الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
5,839 paragraphs · vol. 1, p. 47
Page 5 of 146
- وأنشد محمد بن زياد الأعرابيّ:
-
ألا يا جارنا بأباض! إنّا ... وجدنا الريح خيرا منك جارا
تغذّينا، إذا هبّت علينا، ... وتملأ وجه ناظركم غبارا
- أُباغُ:
-
بضم أوله وآخره غين معجمة: إن كان عربيّا فهو مقلوب من بغى يبغي بغيا، وباغ فلان على فلان، إذا بغى. وفلان ما يباغ عليه، ويقال: إنه لكريم ولا يباغ، وأنشدوا:
إما تكرّم إن أصبت كريمة، ... فلقد أراك، ولا تباغ، لئيما
-
فهذا من: تباغ أنت، وأباغ أنا، فعل لم يسمّ فاعله.
-
وقرأت بخطّ أبي الحسن بن الفرات، وسمّي حجر آكل المرار، لأن امرأته هندا سباها الحارث بن جبلة الغسّاني، وكان أغار على كندة، فلما انتهى بها إلى عين أباغ، هكذا قال أبو عبيدة أباغ، بضم الهمزة، وقال الأصمعي: أباغ، بالفتح، وقال عبد الرحمن بن حسّان:
هنّ أسلاب يوم عين أباغ، ... من رجال سقوا بسمّ ذعاف
-
وقالت ابنة فروة بن مسعود ترثي أباها، وكان قد قتل بعين أباغ:
بعين أباغ قاسمنا المنايا، ... فكان قسيمها خير القسيم
وقالوا: سيّدا منكم قتلنا، ... كذاك الرّمح يكلف بالكريم
-
هكذا الرواية: في البيت الأول بالفتح، وفي الثاني بالضم، آخر خطّ ابن الفرات. قال أبو الفتح التميمي النّسّاب: كانت منازل إياد بن نزار بعين أباغ، وأباغ رجل من العمالقة نزل ذلك الماء فنسب إليه.
قال: وعين أباغ ليست بعين ماء، وإنما هو واد وراء الأنبار على طريق الفرات إلى الشام، وقيل في قول أبي نواس:
فما نجدت بالماء حتّى رأيتها، ... مع الشمس في عيني أباغ، تغور
-
حكي أنه قال: جهدت على أن تقع في الشعر عين أباغ، فامتنعت عليّ، فقلت: عيني أباغ ليستوي الشعر. وقوله: تغور أي تغرب فيها الشمس، لأنها لما كانت تلقاء غروب الشمس جعلها تغور فيها. وكان عندها في الجاهلية يوم لهم بين ملوك غسّان ملوك الشام، وملوك لخم ملوك الحيرة، قتل فيه المنذر ابن المنذر بن امرئ القيس اللخمي، فقال الشاعر:
بعين أباغ قاسمنا المنايا، ... فكان قسيمها خير القسيم
-
وقد أسقط النابغة الذّبياني الهمزة من أوله، فقال يمدح آل غسّان:
يوما حليمة كانا من قديمهم، ... وعين باغ فكان الأمر ما ائتمرا
يا قوم! إن ابن هند غير تارككم، ... فلا تكونوا لأدنى وقعة جزرا
-
الأبالِخُ:
- بفتح أوله واللام مكسورة والخاء معجمة:
-
جمع بليخ، على غير قياس. والبليخ نهر بالرّقّة
- يسقي قرى ومزارع وبساتين الرّقّة، قال الأخطل:
-
وتعرّضت لك بالأبالخ، بعد ما ... قطعت لأبرم خلّة وإصارا
-
وقد جمع بما حوله على بلخ ولا نعرف فعيلا على فعل غيره كما قال:
أقفرت البلخ من غيلان فالرّحب وأما البليخ فجمعه على أبلخة، نحو جريب وأجربة: ثم جمعه على أبالخ، نحو أسورة وأساور.
