الحمقى من قريش وأخبارهم ومن أنجب منهم ولم ينجب

5 paragraphs · vol. 1, p. 390

  1. عبد الدار بن قصي منجب، وكريز [٢] بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس لم ينجب، وكان كريز هذا قد قتلت أباه ربيعة بنو جشم بن معاوية بن بكر من هوازن، قتله صريح بن نضلة بن طريف بن كلفة بن الأحمر من بني عصمة، فكان كريز يصعد أبا قبيس فيرمي بسهم في الهواء وقد عصب [٣] عصبة، وابنه عامر بن كريز بن ربيعة منجب، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه ولى ابنه عبد الله بن عامر البصرة فاستأذن عامر عثمان في زيارة ابنه، فأذن له فشخص إليه، فلما صعد عبد الله المنبر [٤] وكان خطيبا أخذ عامر يذكر نفسه وجعل يقول لمن يليه: أترون أميركم هذا من هذا خرج [٥] ؟ فلم يدعه عبد الله يقيم وأحسن جهازه وسرحه إلى المدينة خوف [٦] الفضيحة، والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية منجب قتل يوم الفجار، والعاص بن هشام بن المغيرة منجب قتل يوم بدر كافرا وكان قامر أبا لهب فقمره ماله ونفسه فصيره قينا، فلما خرجت قريش لتمنع عيرها [٧] من رسول الله صلى الله عليه أخرجوا بني هاشم مكرهين/ فمن لم يخرج أخرج بدله رجلا فأخرجه أبو لهب بديلا فقتل يوم بدر كافرا. وكان العاص بن سعيد والعاص بن هشام يدعيان أحمقي قريش، وسهيل [٨] بن عمرو أحد [٩] بني عامر بن لؤي منجب، ومحمد بن حاطب بن الحارث بن معمّر بن حبيب الجمحي، كان معاوية بن أبي

    vol. 1, p. 391سفيان طلق ميسون بنت بحدل [١] الكلبية أم يزيد ابنه فأتاه محمد بن حاطب فقال له معاوية: ما حاجتك يا أبن حاطب؟ قال: جئت خاطبا، قال: ومن ذكرت؟ قال: ميسون بنت بحدل الكلبية أم يزيد، فسكت معاوية، قال:

    ما تقول أمير المؤمنين في هذا؟ قال: أقول: إنك حمار، فخرج من عنده فما زال يقول: قال: إنك حمار، قال: إنك حمار، حتى دخل إلى منزله، وعمرو بن حريث المخزومي لم ينجب، وعتبة بن أبي سفيان لم ينجب وولّاه معاوية مصر فكان يخرج إلى النيل ومعه أشراف أهل عمله يريهم كيف يسبح مكتوفا، وعمرو بن سهيل بن عمرو لم ينجب. وعبد الله بن معاوية لم يعقب [٢] .

    vol. 1, p. 390
  2. ومعاوية بن مروان بن الحكم منجب، قال: بينا معاوية هذا ينتظر عبد الملك بن مروان بدمشق على باب طحّان وحماره يدور بالرحى وفي عنقه جلج فقال للطحان: لم جعلت هذا الجلج في عنق حمارك؟ قال: ربما أدركتني الفترة فأغفل عنه، فإذ لم أسمع الجلجل علمت أنه قد قام فصحت به، قال: أرأيت إن قام ثم قال/ برأسه [٣] هكذا وهكذا وحرك رأسه ما يدريك؟ قال: فمن أين للحمار مثل عقل الأمير! قال: وكان خالد بن يزيد بن معاوية يهزأ بمعاوية بن مروان هذا فقال له يوما: إن أمير المؤمنين قد ولى إخوته لأبيه: ولى عبد العزيز مصر وبشرا العراق ومحمدا الجزيرة [٤] ، فلو سألته أن يوليك! قال:

    ما أسأله؟ قال: سله بيت لهيا [٥] وهي قرية بدمشق، قال: فدخل عليه فقال:

    يا أمير المؤمنين! ألست ابن أمك؟ قال: بلى وأحب الناس إليّ، قال: قد وليت إخوتك ولم تولني، قال سل يا أبا المغيرة ما شئت [٦] ، فقال معاوية: دار لهيا، قال عبد الملك: متى لقيت خالدا؟ قال: أمس، قال: فلا تكلمه، قال:

