الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان
5,839 paragraphs · vol. 1, p. 47
Page 92 of 146
- بُحْرَانُ:
-
بالضم: موضع بناحية الفرع، قال الواقدي: بين الفرع والمدينة ثمانية برد، وقال ابن إسحاق: هو معدن بالحجاز في ناحية الفرع، وذلك المعدن للحجاج بن علاط البهزي، قال ابن إسحاق في سيرة عبد الله بن جحش: فسلك على طريق الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضلّ سعد بن أبي وقّاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه، وذكر القصة، كذا قيده ابن الفرات بفتح الباء ههنا، وقد قيده في مواضع بضمّها، وهو المشهور، وذكره العمراني والزمخشري وضبطاه بالفتح، والله أعلم.
- بُحثُرُ:
-
بلد باليمن كانت لسبإ بن سليمان الخولاني، سكن بها الفقيه أحمد بن مقبل الدّثني، صنف كتابا في شرح اللّمع لأبي إسحاق سماه المصباح، وهو من مخلاف جعفر.
-
[ذكر البحار]
-
أما اشتقاق البحر فقال صاحب كتاب العين: سمي البحر بحرا لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه، ويقال: استبحر فلان في العلم وتبحر الراعي في رعي كثير وتبحّر في المال إذا كثر ماله. والماء البحر: هو الملح، وقد أبحر الماء إذا صار ملحا، قال نصيب:
وقد عاد ماء البحر ملحا، فزادني ... إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب
vol. 1, p. 342وأما ماء البحر فذكر مقاتل أنه فضلة ماء السماء المنهمر منها في الطوفان، واحتجّ بقوله تعالى: وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ١١: ٤٤، فلما بلعت الأرض ماءها بقي ماء السماء على وجهها، وهو ماء البحر، قال: وإنما كان ملحا لأنه ماء سخط، كذا نزل ولم يذكر أحد من المفسرين في هذا شيئا، وهو قول حسن يتقبله القلب، وكذا قيل في الماء الذي تبديه الأرض إلينا، وهو نبع من ماء السماء أيضا، واحتجّ بقوله تعالى: وَأَنْزَلْنا من السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ في الْأَرْضِ ٢٣: ١٨، وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الْأَرْضِ ٣٩: ٢١، وأذكر ما يضاف إليه على حروف المعجم.
- بَحْرُ بُنْطُس:
-
كذا وجدته بخطّ أبي الرّيحان بالباء الموحدة ثم النون الساكنة، وضم الطاء، والسين مهملة، قال: وفي وسط المعمورة بأرض الصقالبة والروس بحر يعرف ببنطس عند اليونانيين، ويعرف عندنا ببحر طرابزندة لأنها فرضة عليه، يخرج منه خليج يمرّ بسور القسطنطينية ولا يزال مضايقا حتى يقع في بحر الشام الذي في ساحله الجنوبي بلاد الشام ومصر والإسكندرية وإفريقية.
- بَحْرُ تَولِيَةَ:
-
من البحار العظام وأظنّه يستمد من المحيط، قال الكندي: في طرف العمارة من ناحية الشمال بحر عظيم تحت قطب الشمال، وبقربه مدينة يقال لها تولية ليس بعدها عمارة، وأهلها أشقى خلق الله ولم تقرب منها سفينة.
