أجواد قريش

21 paragraphs · vol. 1, p. 371

  1. هاشم بن عبد مناف وقد كتبنا حديثه في أول الكتاب، وأمية بن عبد شمس/ وقد بذّه هاشم ومر حديثهما، ومن بني تيم بن مرة شارب الذهب وهو عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وكان المطاعيم، وأبوه السيال وهو عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وكان جوادا مطعاما، وعبد الله بن جدعان [٩] بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم وكان قومه قد حجروا عليه [١٠] لما أسن، فكان إذا أعطى أشياء استرجعه قومه من المعطي، فلما رأى ذلك كان يقول للسائل [١١] يسأله: اجلس قريبا مني حيث تنالك يدي فأني سألطمك

    vol. 1, p. 372فإذا فعلت فقل: لا أرضى حتى ألطم عبد الله كما لطمني حتى ترضى من مالي بحكمك، وله يقول عبيد الله بن قيس الرقيات: (الخفيف)

    والذي إن أشار نحوك [١] لطما ... تبع اللطم نائل [٢] وعطاء

    vol. 1, p. 371
  2. وكان له مناديان يناديان أحدهما بأسفل مكة والآخر بأعلى مكة وكان المناديان أبا سفيان بن عبد الأسد وأبا قحافة [٣] ، وكان أحدهما ينادي: ألا من أراد الشحم واللحم فليأت دار عبد الله بن جدعان، وهو أول من أطعم الفالوذ [٤] بمكة، وله يقول الشاعر [٥] : (الوافر)

    له داع بمكة مشمعلّ [٦] ... وآخر فوق دارته [٧] ينادي

    إلى ردح [٨] من الشيزى [٩] عليها [١٠] ... لباب البر يلبك [١١] بالشهاد [١٢]

  3. ومن بني مخزوم هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان

    vol. 1, p. 373شريفا مطعاما/ وجعلت قريش موته تاريخا، وله يقول الشاعر [١] : (الوافر)

    وأصبح بطن مكة مقشعرا [٢] ... كأنّ الأرض ليس بها هشام

  4. وابناه أبو جهل والحارث كانا جوادين، وللحارث حديث [٣] قد مضى وخلف [٤] بن وهب بن [٥] حذافة بن جمح، وعبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف وعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف، وكان خلف جوادا وابنه أمية جوادا وابنه صفوان جوادا وابنه عبد الله بن صفوان بن أمية جوادا وابنه [٦] عمرو بن عبد الله بن صفان بن أمية [٦] كان جوادا، فعمرو جواد ابن [٧] جواد ابن [٧] جواد [ابن جواد ابن جواد-] [٨] فكان أعرق الناس في الجود عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف إلا ما كان من قيس جواد ابن سعد [٩] جواد ابن عبادة جواد ابن دليم [١٠] جواد ابن حارثة جواد ابن حزيمة [١١] جواد ابن ثعلبة جواد ابن طريف [١٢] جواد ابن الخزرج، فإنه جواد ابن [٧] جواد ابن [٧] جواد ابن [٧] جواد ابن [٧] جواد ابن [٧] جواد ابن [٧] جواد ابن [٧] جواد، فهذا أعرق الناس في الجود، وعمرو [١٣] أعرق قريش في الجود،

    vol. 1, p. 374وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وسأله رجل برحم بينه وبينه فقال له: هذا حائطي [١] بمكان كذا وكذا وقد أعطيت به ستمائة ألف درهم يراح إليّ بالمال العشية فإن شئت فالمال وإن شئت فالحائط [٢] ، [و-] [٣] عبيد الله [٤] بن العباس بن عبد المطلب وذكر عن جوده أن صيرفيا/ أفلس بالمدينة فلزمه غرماؤه، فسألهم النفس [٥] ليحتال لهم فقالوا:

    لسنا ندعك أو يكفل بك عبيد الله [٦] بن العباس. فأتوا بابه فاستأذنوا عليه فأذن لهم ويده في حوض يخوض [٧] فيه البزر [٨] للغنم فقال له الصيرفي: إن لهؤلاء القوم عليّ تسعة آلاف [٩] دينار وقد سألتهم أن ينفسوني حتى أضطرب لهم فسألوني كفيلا فأعطيتهموه فأبوا أن يرضوا إلا بك، فأحب أن تضمنني، فقال لهم: هاتوا صكاككم، فدفعوها إليه فخرقها وأمر بقضائهم من ماله.

