المجلد الثاني
6,724 paragraphs · vol. 2, p. 3
Page 6 of 169
- vol. 2, p. 22
بالضم ثم السكون، وكسر الجيم، وياء ساكنة، ولام: مدينة بالأندلس من أعمال ماردة، بينها وبين قرطبة ستة أيام غربا، وبينها وبين سمّورة من بلاد الفرنج ستة أيام، ملكها الفرنج سنة ٥٦٠.
- تَرْخُمُ:
-
بالفتح، وضم الخاء المعجمة، وقيل بضم أوله، وفتح الخاء: واد باليمن.
-
تَرْسُخُ:
- بالفتح، وضم السين المهملة، وخاء معجمة:
-
قرية بين باكسايا والبندنيجين، من أعمال البندنيجين، وفيها ملاحة واسعة، أكثر ملح أهل بغداد منها منها أبو عبد الله عنّان بن مردك الترسخي، أقام ببغداد مؤذنا، روى عن أبي بكر أحمد بن عليّ الطّريثيثي وأبي منصور محمد بن أحمد بن عليّ الخياط المقري، كتب عنه أبو سعد، ومات بعد سنة ٥٣٧.
- تَرَّسَةُ:
-
بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه، والسين مهملة: من قرى آليش من أعمال طليطلة بالأندلس ينسب إليها ابن إدريس الترّسي يعرف بابن القطاع قال أبو طاهر: قال لي ذلك يوسف بن عبد الله بن أحمد الآليشي.
- تُرْشِيشُ:
-
بالضم ثم السكون، وكسر الشين الأولى معجمة، وياء: ناحية من أعمال نيسابور، وهي اليوم بيد الملاحدة، وهي طرثيث، وستذكر في حرف الطاء.
- تَرشِيشُ:
-
بالفتح: هو اسم مدينة تونس التي بإفريقية قال الحسن بن رشيق القروي: ترشيش اسم مدينة تونس بالرومية، وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن خليفة التونسي الطريدي، وكان قد خرج من تونس بسبب غلام هويه، فكتبت إليه والدته:
وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا، ... حياتك لا نفع وموتك فاجع
قال: فتغفّل أهله ودخل دارهم وكتب على حائطها:
سقيا لمن لم يكن ترشيش منزله، ... ولا رأى دهره من أهلها أحدا
دارا، إذا زرت أقواما أحبّهم ... بها، أزارتني الأحزان والكمدا
تالله إن أبصرت عيناي قرّتها، ... لا ملت عنها بوجه دونها أبدا
فإن رضيت بها من بعده بلدا، ... إذا فلا قيّض الرحمن لي بلدا
-
ترْعَبُ:
بفتح العين، والباء موحدة: موضع.
- تَرْعُ عُوز:
-
العينان مهملتان، والواو ساكنة، وزاي: قرية مشهورة بحرّان من بناء الصابئة، كان لهم بها هيكل، وكانوا يبنون الهياكل على أسماء الكواكب، وكان الهيكل الذي بهذه القرية باسم
vol. 2, p. 23الزّهرة، ومعنى ترع عوز بلغة الصابئة باب الزهرة، وأهل حرّان في أيامنا يسمونها ترعوز، وينسبون إليها نوعا من القثاء يزرعونه بها عذيا.
- تُرْعَةُ عَامِرٍ:
-
بالضم: موضع بالصعيد الأعلى على النيل، يكثر فيه الصرائري، وهو نوع من السمك صغار ليس في جوفه كثير أذى. وترعة أيضا:
موضع بالشام عن نصر، ينسب إليه بعض الرّواة.
-
تُرَف:
- مثال زفر: جبل لبني أسد قال بعضهم:
-
أراحني الرحمن من قبل ترف، ... أسفله جدب وأعلاه قرف
-
وضبطه الأصمعي بفتح أوله وثانيه فقال:
أراحني الرحمن من قبل ترف
-
والقرف: داء يأخذ المعزى من بول الأروى إذا شمّته ماتت، ويقال لهذا الداء الأباء.