- بَحْرُ الخَزَر:
-
بالتحريك: وهو بحر طبرستان وجرجان وآبسكون كلها واحد، وهو بحر واسع عظيم لا اتصال له بغيره، ويسمّى أيضا: الخراسانيّ والجيليّ، وربما سماه بعضهم: الدّوّارة الخراسانية، وقال حمزة:
- اسمه بالفارسية زراه أكفوده، ويسمّى أيضا:
-
أكفوده درياو، وسمّاه أرسطاطاليس: أرقانيا، وربما سمّاه بعضهم الخوارزمي، وليس به لأن بحيرة خوارزم غير هذا، تذكر في موضعها إن شاء الله، وعليه باب الأبواب وهو الدّربند كما وصفناه في موضعه، وعليه من جهة الشرق جبال موقان وطبرستان وجبل جرجان، ويمتدّ إلى قبالة دهستان وهناك آبسكون، ثم يدور مشرقا إلى بلاد الترك، وكذلك في جهة شماله إلى بلاد الخزر، وتصبّ إليه أنهار كثيرة عظام، منها الكرّ والرّسّ وإتل، وقال الإصطخري:
وأما بحر الخزر ففي شرقيه بعض الديلم وطبرستان وجرجان وبعض المفازة التي بين جرجان وخوارزم، وفي غربيه: اللأن من جبال القبق إلى حدود السرير وبلاد الخزر وبعض مفازة الغزية، وشماليه: مفازة الغزية، وهم صنف من الترك بناحية سياه كوه، وجنوبيه: الجيل وبعض الديلم، قال: وبحر الخزر ليس له اتصال بشيء من البحور على وجه الأرض، فلو أن رجلا طاف بهذا البحر لرجع إلى الموضع الذي ابتدأ منه، لا يمنعه مانع إلا أن يكون نهر يصبّ فيه، وهو بحر ملح لا مدّ فيه ولا جزر، وهو بحر مظلم، قعره طين بخلاف بحر القلزم وبحر فارس، فإن في بعض المواضع من بحر فارس ربما يرى قعره لصفاء ما تحته من الحجارة البيض، ولا يرتفع من هذا البحر شيء من الجواهر لا لؤلؤ ولا مرجان ولا غيرهما ولا ينتفع بشيء مما يخرج منه سوى السمك، ويركب فيه التجار من أراضي المسلمين إلى أرض الخزر وما بين أرّان والجيل وجرجان وطبرستان، وليس في هذا البحر جزيرة مسكونة فيها عمارة كما في بحر فارس والروم وغيرهما، بل فيه جزائر فيها غياض
vol. 1, p. 343ومياه وأشجار وليس بها أنيس، منها جزيرة سياه كوه وقد ذكرت، وبحذاء نهر الكرّ جزيرة أخرى بها غياض وأشجار ومياه يرتفع منها الفوّه ويحملون إليها في السفن دوابّ فتسرح فيها حتى تسمن، وجزيرة تعرف بجزيرة الروسية وجزائر صغار، وليس من آبسكون إلى الخزر للآخذ على يمنى يديه على شاطئ البحر قرية ولا مدينة سوى موضع من آبسكون على نحو خمسين فرسخا يسمى دهستان وبناء داخل البحر تستتر فيه المراكب في هيجان البحر، ويقصد هذا الموضع خلق كثير من النواحي فيقيمون به للصيد، وبه مياه، ولا أعلم غير ذلك، فأما عن يسار آبسكون إلى الخزر فإنه عمارة متصلة لأنك إذا أخذت من آبسكون يسارا مررت على حدود جرجان وطبرستان والديلم والجيل وموقان وشروان والمسقط وباب الأبواب ثم إلى سمندر أربعة أيام ومن سمندر إلى نهر إتل سبعة أيام مفاوز، ولهذا البحر من ناحية سياه كوه زنقة يخاف على المراكب منها إذا أخذتها الريح إليها أن تنكسر، فإذا انكسرت هناك لم يتهيأ جمع شيء منها من الأتراك لأنهم يأخذونه ويحولون بين صاحبه وبينه، ويقال: إن دوران هذا البحر ألف وخمسمائة فرسخ، وقطره مائة فرسخ، والله أعلم.