  5. وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وكان مما ذكر من جوده عليه السلام أن مولى لعبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي قدم عليه فقال: إنا نسمع عن عبد الله بن جعفر بأشياء لم يسمع بمثلها عن أحد قط، فقال له عبد الله بن مطيع:

    صدق [١٠] كل ما [١٠] تسمعه عنه ففيه أكثر من ذلك، فقال: إني لأحب أن أرى بعض ذلك، فقال: هات صحيفة، فجاء بها فقال: اكتب ذكر حق فلان بن فلان على عبد الله بن جعفر ثلاثمائة دينار حالّة ثم اذهب إليه فسلم عليه وقل

    vol. 1, p. 375له: [هذا-] [١] ذكر حق لي يا أبا جعفر عليك، فمضى إليه وفعل ذلك وألاح له بالصحيفة فقال له عليه السلام عنه: لك أنت؟ قال: نعم، قال: كم؟ قال:

    ثلاثمائة دينار، قال: يا غلام! ادفعها إليه، ولم يأخذ الصحيفة، فجاء مولى عبد الله بن مطيع بالدنانير إليه وحدثه الأمر وقال: والله! ما رأيت أعجب من هذا، فقال له ابن مطيع: / احتفظ بالدنانير، ثم تركه عشرا وقال له: اذهب إليه فقل له مثل ما قلت، فقال له [٢] المولى: جعلت فداك توهمني في المرة الأولى الآن أليس يعرف أني [٣] صاحبه، قال: اذهب كما أقول لك، فذهب فجرى [٤] بينهما من الكلام مثل الكلام الأول فأمر له بها، فجاء إلى ابن مطيع وهو يكثر التعجب، فقال له ابن مطيع: احتفظ بها، فلما مضى له شهر قال له ابن مطيع: اذهب فعد إليه، فلما عاد إليه قال له كما قال له في المرتين فأمر له بها، فجائها إلى ابن مطيع فقال له ابن مطيع: اجمع كل ما أخذت فأت به فأتاه به فركب ابن مطيع إليه ومعه مولاه والمال فقال له: يا أبا جعفر! اتق الله وانظر لنفسك وذمتك فان لك معادا، فقال: وما ذلك؟ فقال له: أتاك مولاي هذا بصكّ يذكر أن له فيه عليك ثلاثمائة دينار ولم يكن بينك وبينه معاملة فلا تزيد على أن تقول له: أنت كم هو؟ أعطه إياه، حتى أخذ منك تسعمائة دينار، قال: كأنك تقول: لا أعرف ما لي مما عليّ، قال: إن ذلك لكذلك، قال: مالي درهم إلا وأنا أعرفه وقد علمت أن ذاك ليس عليّ ولكني خيّرت نفسي في أن أقول: لا ليس لك، ويقول: هو بل لي، فيسمع سامع بذلك فأكون بين مصدق ومكذب وبين دفع [٥] ذلك إليه فكان دفع ذلك إليه أخف عليّ، قال ابن مطيع: / اتق الله وانظر لنفسك، يا غلام! هات ما معك، فجاءه بالمال فقال له ابن جعفر عليهما السلام: ما هذا؟ قال: هذا مالك، قال: يغفر

    vol. 1, p. 376الله لك! أيرجع إليّ شيء خرج مني؟ هو لك حلالا طيبا.

    قال: وجاءت عجوز إلى ابن جعفر عليهما السلام بدجاجة قد سمنتها، فقالت: يا أبا جعفر! إني قد سمنت هذه الدجاجة حتى بلغت غايتها، فأحببت أن تأكلها، قال: اقبضوها، يا غلام! ادفع إليها ألف درهم، فقالت: أبقاك الله! قال: زدها ألفا، فقالت حفظك الله! قال: زدها ألفا، قالت: أمتعني الله بك، قال: زدها ألفا، قالت: جعلني الله فداك، قال: زدها ألفا، قالت:

    حسبك يا مسرف! قال: لو ثبت لثبت لك..

  6. وروى عن ابن سيرين أن دهقانا كلم ابن جعفر في أن يكلم له عليا عليه السلام في حاجة فكلمه فيها عبد الله فقضاها، فأرسل الدهقان إلى عبد الله بأربعين ألفا فردها عليه وقال: إنا أهل البيت لا نأخذ على معروفنا جزاء.