- تَرْفُلانُ:
-
بفتح أوله، وضم الفاء: موضع بالشام في شعر النّعمان بن بشير الأنصاري حيث قال:
يا خليليّ ودّعا دار ليلى، ... ليس مثلي يحلّ دار الهوان
إن قينيّة تحلّ حفيرا ... ومحبّا، فجنّتي ترفلان
لا تؤاتيك في المغيب، إذا ما ... حال من دونها فروع القنان
إن ليلى، وإن كلفت بليلى، ... عاقها عنك عائق غير وان
- تَرْقُفُ:
-
بضم القاف، والفاء قال الأزهري: بلد، قلت أنا: وأظنّه من نواحي البندنيجين من بلاد العراق ينسب إليه أبو محمد العباس بن عبد الله بن أبي عيسى التّرقفي الباكسائي أحد الأئمة الأعيان المكثرين، ومن العباد المجتهدين، كثير الحديث، واسع الرواية، ثقة صدوق حافظ، رحل في طلب الحديث إلى الشام، وسمع خلقا، منهم: محمد بن يوسف الفريابي، روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا وإسماعيل بن محمد الصّفّار النحوي، مات في سنة ٢٦٨ أو ٢٦٧ وقيل: إن ترقف اسم امرأة نسبت إليها.
- تُرْكانُ:
-
بالضم: من قرى مرو معروفة ذكرها أبو سعد ولم ينسب إليها أحدا.
- تُرْكِسْتَانُ:
-
هو اسم جامع لجميع بلاد الترك وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الترك أول من يسلب أمتي ما خوّلوا وعن ابن عباس أنه قال: ليكوننّ الملك، أو قال الخلافة، في ولدي حتى يغلب على عزهم الحمر الوجوه الذين كأنّ وجوههم المجانّ المطرّقة وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يجيء قوم عراض الوجوه صغار الأعين فطس الأنوف حتى يربطوا خيولهم بشاطئ دجلة وعن معاوية:
لا تبعثوا الرّابضين اتركوهم ما تركوكم الترك والحبشة وخبر آخر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اتركوا الترك ما تركوكم. وقيل: إن الشاة لا تضع في بلاد الترك أقلّ من أربعة وربما وضعت خمسة أو ستة كما تضع الكلاب، وأما اثنين أو ثلاثة فإنما يكون نادرا، وهي كبار جدّا، ولها ألايا كبار تجرها على الأرض. وأوسع بلاد الترك بلاد التغزغز، وحدّهم الصين والتّبّت والخرلخ والكيماك والغزّ والجفر والبجناك والبذكش واذكس وخفشاق وخرخيز، وأول حدّهم من جهة المسلمين فاراب، قالوا: ومدائنهم المشهورة ست عشرة مدينة،
vol. 2, p. 24والتغزغز في الترك كالبادية، أصحاب عمد يرحلون ويحلّون، والبذكشية أهل بلاد وقرّى. وكان هشام بن عبد الملك بعث إلى ملك الترك يدعوه إلى الإسلام، قال الرسول: فدخلت عليه وهو يتخذ سرجا بيده فقال للترجمان: من هذا؟ فقال: رسول ملك العرب، قال: غلامي! قال: نعم، قال:
فأسر بي إلى بيت كثير اللحم قليل الخبز، ثم استدعاني وقال لي: ما بغيتك؟ فتلطّفت له وقلت: إن صاحبي يريد نصيحتك ويراك على ضلال ويحبّ لك الدخول في الإسلام، قال: وما الإسلام؟
-
فأخبرته بشرائطه وحظره وإباحته وفروضه وعبادته، فتركني أياما ثم ركب ذات يوم في عشرة أنفس مع كل واحد منهم لواء وأسر بحملي معه، فمضينا حتى صعد تلّا وحول التلّ غيضة، فلما طلعت الشمس أمر واحدا من أولئك أن ينشر لواءه ويليح به، ففعل، فوافى عشرة آلاف فارس مسلّح كلّهم يقول: جاه جاه، حتى وقفوا تحت التلّ وصعد مقدّمهم فكفّر للملك، فما زال يأمر واحدا واحدا أن ينشر لواءه ويليح به، فإذا فعل ذلك وافى عشرة آلاف فارس مسلّح فيقف تحت التلّ حتى نشر الألوية العشرة وصار تحت التلّ مائة ألف فارس مدجّج، ثم قال للترجمان: قل لهذا الرسول يعرّف صاحبه أن ليس في هؤلاء حجّام ولا إسكاف ولا خياط فإذا أسلموا والتزموا شروط الإسلام من أين يأكلون؟
-