- بحرُ الزَّنج:
-
هو بحر الهند بعينه، وبلاد الزنج منه في نحو الجنوب تحت سهيل، وله برّ وجزائر كثيرة كبار واسعة فيها غياض كثيرة وأشجار لكنها غير ذات أثمار وإنما هي نحو شجر الابنوس والصندل والساج والقنا، ومن سواحلهم يلتقط العنبر ولا يوجد في غير سواحلهم، وهم أضيق الناس عيشا، وحدثني غير واحد ممن شاهد تلك البلاد أنهم يرون القطب الجنوبي عاليا يقارب أن يتوسط السماء، وسهيل كذلك، ولا يرون الجدي قط ولا القطب الشمالي أبدا ولا بنات نعش، وأنهم يرون في السماء شيئا في مقدار جرم القمر كأنه طاقة في السماء أو شبه قطعة غيم بيضاء لا يغيب قط ولا يبرح مكانه، وسألت عنه غير واحد فاتفقوا على ما حكيته بلفظه ومعناه، وله عندهم اسم لم يحضرني الآن، وأنهم لا يدرون ايش هو، ولهم هناك مدن أجلّها مقدشو، وسكانها عرباء واستوطنوا تلك البلاد، وهم مسلمون، طوائف لا سلطان لهم لكل طائفة شيخ يأتمرون له، وهي على برّ البربر، وهم طائفة من العربان غير الذين هم في المغرب، بلادهم بين الحبشة والزنج، وسنذكرهم بعد إن شاء الله تعالى، ثم يمتد بر البربر على ساحل بحر الزنج إلى قرابة عدن، وأقصى هذا البحر يتصل بالبحر المحيط.
- بحرُ فارِسَ:
-
هو شعبة من بحر الهند الأعظم، واسمه بالفارسية كما ذكره حمزة: زراه كامسير، وحدّه من التّيز من نواحي مكران على سواحل بحر فارس إلى عبّادان، وهو فوه دجلة التي تصبّ فيه، وأول سواحله من جهة البصرة وعبادان أنك تنحدر في دجلة من البصرة إلى بليدة تسمى المحرزة في طرف جزيرة عبادان تتفرّق دجلة عنده فرقتين:
إحداهما تأخذ ذات اليمين فتصب في هذا البحر عند سواحل أرض البحرين، وفيه تسافر المراكب إلى البحرين وبر العرب، وتمتد سواحله نحو الجنوب إلى قطر وعمان والشّحر ومرباط إلى حضرموت إلى عدن، وتأخذ الفرقة الأخرى ذات الشمال وتصب في البحر من جهة برّ فارس، وتصير عبادان لانصباب هاتين الشعبتين في البحر جزيرة بينهما، وعلى سواحل بحر فارس من جهة عبادان من مشهورات المدن مهروبان، قال حمزة: وههنا يسمى هذا البحر
vol. 1, p. 344بالفارسية زراه أفرنك، قال: وهو خليج منخلج من بحر فارس متوجها من جهة الجنوب صعدا إلى جهة الشمال حتى يجاوز جانب الأبلّة فيمتزج بماء البطيحة، آخر كلامه، ثم يمرّ من مهروبان نحو الجنوب إلى جنّابة بلدة القرامطة، ومقابلها في وسط البحر جزيرة خارك، ثم يمر في سواحل فارس بسينيز وبوشهر ونجيرم وسيراف ثم بجزيرة اللّار إلى قلعة هزو، ومقابلها في البحر جزيرة قيس بن عميرة تظهر من بر فارس، وهي في أيامنا هذه أعمر موضع في بحر فارس، وبها مقام سلطان البحر والملك المستولي على تلك النواحي، ثم هرموز في بر فارس ومقابلها في اللّجة جزيرة عظيمة تعرف بجزيرة الجاسك ثم تيز مكران على الساحل، فبحر فارس وبحر البحرين وعمان واحد على ساحله الشرقي بلاد الفرس، وعلى ساحله الغربي بلاد العرب، وطوله من الشمال إلى الجنوب.