    قال: واستأمن عبد الله بن جعفر عبد الملك بن مروان لعبيد الله بن قيس الرقيات وكان مدح ابن الزبير وحضّ على عبد الملك، فلما مات مصعب استأمن له فآمنه ودخل عليه ابن قيس فاستأذنه أن ينشده فأذن له، فأنشده كلمته التي يقول فيها: (الكامل)

    اسمع أمير المؤمني ... ن لمدحتي وثنائها [١]

    أنت ابن معتلج البطا ... ح كديها [٢] فكدائها [٣]

  7. / فقال له عبد الملك [٤] : (الخفيف)

    إنما مصعب شهاب من الل ... هـ تجلت عن وجهه الظلماء

    vol. 1, p. 377قال: يا أمير المؤمنين! أنا الذي أقول: (الخفيف)

    ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا

    فقال له عبد الملك: [١] : (الخفيف)

    كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارة شعواء

  8. قد آمنتك ولكن [٢] لا والله ما تأخذ مع الناس عطاء أبدا، فلما خرج قال ابن جعفر لابن قيس: قد سمعت قسمه فلا عليك عمّر [٣] نفسك، قال ستين سنة، قال: كم عطاؤك؟ قال: ألفان، فأمر له بمائة ألف درهم وعشرين ألف درهم، وكان ابن قيس يومئذ ابن نحو من ستين سنة.

    قال: وقدم عبد الله بن جعفر عليهما السلام على يزيد بن معاوية فقال له: كم كان معاوية أمير المؤمنين أعطاك حين وفدت عليه؟ قال: ألف ألف درهم، قال: فلك ألفا ألف درهم، قال: فداك أبي وأمي [٤] : فقال يزيد:

    قلت: فداك أبي وأمي، قال: نعم ولم أقل لأحد قبلك إلا لرسول الله صلى الله عليه ولا أقولهما لأحد بعدك، قال: فان لك ضعفها أربعة آلاف ألف درهم، فقيل لزيد: أعطيت عبد الله بن جعفر أربعة آلاف ألف! فقال:

    ويحكم! إنما أعطيت الناس، عبد الله لا يمسك درهما، فلما خرج من عنده وودّعه رأى ببابه ناقة سوداء، فقال له بديح [٥] : هذه تعجب بها أهل المدينة،

    vol. 1, p. 378فقال: خذها، فأبي/ الغلام أن يدفعها، فرجع إلى يزيد وقال: ناقة سوداء ببابك أحب بديح أن يعجب بها أهل المدينة، فقال: يا غلام! ادفعها إليه وكل ناقة سوداء قبلكم، فكانت سبعمائة سودا، وكتب له إلى [عامل-] [١] أذرعات [٢] يحملها كلها له زيتا، فلم يجده لكلها [٣] فأعطي ثمنه، فقال هشام بن عبد الملك لبديح: كم وصل به إلى المدينة من السبعمائة ناقة؟ قال بديح: ثلاثون ناقة. وسأل بديحا هشام بن عبد الملك عن عبد الله بن جعفر فقال: لو وصفته عمري لما خرجت [٤] إلا مقصرا عن وصف سخائه وكرمه، قال: فأخبرنا عنه، قال جاءه من قريش رجل فسأله أن يسوق عنه مهره، قال: وكم؟ قال: هو خمسون دينارا، فقال: يا بديح! هات الكيس، فجئت به، فقال: عد له، ولم يكن الناس يزنون، فعددت وطربت ورجّعت [٥] ، فلما بلغت الخمسين وقفت، فقال: امض، فمضيت حتى أتيت على الكيس، فقال: ليت [٦] الكيس بقي وبقي صوتك، فقال هشام: فكم كان في الكيس؟

    قال أربعمائة دينار، قال له: فمن الرجل؟ فقال: لا أخبرك، قال: ولم؟ قال:

    أخاف أن تأخذ منه، فقال: يا خبيث! يعطيه عبد الله وآخذها أنا منه، فقال:

    إي والله! إنك لتفعل.

  9. وذكروا أن ابن جعفر أراد سفرا فأمر رجلا أن يجهزه، ففعل وجاء بحسابه، فقال له ابن جعفر: ما تصنع بالحساب؟ قال: لتقرأه وتعرفه أبقاك الله! / فقال:

    لا حاجة لي به إن كان لك فضل فأخبرنا به حتى نعطيكه وإن كان لنا عندك فضل فأخبرنا حتى نأمرك فيه بما نرى، قال: أني أحب أن تقرأه، فقرأه فكان

    vol. 1, p. 379أول شيء قرأه: حبل بخمسين درهما، فقال: لقد غليت [١] الحبال [٢] ، قال:

    إنه أبرق [٣] ، فقال ابن جعفر: إن كان أبرق فأجيزوه، فهو إلى اليوم مثل بالمدينة: وذكروا [٤] أن رجلا من الحاج مات بعيره فأتى مروان وهو على المدينة فشكا إليه فلم يصنع شيئا، فأتى عبد الله بن جعفر فقال: (الطويل)