- أُبَامُ:
-
بضم أوله وتخفيف ثانيه: أبام وأبيّم، هما شعبان بنخلة اليمانية لهذيل، بينهما جبل مسيرة ساعة من نهار، قال السعدي:
وإنّ بذاك الجزع، بين أبيّم وبين أيام، شعبة من فؤاديا
- أَبانُ:
-
بفتح أوله وتخفيف ثانيه وألف ونون: أبان الأبيض، وأبان الأسود، فأبان الأبيض شرقيّ الحاجر فيه نخل وماء يقال له أكرة، وهو العلم لبني فزارة وعبس. وأبان الأسود جبل لبني فزارة خاصّة، وبينه وبين الأبيض ميلان. وقال أبو بكر ابن موسى: أبان جبل بين فيد والنّبهانية أبيض، وأبان جبل أسود، وهما أبانان، وكلاهما محدّد الرأس كالسنان، وهما لبني مناف بن دارم بن تميم بن مرّ، وقد قال امرؤ القيس:
كأنّ أبانا، في أفانين وبله، ... كبير أناس في بجاد مزمّل [١]
-
وحدّث أبو العبّاس محمد بن يزيد المبرّد قال: كان بعض الأعراب يقطع الطريق فأخذه وإلي اليمامة في عمله فحبسه فحنّ إلى وطنه، فقال:
أقول لبوّابيّ، والسّجن، مغلق ... وقد لاح برق: ما الذي تريان؟
فقالا: نرى برقا يلوح وما الذي ... يشوقك من برق يلوح يمان؟
فقلت: افتحا لي الباب أنظر ساعة ... لعلّي أرى البرق الذي تريان
فقالا: أمرنا بالوثاق، وما لنا ... بمعصية السلطان فيك يدان
فلا تحسبا سجن اليمامة دائما، ... كما لم يدم عيش لنا بأبان
-
وأبان أيضا مدينة صغيرة بكرمان من ناحية الرّوذان.
- أَبَانان:
-
تثنية لفظ أبان المذكور قبله، وقد روى بعضهم أن هذه التثنية هي لأبان الأبيض وأبان الأسود المذكورين قبل. قالا الأصمعي: وادي الرّمّة يمرّ بين أبانين، وهما جبلان يقال لأحدهما أبان الأبيض وهو لبني فزارة، ثم لبني جريد، منهم، وأبان الأسود لبني أسد، ثم لبني والبة، ثم للحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وبينهما ثلاثة أميال. وقال آخرون: أبانان تثنية أبان ومتالع. غلّب أحدهما، كما قالوا العمران والقمران في أبي بكر وعمر، وفي الشّمس والقمر، وهما بنواحي البحرين، واستدلّوا على ذلك بقول لبيد:
درس المنا بمتالع، فأبان، ... فتقادمت، فالحبس، فالسّوبان
-
أراد: درس المنازل، فحذف بعض الاسم ضرورة، وهو من أقبح الضرورات. وقال أبو سعيد السّكّري
vol. 1, p. 63في قول بشر بن أبي خازم:
ألا بان الخليط ولم يزاروا، ... وقلبك في الظّعائن مستعار
أسائل صاحبي، ولقد أراني ... بصيرا بالظّعائن حيث صاروا
تؤمّ بها الحداة مياه نخل، ... وفيها عن أبانين ازورار
-
أبان: جبل معروف، وقيل أبانين، لأنه يليه جبل نحو منه يقال له شرورى، فغلّبوا أبانا عليه، فقالوا أبانان، كما قالوا العمران لأبي بكر وعمر، وله نظائر. ثم للنحويّين ههنا كلام أنا ذاكر منه ما بلغني.
قالوا: تقول هذان أبانان حسنين، تنصب النعت على الحال لأنه نكرة وصفت بها معرفة، لأن الأماكن لا تزول، فصار كالشيء الواحد، وخالف الحيوان. إذا قلت هذان زيدان حسنان، ترفع النعت ههنا، لأنه نكرة وصفت بها نكرة، وقالوا في هذا وشبهه مما جاء مجموعا: إن أبانين وما أشبهها لم توضع أولا مفردة ثم ثنيّت، بل وضعت من المبتدإ مثنّاة مجموعة، فهي صيغة مرتجلة، فأبانان علم لجبلين، وليس كلّ واحد منهما أبانا على انفراده، بل أحدهما أبان، والآخر متالع.