ومن ملوك الترك كيماك دون ألفين، وهم بادية يبيعون الكلأ، فإذا ولد للرجل ولد ربّاه وعاله وقام بأمره حتى يحتلم ثم يدفع إليه قوسا وسهاما ويخرجه من منزله ويقول له: احتل لنفسك، ويصيّره بمنزلة الغريب الأجنبي ومنهم من يبيع ذكور ولده وإناثهم بما ينفقونه ومن سنتهم أن البنات البكور مكشفات الرؤوس، فإذا أراد الرجل أن يتزوّج ألقى على رأس إحداهن ثوبا فإذا فعل ذلك صارت زوجته لا يمنعها منه مانع وذكر تميم بن بحر المطّوّعي أن بلدهم شديد البرد، وإنما يسلك فيه ستة أشهر في السنة، وأنه سلك في بلاد خاقان التغزغزي على بريد أنفذه خاقان إليه وأنه كان يسير في اليوم والليلة ثلاث سكك بأشد سير وأحثه، فسار عشرين يوما في بواد فيها عيون وكلأ وليس فيها قرية ولا مدينة إلا أصحاب السكك، وهم نزول في خيام، وكان حمل معه زادا لعشرين يوما، ثم سافر بعد ذلك عشرين يوما في قرى متصلة وعمارات كثيرة، وأكثر أهلها عبدة نيران على مذهب المجوس، ومنهم زنادقة على مذهب ماني، وأنه بعد هذه الأيام وصل إلى مدينة الملك وذكر أنها مدينة حصينة عظيمة حولها رساتيق عامرة وقرى متصلة ولها اثنا عشر بابا من حديد مفرطة العظم، قال: وهي كثيرة الأهل والزحام والأسواق والتجارات، والغالب على أهلها مذهب الزنادقة، وذكر أنه حزر ما بعدها إلى بلاد الصين مسيرة ثلاثمائة فرسخ، قال: وأظنه أكثر من ذلك، قال: وعن يمين بلدة التغزغز بلاد الترك لا يخالطها غيرهم، وعن يسار التغزغز كيماك وأمامها بلاد الصين، وذكر أنه نظر قبل وصوله إلى المدينة خيمة الملك من ذهب وعلى رأس قصره تسعمائة رجل، وقد استفاض بين أهل المشرق أن مع الترك حصى يستمطرون به، ويجيئهم الثلج حين أرادوا.
-
وذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن أبي العباس عيسى ابن محمد المروزي قال: لم نزل نسمع في البلاد التي من وراء النهر وغيرها من الكور الموازية لبلاد الترك الكفرة الغزّيّة والتغزغزية والخزلجية، وفيهم المملكة، ولهم في أنفسهم شأن عظيم ونكاية في الأعداء شديدة،
vol. 2, p. 25إن من الترك من يستمطر في السفارة وغيرها فيمطر ويحدث ما شاء من برد وثلج ونحو ذلك، فكنا بين منكر ومصدق، حتى رأيت داود بن منصور بن أبي علي الباذغيسي، وكان رجلا صالحا قد تولى خراسان، فحمد أمره بها، وقد خلا بابن ملك الترك الغزية، وكان يقال له بالقيق بن حيّويه، فقال له: بلغنا عن الترك أنهم يجلبون المطر والثلج متى شاءوا فما عندك في ذلك؟ فقال: الترك أحقر وأذلّ عند الله من أن يستطيعوا هذا الأمر، والذي بلغك حق ولكن له خبر أحدثك به: كان بعض أجدادي راغم أباه، وكان الملك في ذلك العصر قد شذّ عنه واتخذ لنفسه أصحابا من مواليه وغلمانه وغيرهم ممن يجب الصعلكة، وتوجه نحو شرق البلاد يغير على الناس ويصيد ما يظهر له ولأصحابه، فانتهى به المسير إلى بلد ذكر أهله أن لا منفذ لأحد وراءه، وهناك جبل، قالوا: إنّ الشمس تطلع من وراء هذا الجبل، وهي قريبة من الأرض جدّا، فلا تقع على شيء إلا أحرقته، قال: أو ليس هناك ساكن ولا وحش؟
قالوا: بلى، قال: فكيف يتهيأ لهم المقام على ما ذكرتم؟ قالوا: أما الناس فلهم أسراب تحت الأرض وغيران في الجبال، فإذا طلعت الشمس بادروا إليها واستكنوا فيها حتى ترتفع الشمس عنهم فيخرجون، وأما الوحوش فإنها تلتقط حصّى هناك قد ألهمت معرفته، فكلّ وحشيّة تأخذ حصاة بفيها وترفع رأسها إلى السماء فتظلّلها وتبرز عند ذلك غمامة تحجب بينها وبين الشمس، قال: فقصد جدي تلك الناحية فوجد الأمر على ما بلغه، فحمل هو وأصحابه على الوحوش حتى عرف الحصى والتقطه، فحملوا منه ما قدروا عليه إلى بلادهم، فهو معهم إلى الآن، فإذا أرادوا المطر حرّكوا منه شيئا يسيرا فينشأ الغيم فيوافي المطر، وإن أرادوا الثلج والبرد زادوا في تحريكه فيوافيهم الثلج والبرد، فهذه قصتهم، وليس ذلك من حيلة عندهم، ولكنه من قدرة الله تعالى.