    أبا جعفر إن الحجيج ترحلوا ... وليس لرحلي فاعلمن بعير

    أبا جعفر ضن الأمير بماله ... وأنت على ما في يديك أمير

    أبا جعفر من حي صدق مبارك ... صلاتهم للمسلمين ظهير

  10. وقد قدّم إلى ابن جعفر نجيب مرحول وعليه قراب [٥] فقال: شأنك النجيب وما عليه واحتفظ [٦] بالسيف فاني أخذته بألف دينار، فقال الرجل:

    (الطويل)

    حباني [٧] عبد الله نفسي فداؤه ... بأعيس [٨] موّار [٩] وسباط [١٠] مشافره

    وأبيض من ماء الحديد كأنه ... شهاب بدا والليل داج عساكره

  11. ومن الأجواد السفّاح، وهو عبد الله الأصغر بن علي بن عبد الله بن العباس ومحمد بن جعفر بن عبيد الله وسعيد بن العاص بن أمية/ وكان ينحر في كل يوم جزرا [١١] يطعمها وكان ممدحا، وعبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وكان من فتيان قريش، وحمزة بن عبد الله بن

    vol. 1, p. 380الزبير بن العوام وكان جوادا ممدحا وله يقول موسى شهوات: (الرمل)

    حمزة المبتاع بالمال الندى ... ويرى في بيعه أن قد غبن

  12. ويعقوب بن طلحة بن عبيد الله [١] التيمي، وعمر بن عبيد الله [٢] بن معمر بن عثمان التيمي وله أحاديث في الجود، فمنها أن عبد الملك بن مروان أراد أن يضع منه وذلك أنه كان عاملا لعبد الله بن الزبير على البصرة فأفشى فيها من الجود ما تحدّث به الناس في الآفاق، فلما أفضى الأمر إلى عبد الملك قدم عليه فسايره وكان على بعير أشف [٣] من بعيره فاستشرفه الناس فغاظ [٤] ذلك عبد الملك فأمر له بالخروج إلى المدينة والمقام بها لما فيها من أشراف قريش، فلما بلغ أهل المدينة قدومه خرجوا يتلقونه منها على أميال، فنزل يمشي ونزل الناس معه فلم يزل راجلا وهم معه رجال حتى دخل المدينة، فلما دخلها قسم الكسي بينهم، فلم يدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد لصلاة الظهر من ذلك اليوم إلا في كسوة عمر، فبلغ ذلك عبد الملك فقال:

    أردت أن أضع منه فأبت نفسه إلا ارتفاعا، فيقال إنهم قالوا له: أتمشي وأنت أكثر الناس دابة؟ فقال: لا أركب بها/ قرشي يمشي، ويقال إن الذي حمل عبد الملك على فعله به أنه كان ضابطا بعمله لابن الزبير فولاه البصرة فلم يحمد [٥] ضبطه لها، فقال له: أنت لابن الزبير سيف مشحوذ [٦] ولي شفرة كليلة، والله لأبعثنك إلى بلدة يتضاءل [٧] بها شخصك، فوجهه إلى المدينة فكان منه الذي اقتصصت.

  13. وكانت لأبي حزابة [١] التميمي جارية يقال لها بسباسة وكان يحبها [٢] فاضطر إلى بيعها فاشتراها منه [٣] عمر بن عبيد الله [٣] بمال كثير، فلما دفع إليه المال وقبضها ذهبت لتدخل [٤] فتعلق بثوبها ثم قال: (الطويل)

    تذكر من بسباسة اليوم حاجة ... أتت كمدا من حاجة المتذكر

    ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري

    أبوء [٥] بحزن من فراقك موجع ... أناجي به قلبا طويل التفكر

    عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشأ ابن معمر

    فقال: قد شئنا [٦] هي لك وثمنها.

    vol. 1, p. 381
  14. وخالد بن عبد الله بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وكان جواد أهل الشام شريفا ممدحا.

