العبادة
71 paragraphs · vol. 1, p. 60
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 68
(وقالوا اتّخذ الرحمن ولداً سبحانه بل عبادٌ مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) (٢) . (الأنبياء: ٢٦-٢٨)
- (٢)المقصود من العباد المكرمين هنا: الملائكة.
-
(وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً) (الزخرف: ١٩)
-
(وجعلوا بينه وبين الجنّة نسباً ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون) (الصافات: ١٥٨)
-
(لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون، ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً) (النساء: ١٧٢)
-
(الشمس والقمر بحسبان. والنجم والشجر يسجدان) (الرحمن: ٥-٦)
-
(تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهنّ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (الإسراء: ٤٤)
-
(وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) (الروم: ٢٦)
-
(ما من دابة إلا هو آخذٌ بناصيتها) (هود: ٥٦)
-
(إن كلُّ من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً. لقد أحصاهم وعدهم عداً. وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) (مريم: ٩٣-٩٥)
-
(قل اللهم ما لك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاءُ وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) (آل عمران: ٢٦)
-
كذلك بعد أن يقيم القرآن البرهان على كون جميع من عبدهم الناس بوجه من الوجوه عبيداً لله وعاجزين أمامه، يدعو جميع الإنس والجن إلى أن يعبدوا الله تعالى وحده بكل معنى من معاني (العبادة) المختلفة، فلا تكن العبدية إلا له، ولا يطع إلا هو، ولا يتأله المرء إلا له، ولا تكن حبة خردل من أي تلك الأنواع للعبادة لوجه غير الله!
- vol. 1, p. 69
(ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (النحل: ٣٦)
-
(والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى) (الزمر: ١٧)
-
(ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين. وأن اعبدوني هذا صراطٌ مستقيم) .
-
(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)
-
(وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً) (التوبة: ٣١)
-
(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) (البقرة: ١٧٢)
-
قد أمر الله تعالى في هذه الآيات أن تختص له العبادة التي هي عبارة عن العبدية والعبودية والإطاعة والإذعان، وقرينة ذلك واضحة في الآيات، فإن الله تعالى يأمر فيها أن اجتنبوا إطاعة الطاغوت والشيطان والأحبار والرهبان والآباء والأجداد واتركوا عبديتهم جميعاً، وادخلوا في طاعة الله الواحد الأحد وعبديته.
-
(قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البيّنات من ربي وأُمرت أن أسلم لرب العالمين) (غافر: ٦٦)
-
(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم. إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) (غافر: ٦٠)
-
(ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) (فاطر: ١٣-١٤)
-
(قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم) (المائدة: ٧٦)
-
وقد أمر الله تعالى في هذه الآيات أن تختص له العبادة بمعنى التأله. وقرينة ذلك أيضاً واضحة في الآية، وهو أن كلمة (العبادة) قد استعملت فيها بمعنى الدعاء. وقد جاء فيما سبق وما لحق من الآيات ذكر الآلهة الذين كانوا يشركونهم بالله تعالى في الربوبية المهيمنة على ما فوق الطبيعة.
- vol. 1, p. 70
فالآن ليس من الصعب في شيء على ذي عينين أن يتفطن إلى أنه حيثما ذكرت في القرآن عبادة الله تعالى ولم تكن في الآيات السابقة أو اللاحقة مناسبة تحصر كلمة العبادة في معنى بعينه من المعاني المختلفة للكلمة، فإن المراد بها في جميع هذه الأمكنة معانيها الثلاثة: العبودية والإطاعة والتأله. فانظر في الآيات التالية مثلاً:
(إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني) (طه: ١٤)
-
(ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل) (الأنعام: ١٠٢)
-
(قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين) (يونس: ١٠٤)
-
(ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان. إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم) (يوسف: ٤٠)
-
(ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه) (هود: ١٢٣)
-
(له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسياً. رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته) (مريم: ٦٤، ٦٥)
-
(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) (الكهف: ١١٠)
-
فلا داعي لأن تخص كلمة (العبادة) في هذه الآيات وما شاكلها بمعنى التأله وحده أو بمعنى العبدية والإطاعة فحسب. بل الحق أن القرآن في مثل هذه الآيات يعرض دعوته بأكملها. ومن الظاهر أنه ليست دعوة القرآن إلا أن تكون العبدية والإطاعة والتأله، كل أولئك خالصاً لوجه الله تعالى: ومن ثم إن حصر معاني كلمة (العبادة) في معني بعينه، في الحقيقة، حصر لدعوة القرآن في معان ضيقة. ومن نتائجه المحتومة أن من آمن بدين الله وهو يتصور دعوة القرآن هذا التصور الضيق المحدود، فإنه لن يتبع تعاليمه إلا اتباعاً ناقصاً محدوداً.