قال أبو سعيد: وقد يجوز أن تقع التسمية بلفظ التثنية والجمع، فتكون معرفة بغير لام، وذلك لا يكون إلا في الأماكن التي لا يفارق بعضها بعضا، نحو أبانين وعرفات، وإنما فرقوا بين أبانين وبين زيدين من قبل أنهم لم يجعلوا التثنية والجمع علما لرجلين ولا لرجال بأعيانهم، وجعلوا الاسم الواحد علما بعينه، فإذا قالوا رأيت أبانين، فإنما يعنون هذين الجبلين بأعيانهما المشار إليهما، لأنّهم جعلوا أبانين اسما لهما لا يشاركهما في هذه التسمية غيرهما، ولا يزولان، وليس هذا في الأناسيّ، لأن كلّ واحد من الأناسيّ يدخل فيما دخل فيه صاحبه ويزولان، والأماكن لا تزول، فيصير كل واحد من الجبلين داخلا في مثل ما دخل فيه صاحبه من الحال والثبات والجدب والخصب، ولا يشار إلى أحد منهما بتعريف دون الآخر، فصار كالواحد الذي لا يزايله منه شيء.
-
والإنسانان يزولان ويتصرّفان ويشار إلى أحدهما دون الآخر، ولا يقال أبان الغربيّ وأبان الشرقيّ.
وقال أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش: قد يجوز أن يتكلم بأبان مفردا في الشعر، وأنشد بيت لبيد المذكور قبيل. قال أبو سعيد: وهذا يجوز في كل اثنين يصطحبان ولا يفارق أحدهما صاحبه في الشعر وغيره، وقال أبو ذؤيب:
فالعين بعدهم كأنّ حداقها ... سملت بشوك، فهي عور تدمع
-
ويقال: لبس زيد خفّه ونعله، والمراد النعلين والخفّين. قالوا: والنسبة إلى أبانين أبانيّ، كما قال الشاعر:
ألا أيّها البكر الأبانيّ! إنّني ... وإياك في كلب لمغتربان
تحنّ وأبكي، إنّ ذا لبليّة، ... وإنّا على البلوى لمصطحبان
-
وكان مهلهل بن ربيعة أخو كليب، بعد حرب البسوس، تنقّل في القبائل حتى جاور قوما من مذحج يقال لهم بنو جنب، وهم ستة رجال: منبّه، والحارث، والعلي، وسيحان، وشمران، وهفّان.
-
يقال لهؤلاء الستة: جنب، لأنهم جانبوا أخاهم صداء، فنزل فيهم مهلهل، فخطبوا إليه ميّة أخته، فامتنع،
- فاكرهوه حتى زوّجهم، فقال:
-
أنكحها فقدها الاراقم في ... جنب، وكان الخباء من أدم
لو بأبانين جاء يخطبها، ... ضرّج ما أنف خاطب بدم
هان على تغلب الذي لقيت ... أخت بني المالكين، من جشم
ليسوا بأكفائنا الكرام، ولا ... يغنون من عيلة ولا عدم
- الأبَايِضُ:
-
بعد الألف ياء مكسورة وضاد معجمة كأنه جمع أبيض: اسم لهضبات تواجههن ثنية هرشى.
-
أَبُّ:
- بالفتح والتشديد: كذا قال أبو سعيد. والأَبّ:
-
الزرع، في قوله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا ٨٠: ٣١. وهي بليدة باليمن، ينسب إليها أبو محمد عبد الله بن الحسن بن الفيّاض الهاشمي. وقال ابن سلفة: إبّ، بكسر الهمزة.
قال: سمعت أبا محمد عبد العزيز بن موسى بن محسّن القلعي يقول: سمعت عمر بن عبد الخالق الأبيّ يقول:
بناتي كلّهن حضن لتسع سنين. قال: وإبّ، مكسور الهمزة، من قرى ذي جبلة باليمن، وكذا يقوله أهل اليمن بالكسر ولا يعرفون الفتح.
-
أَبْتَرُ:
بالفتح ثم السكون وتاء فوقها نقطتان وراء:
موضع بالشام.
- أَبْتَرَةُ:
-
بزيادة الهاء، كأنه جمع الذي قبله، وتاؤه مكسورة: وهو ماء لبني قشير.