  15. وطلحة الندى بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة وكان طلحة هذا يأتيه الرجل يسأله فيقعده ثم يأتي آخر فيقعده ثم يأتي ثالث فإذا/ كانوا بعدد ما عليه من الثياب دخل ورمى بردائه إلى الأول وبقميصه إلى الثاني فإذا صار إلى الثالث قال: ناولوني ثوبا، ثم [٧] بإزاره إليه، قال: وكانت بنو أمية ترسله على السعايات [٨] على أسد وغطفان فيجيء

    vol. 1, p. 382بالأموال الكثيرة ثم تسوغه [١] الثمن من ذلك فيحبو [٢] ويمنح [٣] ويعطي ويقسم، فأقبل يوما فقيل لأعرابي قريب عهد بعلّة قد أضربه الدهر: ألا تتعرض [٤] لهذا القرشي فانه قد يصنع الخير، قال: فتعرض له في كسي له أحمر، فلما أقبل عليه قال له: أعني على الدهر، قال: نعم، ثم أقبل على وكيله فقال: كم معك؟ قال [٥] : فضلة من المال قال: صبّها في كسائه، فصبّها فأثقلته حتى أقعدته، قال: فتأمله طويلا، ثم بكى فقال له: ما يبكيك؟

  16. أاستقللت ما أعطيتك؟ قال: لا ولكني فكرت فيما تأكل الأرض من كرمك فبكيت. وذكر مصعب بن عبد الله أن امرأة طلحة هذا [٦] قالت لطلحة:

    ما رأيت كأصدقائك ما كنت موسرا فهم في منزلك وبفناءك [٧] فإذا التوى عليك الزمان اجتنبوك، فقال: ما زدت إلا أن امتدحتهم إذا كنت لهم محتملا آنسوا [٨] وجملوا [٩] وإذا عجزت عنهم خففوا وعذروا.

  17. وطلحة بن عبد الله [١٠] بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وهو طلحة الدراهم وكان معطاء وله يقول/ الحزين الكناني [١١] : (المتقارب)

    vol. 1, p. 383فإن تك يا طلح أعطيتني ... عذافرة [١] تستخف [٢] الضفارا [٣]

    فما كان نفعك [٤] لي مرة ... ولا مرتين ولكن مرارا

    أبوك الذي صدّق المصطفى ... وسار مع المصطفى حيث سارا

    وأمك بيضاء تيمية [٥] ... إذا عددا [٦] الناس كانت [٧] نضارا [٨]

  18. وطلحة الخير وهو طلحة بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأمّه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان وكان مطعاما ولم يعقب والأزرق وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ولّاه ابن الزبير اليمن فأعطى بها أموالا كثيرة حتى عزله عنها وله يقول أبو دهبل [٩] الجمحي: (البسيط)

    أعطى أميرا ومنزوعا وما نزعت ... عنه المكارم تغشاه وما نزعا

  19. وله يقول أبو دهبل [١٠] : (الكامل)

    عقم النساء فما يلدن شبيهه [١١] ... إن النساء بمثله عقم

    غض [١٢] الكلام من الحياء كأنه [١٣] ... ضمن [١٤] وليس بجسمه سقم

    vol. 1, p. 384متهلّل [١] بنعم مباعد [٢] لا ... سيّان منه الوفر والعدم

    إن البيوت [٣] معادن فنجاره [٤] ... ذهب وكل جدوده [٥] ضخم

  20. والحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب [٦] بن عبيد المخزومي [٧] / وكان جوادا ممدحا. والمغيرة الأعور ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي بذّ [٨] أجواد الكوفة بالطعام حتى خلوه وإياه، وكان بها زمن [٩] يطعم عيسى بن موسى بن طلحة التيمي وعبد الملك بن بشر بن مروان بن الحكم وخالد بن خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وبنو عمارة ابن عقبة بن أبي معيط [١٠] فبذهم كلهم [١٠] الأعور، فبسط الأنطاع بالكوفة وألقى عليها الحيس [١١] فيأكل منه الراكب والقائم والقاعد، فأمسك كل من كان يطعم بالكوفة، وله يقول الأقيشر [١٢] الأسدي: (الطويل)

    vol. 1, p. 385أتاك البحر طم على قريش ... مغيرى [١] فقد راع [٢] ابن بشر [٣]

    وراع [٤] الجدى جدي التيم [٥] لما ... رأى المعروف منه غير نزر [٦]

    ومن أوتار [٧] عقبة قد شفاني ... ورهط الحاطبي ورهط صخر

    فلا يغررك حسن الزي [٨] منهم ... ولا سرج [٩] ببزيون [١٠] ونمر [١١]

  21. أراد بالحاطبي محمد [١٢] بن [الحاطب بن-] [١٣] الحارث بن معمر بن حبيب الجمحي وكان مطعاما وأراد بصخر صخير [١٤] بن أبي الجهم العدوي وكان

    vol. 1, p. 386مطعاما. ومن الأجواد نهشل بن عمرو بن عبد الله بن وهب الفهري وكان مطعاما