ومن أولئك في بني سهم ولم يكن لهم حلف في الجاهلية

5 paragraphs · vol. 1, p. 260

  1. آل عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الله بن عمرو بن حبيب وهم يدعون إلى غطفان، وبعض الناس يزعم أنهم من بلى [٦] من إراشة [٧] وتزعم بنو عبس أن أبا يزيد عبد الله بن عمر كان عبدا لهم فارسيا فأبق منه فسمي [٨] ملاصا [٩] ليلة أبق، قال: ولم يكن في بني عامر بن لؤي حلف في الجاهلية، ودخل فيهم في الإسلام بدعاوة [١٠] بنو جناب الحميريون وهم من ثمود اليمامة، ودخل فيهم آل عمران بن أبي أنس وهم يزعمون أنهم من الأشعريين من بني أسعد وأن أبا أنس نوفل بن بجاد [١١] ، وبنو عامر بن لؤي يزعمون أن أبا أنس عبد لعبد الله بن سعد بن أبي سرح، ودخل فيهم آل شريح وهم يدعون أنهم

    vol. 1, p. 261من لخم وجاءوا بنسبهم [١] من الشام بكتاب من بعض قضاة الشام إلى محمد بن عبد العزيز الزهري و [هو-] [٢] يومئذ يلي قضاء المدينة، ولصحيح [٣] نسبهم أن شريحا كان عبدا لأبي عمرو بن حماس [٤] الديلي: قال عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري [٥] : وكان مما انتهى إلينا مما جاء عن النبي صلى الله عليه من تثبيت الحلف حلف الجاهلية ومن المواقيت التي أراد [٦] أنه لا حلف بعدها، قال: قال عروة بن الزبير ورفعه إلى النبي صلى الله عليه قال: «لا حلف في الإسلام وما كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام/ إلا شدة» . قال:

    وحدثني خالي عدي بن ثابت أن الأوس أرادت أن تحالف سليما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام ولا يزيد الإسلام حلف الجاهلية إلا شدة» . وحدث عن زيد بن أسلم عن الأعمش عن الشعبي قال قال رسول الله صلى عليه: «لا حلف في الإسلام وحلف الجاهلية مشدود» فهذا ما انتهى إلى عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم في تثبيت حلف الجاهلية وتوهين حلف الإسلام، قال: أحدث بنو الغزالة من بني سليم ثم من بني بهز حدثا في قومهم قتلوا قتيلا ثم خرجوا فركبوا الحرة فهبطوا [٧] على أبي جليد [٨] فحالفوه وكان منزله بالستارة [٩] ، فطلبهم قومهم حتى جاءوهم [١٠] فمنعهم ابن أبي جليد، فقال: حالف [١١] أبي وأنا أعقل عنهم [١٢] ، فقال رجل من بني

    vol. 1, p. 262بهز [١] : (الرجز)

    جئت بها يا ابن أبي جليد ... حناكلا [٢] مثل الوبار [٣] السود

    فقال ابن أبي جليد: (الرجز)

    جئت [٤] بها طامية [٥] ذراها [٦] ... يحب منها كل من يراها

    قال: فلما كان زمن عثمان رحمه الله خاصمت بهز ابن أبي جليد في حلفهم وقالوا: حالفوا والنبي صلى الله عليه بمكة فهذا حلف في الإسلام، فقضى أن كل حلف كان ورسول الله صلى الله عليه بمكة فهو جاهلي، وما كان في الهجرة فهو إسلامي وأن لا حلف في الإسلام. وقد حالف [أبو-] [٧] ربيعة جد إسحاق بن مسلم بن أبي ربيعة/ العقيلي في جعفي [٨] ، فادعت جعفي أن نسبه منهم، فأنكرت ذلك بنو عقيل وقالوا: حالفوا في الإسلام وأنكرت ذلك جعفي، فقالوا: بل كان حلفهم في الجاهلية فقضى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: أن كل حلف كان قبل نزول «لإيلاف قريش» فهو جاهلي وكل حلف كان بعد نزولها فهو منقوض، يريد علي بن أبي طالب عليه السلام بذلك أن من عقد [٩] [حلفا-] [٧] لا يدخل في قريش بعد نزولها وهو [١٠] مردود عليه، قال عبد العزيز [١١] : وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كل حلف كان

    vol. 1, p. 263قبل الحديبية [١] فهو مشدود [٢] وكل حلف كان بعدها فهو منقوض [٣] ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وادع قريشا كتب بينه وبينهم وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها دخل ومن أحب أن يدخل في عهد محمد صلى الله عليه وعقده دخل، قال: وقال ابن عباس: كل حلف كان قبل نزول قول الله عز وجل وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ٤: ٣٣ [٤] مشدود [٥] وكل حلف كان بعدها فهو منقوض [٦] ، قال: وقال محمد بن عبد الرحمن بن عبد القاري: نزلت في الحلف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ٥: ١ [٧] إلى آخر الآية، قال: وقال محمد بن علي عن أبيه عن يزيد بن ركانة [٨] قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر/ قريش! ادخلوا دار الندوة ولا يدخلن أحد ألّا أنتم، فقالوا: يا رسول الله! إن فينا غيرنا، قال: من؟ قالوا: عتبة بن غزوان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حليف القوم منهم وابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم» قال: وحدث بمثله عن حزام بن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه. قال: وقد دخل في أحلاف قريش من ليس لهم بحليف، منهم الحضارمة [٩] وكان أمرهم أن كسرى بعث بلطيمة [١٠] إلى عكاظ فتعرضت [١١] له

