ذكر ما كان بين قريش وكنانة يوم ذات نكيف
2 paragraphs · vol. 1, p. 113
- vol. 1, p. 113
كان الذي هاج إخراج قريش بني ليث من تهامة أن أهل تهامة أصابتهم سنة فسارت بنو ليث حتى نزلوا بأسفل تهامة ومما يلي يلملم [١٠] ويلي اليمن، وكان لهم جار من القارة [١١] يقال له عوّاف كان له شرف وكان حليفا لهشام بن المغيرة والعاص بن وائل فخرج بلعاء بن قيس في أصحابه مغيرا على بعض
vol. 1, p. 114العرب وخلف أخاه [١] قتادة بن قيس فيمن [٢] بقي من قومه، فخرج قتادة يوما يدور في بيوت الحي وهم متجاورون فرأى إبلا رواتع لجارهم القاريّ عوّاف فهمّ بالغارة عليها لما أصابهم من السنة، فشاور عمير بن عامر بن الملّوح ومعبد بن عامر بن الملّوح فزجراه عن ذلك أشد الزجر وقالا: لا تغر على جارك فإن له قوما [٣] يغضبون له ويحوطونه: أبو عثمان هشام بن [٤] المغيرة والعاص بن وائل [٥] وأشباه لهما، فأسكت وأطرق إطراق الحية وافترقوا فقال عمير بن الملوح لأخيه معبد: ترى إطراقه ما أحراه أن يواثب الرجل، قال: إذا يركبنا من ذلك ما نكره، فلما أمسى دعا رجلا من قومه يقال له فلان بن صدوف [٦] الليثي ورجلا من بني زبيد كان [٧] لهم جارا فدعاهما إلى الغارة على إبل [٨] القاري فأجاباه إلى ذلك، فلم يشعر القاري بشيء حتى أتوه فطردوا [٩] أذواده [١٠] / وكانت ثلاثين وقتلوا ابنا له شابا كان [١١] قد أشرف [١٢] لهم، فلما انتهوا بالإبل إلى دارهم أمر قتادة بعشر منها فنحرت وقسم لحومها في الحي وعمد إلى الباقي فقسمها في قومه ما بين بعير وبعيرين، وأرسل منها إلى عمير ومعبد ابني عامر بن الملوح [١٣] فأبيا أن يأخذا منها شيئا وخطّآ [١٤] رأيه وقالا:
vol. 1, p. 115سيكون لما فعلت عاقبة سوء فقال: وما يكون؟ وخرج عوّاف حتى دخل على هشام والعاص فأخبر هما بما صنع به قتادة وبقتل ابنه، فبعث هشام والعاص إلى عمير ومعبد ابني عامر بن الملّوح في الذي فعل قتادة بجارهما وسألاهما القود من قتادة بابن القاري وأن يرد عليه قيمة ما ذهب منه من إبله، فقالا: إن بلعاء غائب فلا تعجلا علينا حتى يقدم، فلم يلبث بلعاء أن قدم، فبعث إليه هشام والعاص يقولان له: ادفع إلينا قتادة حتى نقتله بابن القاري، فأبى بلعاء وامتنع. فاجتمعت قريش على قتالهم وحبشوا يومئذ الأحابيش والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة والقارة بنو الهون بن خزيمة وهم عضل [١] والديش [٢] وهم القارة وبطونها كلها وبنو المصطلق من خزاعة، وذلك لأنهم كانوا حلفاء لبني الحارث بن مناة فدخلوا معهم، فلما التقوا بذات نكيف وهو من ناحية يلملم وقائد الناس يومئذ المطلب بن عبد مناف وهو في ألف من بني عبد مناف والأحابيش ومع بني عبد مناف حلفاؤها من قريش وقائد الأحابيش حطمط [٣] بن سعد أحد/ بني الحارث بن عبد مناة وأبو