ذكر حلف الفضول
6 paragraphs · vol. 1, p. 52
- vol. 1, p. 52
وكان من شأن حلف الفضول أنه كان حلفا لم يسمع الناس بحلف قط كان أكرم منه ولا أفضل منه، وبدؤه أن رجلا من بني زبيد جاء بتجارة له مكة فاشتراها منه العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم فمطله بحقه، وأكثر الزبيدي الاختلاف [إليه-[٤] ] [٥] فلم يعطه [٥] شيئا، فتمهل الزبيدي حتى إذا جلست قريش مجالسها وقامت أسواقها قام على أبي قبيس [٦] فنادى بأعلى صوته: (البسيط) .
يا [٧] آل فهر [٧] لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الأهل [٨] والنفر
vol. 1, p. 53ومحرم شعث [١] لم يقض عمرته ... يا آل فهر وبين الحجر [٢] والحجر
هل [٣] مخفر من بني سهم بخفرته ... [٤] أم ذاهب في ضلال مال معتمر [٣]
إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لثوب [٥] الفاجر الغدر
-
ثم نزل، وأعظمت قريش ما قال وما فعل، ثم خشوا العقوبة وتكلمت في ذلك المجالس [٦] ، ثم إن بني هاشم وبني المطلب وبني زهرة وبني تيم [٧] اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان [٨] فصنع لهم طعاما وتحالفوا بينهم [أن-[٩] ] لا يظلم بمكة أحد إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه شريف أو وضيع منا أو من غيرنا، ثم خرجوا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن حضر ذلك الحلف ودخل فيه قبل أن يوحي إليه بخمس سنين، فكان يقول وهو بالمدينة: لقد حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفا من حلف الفضول ما أحب أني نقضته وإن [١٠] لي حمر النعم، ولو دعيت إليه [١١] اليوم لأجبت. وإنما سمي «حلف الفضول» لأنه حلف خرج من
vol. 1, p. 54حلف المطيبين والأحلاف، فكان فضلا بينهما عليهما، وقد حكي أنه [١] سمي «حلف الفضول» لأن قريشا لما سمعت بما تحالفوا عليه قالوا: هذه والله الفضول! وخرجوا [من-] [٢] مكانهم حتى تحالفوا، فانطلقوا إلى العاص ابن وائل فقالوا: والله لا نفارقك حتى تؤدي إليه [٣] حقه! فأعطى الرجل حقه، فمكثوا كذلك [٤] لا يظلم أحد أحدا بمكة إلا أخذوا [٥] له [٤] . وكان [٦] عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول: لو أن رجلا خرج من قومه لكنت أخرج [٧] من عبد شمس حتى أدخل في حلف الفضول، وليست عبد شمس [٨] في حلف الفضول.
-
وقدم [٩] رجل من ثمالة [١٠] فباع سلعة له من أبي بن خلف بن وهب-] [١١] بن حذافة بن جمح فظلمه وفجر به وكان سيىء المخالطة ظلوما، فأتى إلى أهل حلف الفضول فأخبرهم، فقالوا له: اذهب إليه فأخبره أنك قد أتيتنا! فإن أعطاك حقك وإلا فارجع إلينا! فأتاه فقال له: إني قد أتيت حلف الفضول فأمروني أن أرجع إليك فأخبرك أني قد أتيتهم وقد رجعت إليك فما تقول؟ فأخرج له أبي حقه فأعطاه إياه، فقال في ذلك الثمالي وهو لميس [١٢] بن سعد البارقي: (الطويل)
vol. 1, p. 55أيفجر بي [١] ببطن مكة ظالما ... أبيّ ولا قومي لديّ [٢] ولا صحبي
وناديت قومي بارقا [٣] لتجيبني ... وكم دون قومي من فياف ومن سهب [٤]
ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي ... بني جمح والحق يؤخذ بالغصب
-
وتقدم إلى [٥] مكة [٥] رجل تاجر من خثعم معه ابنة له يقال لها:
