منافرة عتبة بن ربيعة والفاكه بن المغيرة المخزومي

1 paragraph · vol. 1, p. 109

  1. حدثني أبو السكين [١] زكريا بن عمر بن حصن الطائي قال: حدثني عم أبي زحر بن حصن [٢] عن جده حميد [٣] بن حارثة، قال أبو سعيد السكّري وحدثني أيضا أبو السكين الطائي قال أبو بكر- يعني الحلواني- وحدثني أيضا أبو بكر محمد بن أحمد قال حدثنا أبو السكين الطائي بإسناده قال: كانت هند بنت عتبة بن ربيعة عند الفاكه بن المغيرة المخزومي وكان الفاكه من فتيان قريش وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس فيه عن غير إذن، فخلا البيت ذات يوم فقال هو وهند فيه ثم خرج الفاكه لبعض حاجته فأقبل رجل ممن كان يغشى البيت فولجه، فلما رأى المرأة ولىّ هاربا وناداه الفاكه وأقبل إلى هند فضربها [٤] برجله وقال لها: من هذا الذي كان عندك؟ قالت: ما رأيت أحدا ولا انتبهت حتى أنبهتني، فقال لها: الحقي بأبيك، وخاض فيها الناس فقال لها أبوها: يا بنية [٥] ! أنبئي نبأك، فإن كان الرجل عليك صادقا دسست عليه [٦] من يقتله فانقطعت [٧] القالة عنك، وإن يكن كاذبا حاكمته إلى بعض كهان اليمن، فحلفت بما كانوا يحلفون به إنه لكاذب، فقال عتبة للفاكه: إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم فحاكمني إلى بعض كهان العرب، فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف وخرج معهم هند [٨] ونسوة معها، فلما شارفوا البلاد تغيرت حال هند فقال لها أبوها: إني

    vol. 1, p. 110قد أرى ما/ بك من تغير الحال وما ذلك إلا لمكروه عندك، قالت: لا والله يا أبتاه! ما ذاك لمكروه [١] عندي، ولكني أعلم أنكم تأتون بشرا يخطئ ويصيب ولا آمنه أن يسيمني [٢] ميسما يكون علّي سبّة إلى يوم القيامة، فقال لها: إني سوف أختبره من قبل أن ننظر في أمرك، فأخذ حبة من حنطة فأدخلها في إحليل فرسه وأوكى [٣] عليها بسير [٤] ، فلما صبّحوا الكاهن نحر لهم وأكرمهم، فلما قعدوا قال له عتبة: إني قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو؟

    قال: ثمرة في كمرة [٥] ، قال: أريد أبين من هذا، قال: حبة من برّ في إحليل مهر، قال: صدقت، أنظر في أمر هؤلاء النسوة فجعل يدنو [٦] من إحداهن [٧] ويضرب كتفها ويقول: انهضي، حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال: انهضي غير رسحاء [٨] ولا زانية، ولتلدنّ ملكا يقال له معاوية، فنهض إليها الفاكه فأخذ بيدها فنترت [٩] يدها من يده، وقالت: إليك، فو الله لأحرصنّ على أن يكون ذلك من غيرك! فتزوجها أبو سفيان بعده فجاءت بمعاوية. قال أبو جعفر [١٠] . قال لي أبو السكين الطائي [١١] : رحل أبو بكر بن عياش من الكوفة إلى البادية حتى لقي عم أبي فسأله عن هذا الحديث.

    vol. 1, p. 109