منافرة هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس

3 paragraphs · vol. 1, p. 97

  1. قال: كان هاشم بن عبد مناف قد أتى الشام فأقام به حينا ثم أقبل منه يريد مكة ومعه الغرائر مملوءة خبزا قد هشمته، ومعه الإبل تحمل الغرائر حتى قدم مكة، وذلك في سنة شديدة قد جاع فيها الناس وهلكت فيها أموالهم وأنفسهم فعمد هاشم إلى الإبل التي كانت تحمل الغرائر فنحرها وأقام الطهاة فطبخوا، ثم أخرج الخبز الهشيم فملأ منه الجفان ثم أمر بالقدور فكفئت [٩] عليها، فأطعم الناس أهل مكة وغيرهم فكان ذلك أول خصبهم، فقال في

    vol. 1, p. 98ذلك رجل من قريش وهو حذافة [١] بن غانم العدوي: (الكامل)

    عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف [٢]

    vol. 1, p. 97
  2. وقال في ذلك وهب [٣] بن عبد بن قصي بن كلاب: (الوافر)

    تحمّل هاشم ما ضاق عنه ... وأعيا أن يقوم به ابن بيض [٤]

    أتاهم بالغرائر متأقات [٥] ... من أرض الشام بالبر النفيض [٦]

    فأوسع أهل مكة من هشيم ... وشاب الخبز باللحم الغريض [٧]

    فظل القوم بين مكلّلات ... من الشيزى [٨] وحائرها [٩] يفيض [١٠]

  3. ويروى: من الشيزى جابرها [١١] . وكان أمية بن عبد شمس مكثرا، فتكلف أن يصنع ما صنع هاشم فعجز عنه وقصر، فشمت به ناس من قريش وسخروا منه وعابوه بما صنع ثم قصر فهاج ذلك بينه وبين

    vol. 1, p. 99هاشم شرا ومفاخرة ومخاصمة [١] حتى دعاه إلى المنافرة وألب أمية إخوته ووبخوه وحرّبوه، وكره ذلك هاشم لسنه، حتى أكثرت قريش في ذلك وذموه [٢] ، فقال له هاشم: أما إذا أبيت إلا المنافرة فأنا أنافرك على خمسين ناقة سوداء الحدقة ننحرها بمكة والجلاء عن مكة عشر سنين، قال: فرضيا بذلك وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي وخرج أبو همهمة [٣] بن عبد العزى عامرة [٤] بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر وكانت أمة [٥] بنت أبي همهمة عند أمية بن عبد شمس فخرج معهما كالشاهد، فقالوا: لو خبأنا له خبيئا نبلوه به قبل التحاكم إليه، قال: فوجدوا أطباق جمجمة [٦] بالية فأمسكها معه/ أبو همهمة ثم أتوا الكاهن وكان منزله بعسفان [٧] فأناخوا الإبل ببابه وقالوا: إنا قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا به قبل التحاكم إليك فقال: أحلف بالنور والظلمة، وما بتهامة [٨] من بهمة [٩] ، وما بنجد [١٠] من أكمة [١١] ، لقد خبأتم لي أطباق جمجمة، مع الفلندح [١٢] أبي همهمة، قالوا: أصبت فاحكم بين هاشم بن عبد مناف وبين أمية بن عبد شمس أيهما أشرف فقال: والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، منجد [١٣] أو

    vol. 1, p. 100غائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المفاخر، أول منها [١] وآخر. قال: فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها من حضر وخرج أمية إلى الشام فأقام به عشر سنين، ومن ثم يقال إن أمية استلحق أبا عمرو ابنه وهو ذكوان وهو رجل من أهل صفورية [٢] ، فخلف أبو عمرو على امرأة أبيه بعده فأولدها أبان وهو أبو معيط [٣] ويقال استلحق ذكوان أيضا أبان