- بَحْرُ القُلْزُم:
-
وهو أيضا شعبة من بحر الهند، أوله من بلاد البربر والسودان الذين ذكرنا في بحر الزنج وعدن ثم يمتد مغربا، وفي أقصاه مدينة القلزم قرب مصر، وبذلك سمّي بحر القلزم، ويسمى في كل موضع يمرّ به باسم ذلك الموضع، فعلى ساحله الجنوبي بلاد البربر والحبش، وعلى ساحله الشرقي بلاد العرب، فالداخل إليه يكون على يساره أواخر بلاد البربر ثم الزّيلع ثم الحبشة، ومنتهاه من هذه الجهة بلاد البجاء الذين قدّمنا ذكرهم، وعلى يمينه عدن ثم المندب، وهو مضيق في جبل كان في أرض اليمن يحول بين البحر وامتداده في أرض اليمن، فيقال:
ان بعض الملوك القدماء قدّ ذلك الجبل بالمعاول ليدخل منه خليجا صغيرا يهلك به بعض أعدائه، فقدّ من ذلك الجبل نحو رمية سهمين أو ثلاثة ثم أطلق البحر في أراضي اليمن فطفا ولم يمكن تداركه فأهلك أمما كثيرة واستولى على بلدان لا تحصى وصار بحرا عظيما، فهو يمرّ بساحله الشرقي على بلاد اليمن وجدّة والجار وينبع ومدين، مدينة شعيب النبي، عليه السلام، وأيلة الى القلزم في منتهاه، وهو الموضع الذي غرق فيه قوم فرعون وفرعون أيضا، وبين هذا الموضع وفسطاط مصر سبعة أيام، ثم يدور تلقاء الجنوب إلى القصير، وهو مرسى للمراكب مقابل قوص، بينهما خمسة أيام، ثم يدور في شبه الدائرة الى عيذاب وأرض البجاء ثم يتصل ببلاد الحبش، فإذا تخيّل الخليج الضارب إلى البصرة والخليج الداخل الى القلزم كانت جزيرة العرب بين الخليجين يحيطان بثلاثة أرباع بلاد العرب.
- البحْرُ المُحيطُ:
-
ومنه مادّة سائر البحور المذكورة ههنا غير بحر الخزر، وقد سماه أرسطاطاليس في رسالته الموسومة ببيت الذهب: أوقيانوس، وسماه آخرون: البحر الأخضر، وهو محيط بالدنيا جميعها كإحاطة الهالة بالقمر، ويخرج منه شعبتان:
إحداهما بالمغرب والأخرى بالمشرق، فأما التي بالمشرق فهي: بحر الهند والصين وفارس واليمن والزنج، وقد مرّ ذكر ذلك، والشعبة الأخرى في المغرب:
تخرج من عند سلا فتمر بالزقاق الذي بين البر الأعظم من بلاد بربر المغرب وجزيرة الأندلس وتمر بإفريقية إلى أرض مصر والشام الى القسطنطينية كما نذكره، وهذا البحر المحيط لا يسلك شرقا ولا غربا إنما المسلك في خليجيه فقط، واختلفوا هل الخليجان ينصبّان في المحيط أم يستمدّان منه، فالأكثر أن الخليجين يستمدان من المحيط وليس في الأرض نهر الا وفضلته تصبّ إما في الشرقي أو في الغربي الا في مواضع تصبّ في بحيرات منقطعة، نحو: جيحون
vol. 1, p. 345وسيحون فإنهما يصبان في بحيرة تخصّهما، والأردنّ يصب في البحيرة المنتنة، كما نذكره ان شاء الله تعالى.
- بَحْرُ المغْربِ:
-
وهو بحر الشام والقسطنطينية، مأخذه من البحر المحيط ثم يمتد مشرقا فيمرّ من شماليه بالأندلس كما ذكرنا ثم ببلاد الأفرنج الى القسطنطينية فيمر ببنطس المذكور آنفا، ويمتد من جهة الجنوب على بلاد كثيرة أولها سلا ثم سبتة وطنجة وبجاية ومهدية وتونس وطرابلس والإسكندرية ثم سواحل الشام الى انطاكية حتى يتصل بالقسطنطينية، وفيه من الجزائر المذكورة:
الأندلس وميورقة وصقلية واقريطش وقبرص ورودس وغير ذلك كثيرة، وقرأت في غير كتاب من أخبار مصر والمغرب أنه ملك بعد هلاك الفراعنة ملوك من بني دلوكة، منهم دركون بن ملوطس وزمطرة، وكانا من ذوي الرأي والكيد والسحر والقوة، فأراد الروم مغالبتهم على أرضهم وانتزاع الملك منهم، فاحتالا أن فتقا البحر المحيط من المغرب، وهو بحر الظلمات، فغلب على كثير من البلدان العامرة والممالك العظيمة وامتد إلى الشام وبلاد الروم وصار حاجزا بين بلاد الروم وبلاد مصر، وهذا هو البحر الذي وصفناه قبل، وعلى هذا فبحر الأندلس وبحر المغرب وبحر الإسكندرية وبحر الشام وبحر القسطنطينية وبحر الأفرنج وبحر الروم جميعه واحد، ليس لهذا اتّصال ببحر الهند إلا أن يكون من جهة المحيط، وأقرب موضع بين البحر الهندي وهذا البحر عند الفرما، وهي على ساحل بحر المغرب والقلزم، وهو على ساحل بحر اليمن سوى أربعة أيام.