    vol. 1, p. 264بنو تميم وبنو شيبان فاقتطعوها فبعث إليهم كسرى خيلا واستعمل عليهم وهرز [١] ، فخرجوا حتى لقيتهم [٢] تميم وشيبان بذي قار [٣] فقتلوا فارسا [وهرز-] [٤] واقتطعوها [٥] ، فباعوهم [٦] في اليمامة والبحرين وعمان، ووردوا [٧] ببزر مهر [٨] فباعوه وكان صنعا [٩] فابتاعه صخر بن رزن الدئلي، ثم قدم عليه رجل من حضرموت وخرج به إلى حضرموت فافتداه بأربعة آلاف درهم وقدم به، فسمي [١٠] الحضرمي لقدومه من حضرموت فقال صخر بن رزن: (الكامل)

    vol. 1, p. 260
  2. ومطية أفنيت محفد [١١] رحلها ... وأبت عليها سفرتي ورحيلي

    أبغي الفكاك لزرمهر إنه ... حدث علينا فاعلمن جليل

  3. فعتق الحضرمي ونزل مكة وكثر ماله وولد نساء حسانا ورجالا فأنجبهم، فتزوج بنوه حيث أحبوا وهم يدعون حلف حرب بن أمية، وليس لهم حلف من أحد من قريش، وقال غير عبد العزيز [١٢] : كان أمر الحضرمي أن كلثوم بن رزن/ وأخاه الأسود بن رزن بن يعمر بن نفاثة [١٣] بن عدي بن

    vol. 1, p. 265الديل [١] خرج تاجرا الى حضرموت فرأى بها عبدا فارسيا نجارا يقال له زرمهر [٢] لرجل من حضرموت يكنى أبا رفاعة فأعجب به وبعقله فخدعه حتى أبق به، فقدم مكة فأقام يعمل بها وذكر مكانه لمولاه فأقبل في طلبه حتى أخذه، فلم يزل ابن رزن حتى اشتراه منه ودفع إليه بعض الثمن واشترط عليه أنه متى أتاه بثمنه دفع العبد إليه، فجاء وأعطاه ذلك، وخرج أبو رفاعة راجعا إلى حضرموت، فلم يزل ابن رزن حتى جمع بقية ثمن العبد ثم خرج متوجها إليه وهو يقول: (الكامل)

    أبلغ لديك أبا رفاعة أنه ... من حضرموت فبلغن رسولي

    إني وجدك ما دنيت ولم أزل ... أبغي الفكاك له بكل [٣] سبيل

    ومطية أفنيت محفد رحلها ... وأبت عليها سفرتي ورحيلي

    أبغي الفكاك لزرّمهر إنه ... رزأ [٤] علينا فاعلمن جليل

  4. فدفع الثمن إلى مولاه وقبضه وأقبل به إلى مكة فتركه يعمل بها فقال أهلها: الحضرمي، حتى غلب، فلم يكن يعرف إلا به، ثم أعتقه مولاه فعمل لنفسه [٥] حتى أيسر وكثر ماله. ولجأ إلى أبي سفيان بن حرب فجاوره، وانقطع إليه وكانت بنو نفاثة فيما يقال حلفاء لحرب بن أمية فانضم إليه بذلك السبب ومنهم- قال عبد العزيز- كان فيمن صار في أحلاف قريش وليس لهم حلف آل مالك الدار مولى عمر بن الخطاب وهم ينتسبون إلى جبلان [٦] من اليمن

    vol. 1, p. 266وإنما دخلوا في أحلاف قريش حين جحدوا ولاء [١] عمر [١] وطلبوا [٢] من المهدي في خلافته أن تكون دعوتهم في أحلاف قريش فأجابهم إلى ذلك، فكتبوا منهم، وهم موالي عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

  5. ومنهم آل أبي عون الدوسيون وهم ممن لم يحالف وهم بنو نبيش [٣] وإنما دخلوا بسبب إخوتهم.

    قال: ودخل في الأحلاف بسبب دوس آل أبي ذباب [٤] وليسوا من دوس إنما هم بنو الحارث بن [٥] عمرو وليس لهم حلف، قال: ودخل فيهم آل معيقيب [٦] بن أبي فاطمة مولى سعيد بن العاص، وهم ينسبون إلى بني الحارث بن عامر.

    قال: وكانت بين أحياء من قريش أحلاف، وكانت بين أحياء من العرب أحلاف، وكانت بين أحياء من العرب [٧] بعضها في بعض أحلاف، وذلك سوى ما كتبناه في صدر كتابنا هذا، فتقطعت تلك الأحلاف وتركت وقد كتبنا ما حفظنا منها، فمن ذلك حلف عدي بن كعب إلى سهم وذلك أن صدّاد [٨] بن عبد بن أذاة [٩] بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح [١٠] بن عدي بن كعب سرق ناقة لعبد شمس بن عبد مناف فوثبت بنو عبد مناف على صداد يريدون قطع يده، فحالفت بنو عدي سهما وهم بنو أختهم أم سهم

    vol. 1, p. 267وجمح ابني عمرو بن هصيص [١] الألوف [٢] بنت عدي بن كعب فقال عامر بن عبد الله: (الوافر)

    فدى لبني سهيم [٣] أبي وأمي ... إذا غصت من الكرب الحلوق

    قال [٤] : هكذا جاء هذا البيت [٥] ، فمنعت بنو سهم بني [٦] عدي من بني عبد مناف، ثم إن حارثة جد مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي شرب هو ونفر من بني سهم فيهم جد عمرو بن هصيص [٧] السهمي، فضربه حارثة ضربة أمته [٨] ، [٩] فانقطع ذلك الحلف الذي كان بين عدي وسهم عند هذه الضربة [٩]