وأعظما
vol. 1, p. 538وغير بقايا رمّة لعبت بها ... أعاصير نيسابور، حولا مجرّما
-
وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء والأدباء ومع ذلك فالغالب على أهلها مذهب الرافضية الغلاة، ومن أشهر أئمتهم: الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي من أهل خسروجرد صاحب التصانيف المشهورة، وهو الإمام الحافظ الفقيه في أصول الدين الورع، أوحد الدهر في الحفظ والإتقان مع الدين المتين من أجلّ أصحاب أبي عبد الله الحاكم والمكثرين عنه ثم فاقه في فنون من العلم تفرد بها، رحل إلى العراق وطوّف الآفاق وألف من الكتب ما يبلغ قريبا من ألف جزء مما لم يسبق إلى مثله، استدعي إلى نيسابور لسماع كتاب المعرفة فعاد إليها في سنة ٤٤١ ثم عاد إلى ناحيته فأقام بها إلى أن مات في جمادى الأولى من سنة ٤٥٤، ومن تصانيفه كتاب المبسوط وكتاب السنن وكتاب معرفة علوم الحديث وكتاب دلائل النبوة وكتاب مناقب الشافعي وكتاب البعث والنشور وكتاب الآداب وكتاب فضائل الصحابة وكتاب الاعتقاد وكتاب فضائل الأوقات وغيرها من الكتب، وينسب إليها أيضا الحسين بن أحمد بن علي بن الحسين بن فطيمة البيهقي من أهل خسروجرد أيضا، وكان شيخا مسنّا كثير السماع من تلاميذ الإمام أبي بكر بن الحسين المذكور قبله، وأصابته علة في يده فقطع أصابعه، فكان يمسك بيده ويضع الكاغد على الأرض ويمسك برجله ويكتب خطّا مقروءا وينسخ، ذكره أبو سعد في التحبير وقال:
قدم مرو وتفقه على والدي ثم مضى إلى كرمان وأثرى بها ثم رجع إلى قريته وتولى بها القضاء، قال: ولقيته في طريقي إلى العراق وقرأت عليه كثيرا من مسموعاته، ورعى لي حقّ والدي وذكر خبره معه بطوله، قال: وكان مولده في سنة ٤٥٠، ومات بخسروجرد في سنة ٥٣٦.
- البُيَيضَةُ:
-
تصغير البيضة: اسم ماء في بادية حلب بينها وبين تدمر، قال أبو الطيّب:
وقد نزح العوير، فلا عوير، ... ونهيا والبيضة والجفار
-
انتهى المجلد الأول- حرف الهمزة والباء