-
ولو أراد مريد أن يسير من سلا إلى إفريقية ثم سواحل مصر والشام ثم الثغور إلى طرابزندة ويقطع جبل القبق ويدور من أطراف بلاد الترك إلى القسطنطينية فيصير البحر على جهته الجنوبية بعد أن كان من جهته الشمالية، ويمر بسواحل الأفرنج حتى يدخل الأندلس فيقابل سلا التي بدأ بها من غير أن يقطع بحرا أو يركب مركبا، ويمكنه ذلك إلا أن المسافة بعيدة والمشقة في سلوكه صعبة لمروره بين أمم مختلفة الأديان والألسنة وجبال مشقّة وبواد موحشة.
- بَحرُ الهِند:
-
وهو أعظم هذه البحار وأوسعها وأكثرها جزائر وأبسطها على سواحله مدنا، ولا علم لأحد بموضع اتصاله بالمحيط محدودا لعظم اتصاله به وسعته وامتزاجه به، وليس كالمغربي لأن اتصال المغربي من المحيط ظاهر في موضع يقال له الزقاق، بين ساحله الجنوبي الذي عليه بلاد البربر وساحله الشمالي الذي هو بلاد الأندلس أربعة فراسخ بين كل ساحل من الآخر، وليس كذلك الهندي، ويتشعب من الهندي خلجان كثيرة إلا أن أكبرها وأعظمها بحر فارس والقلزم اللذين تقدم ذكرهما. وقد كنّا ذكرنا أن أول بحر فارس التّيز آخذا نحو الشمال، فأما أخذه نحو الجنوب فهي بلاد الزنج، وينعطف من تيز الساحل مشرقا متسعا فتمر سواحله بالدّيبل والقسّ وسومنات، وهو أعظم بيوت العبادات التي بالهند، جميعه هو عندهم بمنزلة مكة عند المسلمين، ثم كنباية ثم خور يدخل منه إلى بروص، وهي من أعظم مدنهم، ثم ينعطف أشدّ من ذلك حتى يمر ببلاد مليبار التي يجلب منها الفلفل، ومن أشهر مدنهم: منجرور وفاكنور ثم خور فوفل ثم المعبر، وهو آخر بلاد الهند، ثم بلاد الصين، فأوّلها الجاوة يركب إليها في بحر صعب المسلك سريع المهلك، ثم الى صريح بلاد الصين، وقد أكثر الناس في وصف هذا البحر وطوله وعرضه، وقالوا فيه أقوالا متفاوتة
vol. 1, p. 346تقدح في عقل ذاكرها، وفيه من الجزائر العظام ما لا يحصيه إلا الله، ومن أعظمها وأشهرها جزيرة سيلان وفيها مدن كثيرة وجزيرة الزابج كذلك وجزيرة سرنديب كذلك وجزيرة سقطرى وجزيرة كولم وغير ذلك، وإنما أرسم لك صورة المحيط وكيف تشعب البحار منه في الصورة التالية لتعرفه ان شاء الله تعالى.
- بَحْوَةُ:
-
موضع من أعمال الطائف قرب ليّة، قال ابن إسحاق: انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من حنين على نخلة اليمانية ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرّغاء من لية، فابتنى بها مسجدا فصلى فيه فأقاد ببحرة الرّغاء بدم وهو أول دم أقيد به في الإسلام رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل فقتله به. والبحرة أيضا: من أسماء مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، والبحيرة أيضا: من أسمائها، والبحرة أيضا: من قرى البحرين لعبد القيس، واشتقاقها يذكر في البحيرة.
