ومن ذلك حلف الأوس وقريش ولم يتم
2 paragraphs · vol. 1, p. 268
- vol. 1, p. 268
قال: خرجت الأوس جالية من الخزرج حتى نزلت على قريش بمكة فحالفتها فلما حالفتها قال الوليد بن المغيرة: والله! ما نزل قوم قط على قوم إلا أخذوا شرفهم وورثوا ديارهم فاقطعوا حلف الأوس، فقالوا: بأي شيء؟
قالوا: إن في القوم حشمة، فقولوا: إنا قد نسينا شيئا لم نذكره لكم، إنا قوم إذا طاف النساء بالبيت فرأى الرجل امرأة تعجبه قبلها ولمسها بيده، فلما قالوا ذلك للأوس نفروا وقالوا: اقطعوا الحلف بيننا وبينكم، فقطعوه، ثم انقطع هذا الحلف بين قريش والأوس إلا ما كان بين عتبة بن أبي وقاص الزهري وبين عتبة بن المنذر بن أحيحة [٩] بن الجلاح [١٠] فإنه ثبت ذلك الحلف، فاتخذ
vol. 1, p. 269عتبة بن أبي وقاص دارا بقبا [١] فكان ينزلها ويكون فيها وهي الدار التي خلف بئر غرس [٢] على اليمين المبنية [٣] بالقصة [٤] . قال: وقال ابن أبي عبيدة:
خرجت بنو عبد الأشهل وظفر [٥] وبنو معاوية وأهل راتج [٦] إلى مكة ليحالفوا [٧] قريشا وأظهروا أنهم يريدون العمرة وكان من أراد حجا أو عمرة لم يتعرض [٨] له وكانوا إذا أحرموا علقوا الحبال برؤوس الآطام وعلقوا فيها الكرانيف [٩] ، فإذا رؤيت قال الناس: قد أحرم بنو فلان، فربطوا في رؤوس آطامهم الحبال وعلقوا فيها الكرانيف، فقال الناس: قد أحرمت بنو عبد الأشهل بالعمرة، وأجار [١٠] لهم أموالهم [١١] بعد خروجهم [١١] عبد الله بن معرور [١٢] أخو بني سلمة [١٣] ثم أحد بني عبيد [١٤] وكانت أمه امرأة من بني
vol. 1, p. 270عبد الأشهل، فقال قيس بن الخطيم [١] هذه القصيدة حين ساروا إلى مكة:
(الوافر)
ألمّ خيال ليلى أم عمرو ... ولم يلمم [٢] بنا إلّا لأمر
زجرنا النخل والآطام حتى ... إذا هي لم تطاوعنا [٣] لزجر
همننا بالإقامة ثم سرنا ... كسير حذيفة [٤] الخير بن بدر
بذم الكاهنين وذم عمرو [٥] ... بآية ما تناسوا كل وقر [٦]
تقول ظعينتي لما استقلت ... أتترك ما جمعت صريم [٧] سحر
فقلت لها دعيني إن مالي ... يروح إذا غلبتهم ويسري
فلست [٨] بحاضر [٩] إن لم ترونا ... نجالدكم كأنا شرب خمر
وتحمل جمعكم [١٠] عنا قريش ... كأن بنانهم تفريك بسر [١١]
تلاقوا عشرة الأحلاف طرا ... فشدوا كسر عزمهم بجبر
ملكنا العز قد علمت معد ... فلم نذلل بيثرب غير شهر
خذلناهم [١٢] وأسلمنا الموالي ... وفارقنا الصريخ لغير فقر
vol. 1, p. 271فإن نلحق بأبرهة اليماني ... ونعمان [١] يوجهنا [٢] وعمرو
-
فلما حالفوهم مكثوا أياما، ثم قدم أبو جهل بن هشام من سفر له فبلغه شأنهم، فقال لقريش: ما أصبتم حين حالفتموهم إنهم أهل غدر وجلب [٣] ، ولقلما دخل قوم على قوم إلا أخرجوهم من بلدهم وغلبوهم على دارهم، فقالوا له: فما المخرج من حلفهم؟ قال: أنا أكفيكم ذلك إنهم لمن أشد العرب غيرة وقزازة [٤] فلعلي آتيهم من قبل ذلك، ثم خرج حتى جاءهم فقال: إنكم حالفتم قومي وأنا غائب عنكم فجئتكم لأحالفكم وأذكر لكم من أمرنا أمرا تكونون منه على رؤوس [٥] أموركم، إنا قوم نخرج نساءنا إلى أسواقنا فيبعن [٦] وابتعن [٧] ولا يزال الرجل منا يدرك المرأة منهن إذا أعجبته فيضرب عجيزتها فإن كنتم [٨] طيبي الأنفس [٩] أن تفعل نساؤكم كما تفعل نساؤنا حالفناكم وإن كرهتم ذلك فردوا إلينا حلفنا، قالوا: إنا لا نقر بهذا وقد رددنا إليكم حلفكم، فانقطع ذلك الحلف وكان هذا سبب انقطاعه