حديث مجلس القلادة
1 paragraph · vol. 1, p. 357
- vol. 1, p. 357
قال: كان أشراف من أشراف قريش وغيرهم يجتمعون في مجلس فيه أبناء المهاجرين وكان ذلك المجلس يسمى القلادة يشبه بالقلادة المنظومة بالجواهر لحسنه وجماله وشرف أهله، وكان معاوية إذا قدم عليه قادم سأله عن مجلس القلادة عناية منه به، فذكروا أنه حلت [٥] لتاجر على ابن أبي عتيق [٦] ستة آلاف درهم فأتاه يقتضيه، فقال له ابن أبي عتيق:
ما هي/ عندي ولكن إذ قعدت في مجلس القلادة فسلني عن بيت بني عبد مناف، فجاء ابن أبي عتيق حتى جلس إلى جانب الحسن بن علي ابن أبي طالب عليهما السلام، فقال التاجر لابن أبي عتيق: يا أبا محمد! أخبرني عن بيت بني عبد مناف، فقال له: آل حرب، أشركوا فأشرك الناس وأسلموا فأسلم الناس، قال: ثم من؟ عافاك الله! قال: بنو العاص، أكثر الناس شهيدا ورجلا شريفا، قال الرجل: يا سبحان الله! فأين بنو عبد المطلب؟ قال له: يا أحمق! إنما سألتني عن بيوت الآدميين ولو سألتني عن
vol. 1, p. 358وجوه [١] الملائكة لأخبرتك عن بني عبد المطلب، فيهم رسول الله صلى الله عليه وفيهم أسد الله [٢] وفيهم الطيار في الجنة، فقال الحسن عليه السلام أقسم بالله عليك! إن لك حاجة يا أبا محمد؟ قال: إي والله! عليّ لهذا الرجل ستة آلاف، قال: قد قضاها الله عنك، هي علينا دونك، فلم تزل ذلك المجلس ملتئما يحضره عبد الله بن العباس وعبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وأبو يسار [٣] [ابن-] [٤] عبد الرحمن بن عبيد الله بن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس وموسى بن طلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عبد القاري، ويجلس معهم فيه سراة الناس وأشرافهم، فقال [٥] معاوية: لن تبرح المدينة عامرة ما دام مجلس القلادة، فاجتمعوا ليلة كما كانوا يجتمعون فقال [٦] عبيد الله [٦] بن عدي وذكروا الصحابة فقال: ما رأيت كبلاغة علي عليه السلام وفقهه، فقال أبو يسار:
كأنك لم تر معاوية،/ فو الله ما رأى معاوية إلا إنسان ولا قلبه إلا إنسان- وأطنب في معاوية، فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر: كأنك لم ترى عمر وعدله وكماله، فقال عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة [٧] كأنكم لا ترون فضلا إلا في المهاجرين فو الله ما عدا أن أسلموا [٨] فما كانوا، ألم تر الحارث بن هشام [٩] ؟ فقال موسى بن طلحة: وإنك لههنا تذكرهم مع
vol. 1, p. 359المهاجرين فو الله ما هم إلا عبيدهم اعتقوهم [١] عتاقة بعد أن أحاطوا بهم [٢] وقدروا عليهم، وتواثبا فحال القوم دونهما وحلف عبد الرحمن ليخبرن مروان بن الحكم أنه جعله عبدا وجعل معاوية عبدا، فجاء موسى بيت عائشة رضي الله عنها وخشي مروان وحده، ففتحت له بريرة [٣] الباب، فدخل وعائشة نائمة [٤] ، وكانت عائشة خالته من الرضاعة، كانت أسماء [٥] أرضعت موسى بن طلحة وكانت عنده بنت [٦] عبد الرحمن بن أبي بكر أخيها، فلما صلى الصبح وعائشة لا تدري بمكانه، وصلى مروان فجلس [٧] على المنبر وقال: أين هذا الذي يزعم أن أمير المؤمنين عبد عتيق لأفعلن ولأفعلن، وكانت عائشة لا تتكلم [٨] حتى تطلع الشمس، فلما طلعت الشمس قال: يا بريرة! ما بال [٩] مروان وما يقول؟ فطلع عليها موسى فقال: إياي يعني، وأخبرها الخبر، فقالت: وا ثكلاه [١٠] أينكر [١٠] مروان أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أظل عليهم عفوه ثم وهب لهم أنفسهم؟ فيا مريوان [١١] ! ورفعت صوتها وقالت: انطلق إلى منزلك، فقال لها: اني أخاف/ مروان، فقالت: [١٢] أهو يتعرض لك [١٢] جهده! فخرج موسى وبلغ مروان قول عائشة فكتب [١٣] بذلك الأمر كله إلى معاوية، فلما قرأه معاوية قال: فسد والله مجلس القلادة، لعن الله مروان! وكتب إليه أن لعنك الله ولعن خطبتك وجلوسك على منبر رسول
vol. 1, p. 360الله صلى الله عليه وسلم تخبر أن زاعما زعم أنا عبيد، فإذا بلغك كتابي هذا فلا تذكرن من هذا الحديث شيئا ولا تعرض له [١] بذكر واكفف عن صاحبه، وتفرقوا من تلك الليلة فلم يعودوا لذلك المجلس