- البَحْرين:
-
هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر، ولم يسمع على لفظ المرفوع من أحد منهم، إلّا أن الزمخشري قد حكى أنه بلفظ التثنية فيقولون:
هذه البحران وانتهينا الى البحرين، ولم يبلغني من جهة أخرى، وقال صاحب الزيج: البحرين في الإقليم الثاني، وطولها أربع وسبعون درجة وعشرون دقيقة من المغرب، وعرضها أربع وعشرون درجة
vol. 1, p. 347وخمس وأربعون دقيقة، وقال قوم: هي من الإقليم الثالث وعرضها أربع وثلاثون درجة، وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل هي قصبة هجر، وقيل: هجر قصبة البحرين وقد عدّها قوم من اليمن وجعلها آخرون قصبة برأسها.
-
وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة، وربما عدّ بعضهم اليمامة من أعمالها والصحيح أن اليمامة عمل برأسه في وسط الطريق بين مكة والبحرين.
-
روى ابن عباس: البحرين من أعمال العراق وحدّه من عمان ناحية جرّفار، واليمامة على جبالها وربما ضمّت اليمامة الى المدينة وربما أفردت، هذا كان في أيام بني أميّة، فلما ولي بنو العباس صيّروا عمان والبحرين واليمامة عملا واحدا، قاله ابن الفقيه، وقال أبو عبيدة: بين البحرين واليمامة مسيرة عشرة أيام وبين هجر مدينة البحرين والبصرة مسيرة خمسة عشر يوما على الإبل، وبينها وبين عمان مسيرة شهر، قال: والبحرين هي الخطّ والقطيف والآرة وهجر وبينونة والزارة وجواثا والسابور ودارين والغابة، قال: وقصبة هجر الصّفا والمشقّر، وقال أبو بكر محمد بن القاسم: في اشتقاق البحرين وجهان:
يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب بحرت الناقة إذا شقّقت أذنها، والبحيرة: المشقوقة الأذن من قول الله تعالى: ما جَعَلَ الله من بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ٥: ١٠٣، والسائبة معناها: ان الرجل في الجاهلية كان يسيب من ماله فيذهب به الى سدنة الآلهة، ويقال: السائبة الناقة التي كانت إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يجزّ لها وبر وبحرت أذن ابنتها أي خرقت. والبحيرة:
هي ابنة السائبة، وهي تجري عندهم مجرى أمّها في التحريم، قال: ويجوز ان يكون البحرين من قول العرب: قد بحر البعير بحرا إذا أولع بالماء فأصابه منه داء، ويقال: قد أبحرت الروضة إبحارا إذا كثر إنقاع الماء فيها فأنبت النبات، ويقال للروضة:
البحرة، ويقال للدم الذي ليست فيه صفرة: دم باحريّ وبحرانيّ، قلت: هذا كله تعسف لا يشبه ان يكون اشتقاقا للبحرين، والصحيح عندنا ما ذكره أبو منصور الأزهري، قال: انما سمّوا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ، قال:
وقدرت هذه البحيرة ثلاثة أميال في مثلها، ولا يفيض ماؤها، وماؤها راكد زعاق، وقال أبو محمد اليزيدي: سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة الى البحرين والى حصنين لم قالوا حصنيّ وبحرانيّ؟
فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصنانيّ لاجتماع النونين، وانما قلت: كرهوا أن يقولوا بحريّ فتشبه النسبة الى البحر، وفي قصتها طول ذكرتها في أخبار اليزيدي من كتابي في أخبار الأدباء، وينسب الى البحرين قوم من أهل العلم، منهم محمد بن معمّر البحراني بصريّ ثقة حدّث عنه البخاري، والعباس ابن يزيد بن أبي حبيب البحراني، يعرف بعبّاسوية، حدث عن خالد بن الحارث وابن عيينة ويزيد بن زريع وغيرهم، روى عنه الباغندي وابن صاعد وابن مخلد، وهو من الثقات، مات سنة ٢٥٨، وزكرياء بن عطية البحراني وغيرهم. واما فتحها فإنها كانت في مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها، وكان بها من قبل الفرس المنذر بن ساوي بن عبد الله ابن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وعبد الله بن زيد هذا هو الأسبذي، نسب الى قرية بهجر، وقد ذكر