قال أبو العباس: وسمعت إسماعيل بن أحمد الساماني أمير خراسان يقول: غزوت الترك في بعض السنين في نحو عشرين ألف رجل من المسلمين، فخرج إليّ منهم ستون ألفا في السلاح الشاك، فواقعتهم أياما، فإني ليوما في قتالهم إذ اجتمع إليّ خلق من غلمان الأتراك وغيرهم من الأتراك المستأمنة فقالوا لي: إن لنا في عسكر الكفرة قرابات وإخوانا، وقد أنذرونا بموافاة فلان، قال: وكان هذا الذي ذكروه كالكاهن عندهم، وكانوا يزعمون أنه ينشئ سحاب البرد والثلج وغير ذلك، فيقصد بها من يريد هلاكه، وقالوا: قد عزم أن يمطر على عسكرنا بردا عظاما لا يصيب البرد إنسانا إلا قتله، قال: فانتهرتهم وقلت لهم: ما خرج الكفر من قلوبكم بعد، وهل يستطيع هذا أحد من البشر؟ قالوا: قد أنذرناك وأنت أعلم غدا عند ارتفاع النهار فلما كان من الغد وارتفاع النهار نشأت سحابة عظيمة هائلة من رأس جبل كنت مستندا بعسكري إليه ثم لم تزل تنتشر وتزيد حتى أظلّت عسكري كله، فهالني سوادها وما رأيت منها وما سمعت فيها من الأصوات الهائلة وعلمت أنها فتنة، فنزلت عن دابّتي وصلّيت ركعتين وأهل العسكر يموج بعضهم في بعض وهم لا يشكّون في البلاء، فدعوت الله وعفرت وجهي في التراب وقلت:
اللهم أغثنا فإن عبادك يضعفون عن محنتك وأنا أعلم أن القدرة لك وأنه لا يملك الضرّ والنّفع الا أنت، اللهم إن هذه السحابة إن أمطرت علينا كانت فتنة للمسلمين وسطوة للمشركين، فاصرف عنا شرها
- بحولك وقوتك يا ذا الجلال والحول والقوة قال:
-
وأكثرت الدعاء ووجهي على التراب رغبة ورهبة إلى الله تعالى وعلما أنه لا يأتي الخير إلا من عنده ولا يصرف السوء غيره، فبينما أنا كذلك إذ تبادر إليّ الغلمان وغيرهم من الجند يبشرونني بالسلامة وأخذوا بعضدي ينهضونني من سجدتي ويقولون: انظر أيها الأمير، فرفعت رأسي فإذا السحابة قد زالت عن عسكري وقصدت عسكر الترك تمطر عليهم بردا عظاما وإذا هم يموجون، وقد نفرت دوابهم وتقلّعت خيامهم، وما تقع بردة على واحد منهم إلا أوهنته أو قتلته، فقال أصحابي: نحمل عليهم؟ فقلت: لا، لأن عذاب الله أدهى وأمرّ، ولم يفلت منهم إلا القليل، وتركوا عسكرهم بجميع ما فيه وهربوا، فلما كان من الغد جئنا إلى معسكرهم فوجدنا فيه من الغنائم ما لا يوصف، فحملنا ذلك وحمدنا الله على السلامة وعلمنا أنه هو الذي سهل لنا ذلك وملكناه قلت: هذه أخبار سطرتها كما وجدتها، والله أعلم بصحتها.