    ودخل خالد بعقب هذا الكلام فقال: كيف أصبحت يا أبا المغيرة؟ قال: قد

    vol. 1, p. 392نهانا هذا عن كلامك، قال: وكانت الخيرة [١] بنت أنيف [٢] بن زبّان [٣] الكلبي عند معاوية هذا فلما بنى بها وأصبح غدا عليه عبد الملك يهنئه [٤] ومعه أنيف أبوها، فقال له عبد الملك: كيف رأيت أهلك؟ قال: آذتنا بدمائها الليلة، فقال أبوها أنيف: إنها من نسوة يخبأن [٥] ذلك [٦] لأزواجهن [٧] ، لعن الله وملائكته من غرّني منك! قال: وكانت كلب تسمى أبا بكر [بن-] [٨] عبد الملك بن مروان مبقّت [٩] الأصفر لحمقه [١٠] ، وبكار [١١] بن عبد الملك بن مروان وهو أبو بكر لم ينجب، قال السكري: أحسبه أراد/ معاوية بن مروان هذا وكذا [١٢] كان أخبرنا به، قال: كان عبد الملك بن مروان ينهي بكارا أن يجالس خالد بن يزيد بن معاوية لما يعلم من حمقه، فجلس إليه ذات يوم فقال خالد: هذا والله المردد في قريش أمه فلانة وأمها فلانة وامرأته فلانة، فقال بكار: أنا والله كما قال الشاعر: (البسيط)

  3. مردد في بني اللخناء ترديدا

    vol. 1, p. 393فبلغ [١] عبد الملك فغضب وقال: ألم أنهك عن مجالسة خالد؟ قال:

    وطار لبكار هذا بازى [٢] فبعث [٣] إلى صاحب باب مدينة دمشق: أغلق باب المدينة فإن بازى قد طار لا يخرج [٤] .

  4. وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب وكان بنو المطلب يدعون النوكى وكان عمر بن عبد العزيز ولىّ عبد الله هذا مكّة فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فبدأ بنفسه: من عبد الله بن قيس إلى عمر أمير المؤمنين، فقيل له:

    ويحك! تبدأ [٥] بنفسك قبل أمير المؤمنين، قال: إن لنا الكبر عليهم، فلما بلغ عمر كتابه وقوله قال: إنه والله أحمق من أهل بيت حمق.

  5. والأحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث لم ينجب، وكان تزوج امرأة من قريش فوقع بينه وبين إخوتها خصومة في أمرها، فوكلّت أحدهم بخصومته، فقدم إلى ابن أبي ليلى [٦] القاضي فجرى الكلام بين يدي القاضي فقال الأحوص: أصلحك الله! أما والله خصيتيها/ في يدي فليصنعوا ما أحبوا، فقال إخوتها: لا نخاصمك والله بعدها أبدا، وكان الأحوص هذا يجالس حمزة بن بيض [٧] وجميل بن حمران ومالك بن عيينة بن أسماء [٨] بن خارجة والمغيرة بن أعشى بن [٩] أبي ربيعة فقال بعضهم: تعالوا، نضحك من الأحوص، فغدا عليهم فقال ابن بيض: أتشتكي شيئا؟ قال: لا والله! قال:

    vol. 1, p. 394فما بال وجهك أصفر؟ ثم لقي جميلا فقال له مثل ذلك، ثم لقي مالكا [١] فقال له مثل ذلك ثم لقي المغيرة فقال له مثل ذلك، فرجع إلى منزله، قال:

    أي بني الخيبة أنا شاك ولا تعلمونني اطرحوا عليّ الثياب فإني وجع وابعثوا إلى الطبيب ليعالجني، فتمارض وعاده أصحابه فجعل لا يتكلم [٢] ، فقال أهله:

    وخبرتمونا [٣] هو والله لما به، فأقبل شرّاعة [٤] بن عبيد بن الزندبوذ الفارسي وكانت فيه مجانة فارس وكان مولى لبني تيم الله بن ثعلبة، وكان أملح أهل الكوفة، فاستأذن عليه فقال أهله: لإن لم يتكلم إذا رأى شرّاعة إنه للموت، ومعه صاحب له فكلمه فلم يجبه، فمس عرقه [٥] لم ير شيئا ولم ير على وجهه أثر لعلّة، فنظر شراعة إلى صاحبه فقال: كنا أمس بالحيرة فأخذنا الخمر ثلاثين قنينة [٦] بدرهم والخمر يومئذ ثلاثة قناني بدرهم، فرفع الأحوص رأسه وقال:

    الكاذب في حرّ أمه [٧] أيرى، واستوى جالسا/ فنثر أهله على شرّاعة السكر، فقال شراعة: اجلس لا جلست ولا أفلحت وهات شرابك، فجاء به فشربا يومهما