سبب إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

1 paragraph · vol. 1, p. 339

  1. ذكر في إسناده إبراهيم بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن رجل من أسلم قال: مرّ أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وهو جالس عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه ومولاة لعبد الله بن جدعان فوق الصفا في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من

    vol. 1, p. 340قنص له وكان صاحب قنص يرميه ويخرج [١] له، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلّم وتحدّث معهم وكان أعز قريش وأشدها شكيمة [٢] ، فلما مر بالمولاة وقد قام رسول الله صلى الله عليه ورجع إلى بيته قالت له: يا أبا عمارة! لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا قبل أن تأتي من أبي الحكم [٣] بن [٤] هشام وجده هاهنا جالسا فسبه وآذاه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان/ يصنع يريد الطواف بالكعبة معدا لأبي جهل إذا لقيه، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع قوسه فضربه بها ضربة شجّه [شجة-] [٥] منكرة [٦] ، ثم قال: أتشتمه وأنا [٧] على دينه أقول ما يقول؟ فرد على إن استطعت، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل عليه، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فأني والله لقد سببت ابن أخيه سبّا [٨] قبيحا، وتم حمزة رضي الله عنه على إسلامه، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه قد عزّ وامتنع وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه وذهبت شجة أبي جهل هدرا

    vol. 1, p. 339