«الباء» مكان «اللام»
71 paragraphs · vol. 1, p. 302
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 307
١٦- وقوله: إلّا ده فلا ده «٢» .
-
يريدون: إن لم يكن هذا الأمر لم يكن غيره. وهو مثل قول رؤبة «٣» :
وقوّل إلّا ده فلا ده يروي أهل العربية أن الدال فيه مبدلة من ذال، كأنهم أرادوا: إن لم تكن هذه لم تكن أخرى.
-
١٧- وقولهم: النّفاض يقطّر الجلب «٤» .
-
النّفاض: الفقر، يقال: أنفض القوم وأنفدوا: إذا ذهب ما عندهم.
-
وقولهم: يقطّر الجلب، يريدون: أنهم يجلبون من البادية إلى المصر، ليبيعوها من فقرهم.
-
١٨- وقولهم: به داء ظبي «٥» .
-
يريدون: أنه صحيح لاداء به، كما أن الظبي لا داء به.
-
١٩- وقولهم: أراك بشر ما أحار مشفر «٦» .
-
يريدون: بشرة البعير- ومشفره: سمته- تدلك على جودة أكله، وأحار. ردّ إلى جوفه.
- vol. 1, p. 308
٢٠- وقولهم: أفلت فلان بجريعة الذّقن «١» .
-
يريدون: أنه أفلت نفسه فيه، كما قال الهذليّ «٢» :
نجا سالم والنّفس منه بشدقه ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا
٢١- وقولهم: غبار ذيل المرأة الفاجرة يورث السّلّ «٣» .
-
يريدون: من اتبع الفواجر ذهب ماله. ضرب السل في البدن مثلا لذهاب المال.
-
٢٢- وقولهم: كبارح الأرويّ «٤» .
-
يريدون أنه مشؤوم من وجهتيه، وذلك أن الأروي يتشاءم بها من حيث أتت. وإذا برحت كان أعظم لشؤمها.
-
٢٣- وقولهم: عبد وخلى في يديه «٥» .
-
وهذا مثل يضرب للئيم البطر. والخلى: وهو «٦» ...
-
عندهم الكلأ خصبوا، والعبد لئيم، فإذا وقع في الخصب بطر وهذا مثل قوله «٧» :
قوم إذا نبت الرّبيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل
وقال آخر «٨» :
يا ابن هشام أفسد النّاس اللّبن ... فكلّهم يمشي بقوس وقرن
٢٤- وقولهم: رمّدت الضّأن فربّق ربّق، ورمدّت المعزى فرنّق رنّق «٩» .
- vol. 1, p. 309
الترميد: نزول اللّبن في الضّرع.
-
وقولهم في الضأن: أي هي الأرباق لأولادها.
-
والأرباق: عرا تجعل في حبال وتدخل في أعناق الصغار لئلا تتبع الأمهات في المرعى، وهي الرّبق أيضا، واحدها ربقة. ومنه قيل: من فعل كذا وكذا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
-
وإنما أراد أن الضأن ترمّد، أي تنزل اللبن في ضروعها في وقت وضع الحمل.
-
والمعزى ترمّد في أول الحمل.
-
يقول: رنّق رنّق، أي انتظر، يقال: رنّق الطائر في الهواء: إذا دار في طيرانه ولم يجر ورنّقت السفينة: إذا دارت مكانها ولم تسر.
-
٢٥- وقولهم: أفواهها مجاسّها «١» .
-
يريد: أنها إذا كانت كثيرة الأكل أغنتك بذلك عن أن تجسها فتعرف: كيف هي؟
-
لأن كثرة الأكل تدل على السّمن.
-
٢٦- وقولهم: نجارها نارها «٢» .
-
النار هاهنا: السّمة. ويقال لكل شيء وسم بالمكوى: نار.
قال الشاعر «٣» :
حتى سقوا آبالهم بالنّار ... والنار قد تشفي من الأوار
الأوار: العطش. وسقيهم آبالهم النار تريد أنهم قدموها على هو اسمها في الشرب. فقدموا الأعزّ منها فالأعزّ أربابا.
-
والنّجار: الطبيعة والجوهر، فأراد أن سماتها تدلك على جواهرها.
-
تمّ كتاب مشكل القرآن وتفسير المشكل والأمثال التي فيه، بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه، سلخ جمادى الأولى من شهور.
-
سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وصلى الله على محمد وآله الطاهرين