القتول [٦] فعلقها نبيه [٧] بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، فلم يبرح حتى نقلها إليه وغلب عليها أباها، فقيل لأبيها: عليك بحلف الفضول! فأتاهم فشكا [٨] ذلك إليهم، فأتوا نبيه بن الحجاج فقالوا: أخرج ابنة هذا الرجل! وهو يومئذ منتبذ [٩] بناحية مكة وهي [١٠] معه، فقال: يا قومي متعوني بها الليلة! فقالوا: لا والله ولا ساعة! فأخرجها وأعطوها أباها وركب الخثعمي معهم، فلذلك [١١] يقول [١٢] نبيه: (الخفيف)
راح صحبي ولم أحيّ القتولا ... لم أودعهم [١٣] وداعا جميلا
لا تخالي أني عشية راح ال ... ركب هنتم عليّ أن لا أقولا
vol. 1, p. 56وخشيت الفضول [١] حين أتوني [١] ... قد أراني ولا أخاف الفضولا
انني والذي تحج له شم ... ط أياد وهللوا تهليلا
لبراء [٢] مني [٣] قتيل [٤] [٥] إلى النا ... س و [٥] وهل يبتغون [٦] إلا القتولا [٧]
اجلّ أربي [٨] إلا الحديث فلا ان ... فك [٩] أربي [١٠] الحديث والتقبيلا
أتلوى [١١] بها كما تتلوى [١٢] ... حية الماء بالاناء [١٣] طويلا [١٤]
ومبيت بذي المجاز ثلاثا ... ومنىً كان حجنا تحليلا
ثم عدّوا [١٥] حذاء [١٦] نخلة [١٧] لايد ... رك منهم أدنى رعيل [١٨] رعيلا
ونساء أوانس خفرات ... وشباب أسهرت ليلا طويلا
vol. 1, p. 57غير هجن ولا لئام [١] ولن ... تعدم [٢] منهم مبرّزا بهلولا [٣]
-
ولها يقول أيضا نبيه بن الحجاج: (الكامل) .
حي الدريرة [٤] إذ نأت ... منا على عدوائها [٥]
لا بالفراق تنيلنا ... شيئا ولا بلقائها
أخذت بشاشة [٦] قلبه ... [٧] ونأت بمكنوناتها [٧]
[٨] حلت تهامة حلة ... من بيتها ووطائها [٨]
رفعوا المظلة [٩] فوقها [١٠] ... واستعذبوا من مائها
/ لولا الفضول وأنه ... لا أمن من عدوائها [١١]
لدنوت من أبياتها ... ولطفت حول خبائها
ولجئتها أمشي بلا ... هاد إلى ظلمائها
فشربت فضلة ريقها ... ولبدت [١٢] في أحشائها
vol. 1, p. 58وكان نبيه بن الحجاج من فرسان قريش وكان مقلا، وكانت عنده امرأتان من قريش، إحداهما أم عمرو بنت أسيد [١] بن أبي العيص بن أمية والأخرى بنت مالك بن عميلة [٢] بن السبّاق بن عبد الدار بن قصي، وكان إنما يطعمهما [٣] ما يكتسب يوما بيوم بسوق مكة، فاجتمعتا على أن تسألاه الطلاق، فلما رجع إليهما قالتا له: إنا والله قد صبرنا لك حتى طال الأمر بنا واشتدت المعيشة عليك! فنسألك أن تفارقنا، فقال في ذلك: (الخفيف)
تلك عرساي تنطقان بهجر [٤] ... وتقولان قول زور وهتر [٥]
تسألان [٦] الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد [٧] جئتماني بنكر
فعسى [٨] أن يكثر المال عندي ... ويخلّى [٩] من المغارم ظهري
ونجرّ [١٠] الذيول في نعمة زول [١١] ... وتقولان ضع عصاك لدهر
وترى أعبد لنا وأواق [١٢] ... ومناصيف [١٣] من ولائد [١٤] عشر
vol. 1, p. 59ويكأن [١] من يكن له نشب يحب ... بب ومن يفتقر يعض [٢] عيش ضرّ
ويجنّب سر [٣] النجيّ [٤] ولكن ... ن [٥] أخا المال محضر [٥] كل سرّ
-
ونكح [٦] بعد ذلك بيسير ابنة قمطة [٧] الرومي وكان تاجرا بمكة عظيم المال فأعطاه قمطة على ذلك قوسرة [٨] مملوءة مالا من ورق، فتجر وكثر ماله وعظم بمكة شأنه حتى قتل يوم بدر كافرا. قال أبو عبيدة [٩] : إن [صاحب-] [١٠] هذه القصة كان نبيه بن الحجاج من فتيان قريش وهذه القصيدة التي مع القصة [١١] لعمرو بن نفيل [١٢] وكان عمرو بن نفيل [١٣] مقتيا والمقتي الذي يخلف على امرأة أبيه بعده وهو الضيزن