حارثة والحبيش بن عمرو وهما رؤساء بني الحارث بن عبد مناة وفي بني بكر بلعاء بن قيس وإخوته جثّامة [٤] وحميصة [٥] وقتادة بنو قيس وهم أكثر من قريش عددا، فلما التقوا اقتتلوا قتالا شديدا، وكانوا لما التقوا وتصافوا قال بلعاء لقومه: ارموهم فإذا فنيت النبل سلّوا [٦] السيوف مكرا بالقوم، فقالت القارة وكانت رماة: أنصف القارة من راماها، فذهبت مثلا [٧] ، فاقتتل الناس يومئذ قتالا شديدا وجعل
vol. 1, p. 116المطلب بن عبد مناف يحث [١] قومه وجعل حطمط يحضّ أصحابه فحطموا جفون السيوف، فانهزمت بنو بكر فقتلوا وهم منهزمون قتلا ذريعا، ومطعم بن عدي يومئذ مصلت بالسيف في آثارهم يقول: لا تدعوا لهم زفرا [٢] واستأصلوا شوكتهم، وجعل حرب بن أمية يحض أصحابه ويقول: لا تبقوا عليهم [٣] ، فقتلت قريش يومئذ بني بكر، قتلا ذريعا حتى دخلوا الحرم متعوذين به وأخرجت قريش بني بكر. وبارز يومئذ عبيد بن السّفاح بن الحويرث أخو القارة قتادة بن قيس أخا بلعاء فطعنه عبيد طعنة ارتثّ [٤] منها ولم يمت حتى تفرّق القوم من حربهم فمات بعد ذلك فقالت امرأة من بني بكر: (الكامل)
عضّت بنو بكر بأير أبيهم ... يوم اللقاء ذات نكيف
إذ فرّ كل معقّص [٥] ذو لمة [٥] ... من كل ضبع [٦] عاجز ونحيف
-
وقتل مع قتادة رجل من بني شجع [٧] يقال له: أسود ورجل من بني جندع [٨] يقال له هلال/ ثم اجتمعت قريش والأحابيش جميعا فأخرجوا بني ليث من تهامة [٩] ، فسارت بنو ليث حتى نزلوا في بني جعفر وحالفوا طفيل بن مالك بن جعفر، فقال لهم: إني قد حالفتكم وإني أمنعكم ممن أرادكم وفيكم عرام [١٠] ، فتقدموا إليهم [أن-] [١١] لا يبسطوا أيديهم، قالوا: حسبنا [١٢] ذلك، فأقامت بنو ليث في بنى عامر ثلاث سنين فعدا رجل من بني أبي بكر بن كلاب
vol. 1, p. 117على بعير لبلعاء فسرقه، وركب فيه طفيل فوجده قد نحر فغرم له مكانه بعيرين، ثم إن طفيلا خافهم وخاف أن يقع بينهم وبين قومه شر فأراد أن يعذر إليهم ويتبرأ من عقده لهم وجواره وذلك في الحرم فأراد أن ينسلخ أشهر الحرام، فأرسلت ليلى بنت [١] طفيل إلى بلعاء تخبره الذي يريد أبوها أن يصنعه بهم، فذكر ذلك بلعاء لأصحابه فأجمعوا أمرهم أن ينظروا، فإذا بقي من الشهر ليلة سرّحوا نساءهم وأثقالهم ونعمهم نحو تهامة وأن يقيم الرجال في الدار حتى إذا أمسوا وجنّهم الليل أغاروا عليهم، ففعلوا ذلك حين انسلخ الشهر، ثم أغاروا من ليلتهم تلك على بني جعفر وبني هلال فقتلوا منهم واستاقوا نعما ثم انصرفوا راجعين إلى تهامة، فقال طفيل: لا يطلبنهم أحد، فلم يطلب، فقال في ذلك بلعاء بن قيس: (الوافر)
أيوعدني [٢] أبو ليلى طفيل ... ويهدي لي مع القلص الكلاما
أتو عدني وأنت ببطن نجد ... فلا نجدا [٣] أخاف ولا تهاما
وطئنا [٤] نجدكم حتى تركنا ... حزون النجد نحسبها سخاما [٥]