vol. 1, p. 348في موضعه. فلما كانت سنة ثمان للهجرة وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي حليف بني عبد شمس الى البحرين ليدعو أهلها الى الإسلام أو الى الجزية، وكتب معه الى المنذر بن ساوي والى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما الى الإسلام أو الى الجزية، فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم. فأما أهل الأرض من المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينهم وبينه كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم- هذا ما صالح عليه العلاء بن الحضرمي أهل البحرين، صالحهم على أن يكفونا العمل ويقاسمونا الثمر، فمن لا يفي بهذا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وأما جزية الرؤوس فانه أخذ لها من كل حالم دينارا. وقد قيل: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجّه العلاء حين وجّه رسله الى الملوك في سنة ستّ. وروي عن العلاء أنه قال: بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الى البحرين، أو قال: هجر، وكنت آتي الحائط بين الأخوّة، قد أسلم بعضهم، فآخذ من المسلم العشر ومن المشرك الخراج. وقال قتادة: لم يكن بالبحرين قتال، ولكن بعضهم أسلم وبعضهم صالح العلاء على أنصاف الحب والتمر. وقال سعيد بن المسيب: أخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الجزية من مجوس هجر، وأخذها عمر من مجوس فارس، وأخذها عثمان من بربر. وبعث العلاء بن الحضرمي الى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مالا من البحرين يكون ثمانين ألفا، ما أتاه أكثر منه قبله ولا بعده، أعطى منه العباس عمه. قالوا: وعزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العلاء وولّى البحرين أبان بن سعيد ابن العاصي بن أمية، وقيل إن العلاء كان على ناحية من البحرين منها القطيف، وأبان على ناحية فيها الخط، والأول أثبت، فلما توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخرج أبان من البحرين فأتى المدينة، فسأل أهل البحرين أبا بكر أن يردّ العلاء عليهم ففعل، فيقال: إن العلاء لم يزل واليا عليهم حتى توفي سنة ٢٠، فولّى عمر مكانه أبا هريرة الدوسي، ويقال:
-
ان عمر ولّى أبا هريرة قبل موت العلاء فأتى العلاء توّج من أرض فارس وعزم على المقام بها ثم رجع الى البحرين فأقام هناك حتى مات، فكان أبو هريرة يقول: دفنّا العلاء ثم احتجنا الى رفع لبنة فرفعناها فلم نجد العلاء في اللحد. وقال أبو مخنف: كتب عمر بن الخطاب الى العلاء بن الحضرمي يستقدمه وولى عثمان بن أبي العاصي البحرين مكانه وعمان، فلما قدم العلاء المدينة ولّاه البصرة مكان عتبة بن غزوان فلم يصل إليها حتى مات، ودفن في طريق البصرة في سنة ١٤ أو في أول سنة ١٥، ثم ان عمر ولى قدامة ابن مظعون الجمحي جباية البحرين وولى أبا هريرة الصلاة والاحداث، ثم عزل قدامة وحدّه على شرب الخمر، وولى أبا هريرة الجباية مع الاحداث، ثم عزله وقاسمه ماله، ثم ولى عثمان بن أبي العاصي عمان والبحرين فمات عمر وهو واليهما، وسار عثمان الى فارس ففتحها وكان خليفته على عمان والبحرين وهو بفارس أخاه مغيرة بن أبي العاصي. وروى محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: استعملني عمر بن الخطاب على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي: يا عدو الله والمسلمين، أو قال: عدو كتابه، سرقت مال الله، قال قلت: لست بعدو الله ولا المسلمين، أو قال: عدو كتابه، ولكني عدوّ من عاداهما، قال: فمن أين اجتمعت لك هذه الأموال؟ قلت:
