١٧ - الفتنة

6 paragraphs · vol. 1, p. 260

  1. الفتنة: الاختبار، يقال: فتنت الذهب في النّار: إذا أدخلته إليها لتعلم جودته من رداءته. وقال تعالى: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [العنكبوت: ٣] . أي: اختبرناهم. وقال لموسى عليه السلام: وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً [طه: ٤٠] . ومنه قوله: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) [الأنعام: ٢٣] أي: جوابهم، لأنهم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال، فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار إلا هذا القول.

    vol. 1, p. 260
  2. والفتنة: التعذيب. قال: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [البروج: ١٠] أي عذّبوهم بالنار.

    وقال عز وجل: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) [الذاريات: ١٣] أي يعذبون. ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ [الذاريات: ١٤] أي يقال لهم: ذوقوا فتنتكم، يراد هذا العذاب بذاك.

    وقال عز وجل: فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ [العنكبوت: ١٠] أي: جعل عذاب الناس وأذاهم كعذاب الله.

  3. والفتنة: الصدّ والاستزلال. قال الله عز وجل: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ [المائدة: ٤٩] ، أي: يصدّوك ويستزلوك. وقال الله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [الإسراء: ٧٣] ، وقال: ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) [الصافات: ١٦٢، ١٦٣] أي: صادين.

  4. والفتنة: الإشراك والكفر والإثم، كقوله: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة:

    ١٩٣] ، أي: شرك.

    وقال: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة: ١٩١] يعني الشرك. وقال: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [التوبة: ٤٩] أي: في الإثم.

    وقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ [النور: ٦٣] ، أي: كفر وإثم.

    vol. 1, p. 261وقال: وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ [الحديد: ١٤] أي: كفرتم وآثمتموها.

  5. والفتنة: العبرة، كقوله: رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: ٨٥] وفي موضع آخر: لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [الممتحنة: ٥] أي: يعتبرون أمرهم بأمرنا، فإذا رأونا في ضرّ وبلاء ورأوا أنفسهم في غبطة ورخاء- ظنّوا أنهم على حق، ونحن على باطل.

  6. وكذلك قوله: فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [الأنعام: ٥٣] .