- تَرْمُدُ:
-
بالفتح ثم السكون، وضم الميم، والدال مهملة: موضع في بلاد بني أسد أقطعه النبي، صلى الله عليه وسلم، حصين بن نضلة الأسدي وعن عمرو بن حزم قال: كتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بسم الله الرحمن الرحيم- هذا كتاب من محمد رسول الله لحصين بن نضلة الأسدي أن له ترمد وكثيفة لا يحاقه فيهما أحد وكتب المغيرة:
قال أبو بكر محمد بن موسى كذا رأيته مكتوبا في غير موضع وكذا قيده أبو الفضل بن ناصر وكان صحيح الضبط، وقد رأيته أيضا في غير موضع ثرمداء، أوله ثاء مثلثة والميم مفتوحة وبعد الدال المهملة ألف ممدودة، وهو الصحيح عندي، غير أني نقلت الكل كما وجدته وسمعته، والتحقيق فيه في زماننا متعذر قلت أنا: وعندي أن ترمد غير ثرمداء لأن ثرمداء ماء لبني سعد بن زيد مناة ابن تميم بالستارين وآخر باليمامة، وترمد ماء لبني أسد.
- تِرْمِذُ:
-
قال أبو سعد: الناس مختلفون في كيفية هذه النسبة، بعضهم يقول بفتح التاء وبعضهم يقول بضمها وبعضهم يقول بكسرها، والمتداول على لسان أهل تلك المدينة بفتح التاء وكسر الميم، والذي كنا نعرفه فيه قديما بكسر التاء والميم جميعا، والذي يقوله المتأنقون وأهل المعرفة بضم التاء والميم، وكلّ واحد يقول معنى لما يدعيه. وترمذ: مدينة مشهورة من أمهات المدن، راكبة على نهر جيحون من جانبه الشرقي، متصلة العمل بالصغانيان، ولها قهندز وربض، يحيط بها سور، وأسواقها مفروشة بالآجر، ولهم شرب يجري من الصغانيان لأن جيحون يستقلّ عن شرب قراهم وقال نهّار بن توسعة يذمّ قتيبة بن مسلم الباهلي ويرثي يزيد بن المهلّب:
كانت خراسان أرضا، إذ يزيد بها، ... وكلّ باب من الخيرات مفتوح
فاستبدلت قتبا جعدا أنامله، ... كأنما وجهه بالخلّ منضوح
هبّت شمالا خريقا أسقطت ورقا، ... واصفرّ بالقاع بعد الخضرة الشيح
فارحل، هديت، ولا تجعل غنيمتنا ... ثلجا تصفّقه بالترمذ الريح
إن الشتاء عدوّ لا نقابله ... فارحل، هديت، وثوب الدّفء مطروح
-
وتروى الثلاثة أبيات الأخيرة لمالك بن الرّيب في
vol. 2, p. 27سعيد بن عثمان بن عفان والمشهور من أهل هذه البلدة أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الضرير صاحب الصحيح أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، صنف الجامع والعلل تصنيف رجل متقن، وبه كان يضرب المثل، تلمذ لمحمد بن إسماعيل البخاري وشاركه في شيوخه قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وابن بشّار وغيرهم، روى عنه أبو العباس المحبوبي والهيثم بن كليب الشاشي وغيرهما، توفي بقرية بوغ سنة نيف وسبعين ومائتين وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف الترمذي السّلمي، سمع أبا نعيم الفضل بن دكين وطبقته، وكان فهما متقنا مشهورا بمذهب السنّة، سكن بغداد وحدث بها، وروى عنه ابن أبي الدنيا والقاضي أبو عبد الله المحاملي وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي في صحيحيهما، ومات ببغداد سنة ٢٨٠ وينسب إليها غيرهما، وأحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي الحافظ، رحّال طوّف الشام والعراق وسمع بمصر سعيد بن الحكم بن أبي مريم وكثير بن عفير، وبالشام آدم بن أبي إياس، وبالعراق أبا نعيم وأحمد بن حنبل وطبقتهما، وروى عنه البخاري في صحيحه والترمذي في جامعه وأبو بكر بن خزيمة وغيرهم.