خيل لي تناتجت وسهام اجتمعت، قال: فأخذ منى
vol. 1, p. 349اثني عشر ألفا، فلما صلّيت الغداة قلت: اللهم اغفر لعمر، قال: وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك، حتى إذا كان بعد ذلك قال: ألا تعمل يا أبا هريرة؟ قلت: لا، قال: ولم وقد عمل من هو خير منك يوسف؟ قال اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم، قلت: يوسف نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة ابن أمية وأخاف منكم ثلاثا واثنتين، فقال: هلا قلت خمسا؟ قلت: أخشى أن تضربوا ظهري وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي، وأكره أن أقول بغير علم وأحكم بغير حلم. ومات المنذر بن ساوي بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، بقليل وارتد من بالبحرين من ولد قيس بن ثعلبة بن عكابة مع الحطم وهو شريح بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد أحد بني قيس بن ثعلبة، وارتدّ كلّ من بالبحرين من ربيعة خلا الجارود بن بشر العبدي ومن تابعه من قومه، وأمّروا عليهم ابنا للنعمان بن المنذر يقال له المنذر، فسار الحطم حتى لحق بربيعة فانضمت اليه ربيعة فخرج العلاء عليهم بمن انضمّ اليه من العرب والعجم، فقاتلهم قتالا شديدا، ثم ان المسلمين لجؤوا الى حصن جواثا، فحاصرهم فيه عدوهم، ففي ذلك يقول عبد الله ابن حذف الكلابي:
ألا أبلغ أبا بكر ألوكا، ... وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لك في شباب منك أمسوا ... أسارى في جواث محاصرينا
-
ثم ان العلاء عني بالحطم ومن معه وصابره وهما متناصفان، فسمع في ليلة في عسكر الحطم ضوضاء، فأرسل اليه من يأتيه بالخبر، فرجع الرسول فأخبره أن القوم قد شربوا وثملوا، فخرج بالمسلمين فبيّت ربيعة فقاتلوا قتالا شديدا فقتل الحطم. قالوا: وكان المنذر بن النعمان يسمى الغرور، فلما ظهر المسلمون قال: لست بالغرور ولكني المغرور، ولحق هو وفلّ ربيعة بالخط فأتاها العلاء وفتحها، وقتل المنذر معه، وقيل: بل قتل المنذر يوم جواثا، وقيل:
بل استأمن ثم هرب فلحق فقتل، وكان العلاء كتب الى أبي بكر يستمده فكتب أبو بكر الى خالد بن الوليد وهو باليمامة يأمره بالنهوض اليه، فقدم عليه وقد قتل الحطم، ثم أتاه كتاب أبي بكر بالشخوص الى العراق فشخص من البحرين، وذلك في سنة ١٢، فقالوا: وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى الذي وجهه لقتل بني تميم حين عرضوا لعيره بالزارة، وانضمّ اليه مجوس كانوا تجمّعوا بالقطيف وامتنعوا من أداء الجزية، فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر وفتحها في خلافة عمر، وقتل المكعبر، وانما سمي المكعبر لأنه كان يكعبر الايدي، فلما قتل قيل ما زال يكعبر حتى كعبر، فسمي المكعبر، بفتح الباء، وكان الذي قتله البراء بن مالك الأنصاري أخو أنس بن مالك. وفتح العلاء السابور ودارين في خلافة عمر عنوة.
- بحْطِيطُ:
-
بالفتح ثم السكون، وكسر الطاء: قرية في حوف مصر، بها قبة يقال إن فيها ذبحت بقرة بني إسرائيل التي أمروا بذبحها.
- بُحَيْرٌ:
-
بلفظ تصغير بحر، قال أبو الأشعث الكندي في أسماء جبال تهامة: البحير عين غزيرة في يليل وادي ينبع تخرج من جوف رمل من أغزر ما يكون من العيون وأشدّها جريا تجري في رمل، ولا يمكن الزارعين عليها أن يزرعوا إلا في مواضع يسيرة بين أحناء الرمل فيها نخيل، يزرع عليها البقول والبطيخ، قال: ومنها شرب أهل الجار. والجار:
- مدينة على ساحل بحر القلزم، قال كثيّر: