ولد عبد العزى بن قصي

34 paragraphs · vol. 1, p. 205

  1. وولد عبد العزى بن قصي: أسداً؛ وعاتكة، وأمهم: أم رائطة، يقال

    vol. 1, p. 206لها الحظيا بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وكان يقال لأسد مسلم؛ فقال أمية بن أبي الصلت، يرثي من قتل من بني أسد ببدر:

    عين بكي بالمسبلات أبا العا ... صي ولا تذكري على زمعه

    لبني مسلم خرت الجو ... زاء لا خاتة ولا خدعة

    وهم الهامة الوسيطة من كع ... ب ومن هم كذروة القمعه

    أنبتوا من معاشر شعر الرأ ... س وقد بلغوهم المنعة

    وهم المطعمون إن قحط القط ... ر وأصحت قلا ترى قزعة

    أمسى بنو عمهم إذا جلس النا ... دي عليهم أكبادهم وجعه

    ولدت عاتكة بنت عبد العزى لسعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي: هاشماً؛ وهشاماً؛ ومهشماً؛ وريطة؛ والصماء؛ وأم الخير؛ وقلابة، يقال لها " العرقة " .

    vol. 1, p. 205
  2. فولد أسد بن عبد العزى: الحارث، وبه كان يكنى، وهو أكبر ولده؛ والمطلب؛ وعبد الله، لم يعقبا؛ وأم حبيب؛ ونسوة، وأمهم: بنت عوف بن

    vol. 1, p. 207عبيد بن عويج بن عدي بن كعب؛ وأم حبيب بنت أسد جدة أم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ونوفل بن أسد؛ وحبيباً؛ وصيفياً، لم يعقب؛ ورقية، جدة الحكم بن أبي العاصي من قبل أمه؛ وأمهم كلهم: خالدة، يقال " قبة الديباج " ، بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي؛ وطالباً؛ وطليباً؛ وخالداً، لم يعقبوا، أمهم: الصعبة بنت خالد بن صقل من بني جحجبا؛ والحويرث بن أسد، أمه من ثقيف؛ وهاشماً؛ ومهشماً؛ وعمراً، بني أسد، وهو الذي زوج خديجة بنت خويلد من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولا عقب له ولا لأخويه هاشم ومهشم ابني أسد، وأمهم: نهية بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص؛ وخويلد بن أسد، وفي ولده العدد، وأمه: زهرة بنت عمرو بن حبشي بن رويبة بن هلال، من بني كاهل بن أسد.

  3. ثم ولد نوفل بن أسد بن عبد العزى: ورقة بن نوفل وصفوان، أمهما: هند بنت أبي كبير بن عبد بن قصي.

  4. فأما ورقة بن نوفل، فلم يعقب؛ وكان قد كره عبادة الأوثان، وطلب الدين في الآفاق، وقرأ الكتب. وكانت خديجة بنت خويلد تسأله عن أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تسبوا ورقة بن نوفل؛ فإني رأيته في ثياب بيض " . وهو الذي يقول:

    vol. 1, p. 208ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه ... يوماً فتدركه العواقب قد نمى

    يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت كمن جزى

    فمر ببلال بن رباح، وهو يعذب برمضاء مكة، فيقول: " أحد. أحد. " فوقف عليه، فقالك " أحد. أحد، والله يا بلال " . ونهاهم عنه؛ فلم ينتهوا؛ فقال: " والله لئن قتلتموه، لأتخذن قبره حناناً " ، وقال:

    لقد نصحت لأقوام وقلت لهم: ... أنا النذير فلا يغرركم أحد

    لا تعبدون إلاهاً غير خالقكم ... فإن أبيتم فقولوا: بيننا حدد

    سبحان ذي العرش لا شيء يعادله ... رب البرية فرد واحد صمد

    سبحانه ثم سبحاناً يعود له ... وقبل سبحه الجودي والجمد

    مسخر كل من تحت السماء له ... لا ينبغي أن يساوي ملكه أحد

    لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

    ولا سليمان إذ أدنى الشعوب له ... الجن والإنس تجري بينها البرد

    لا شيء مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد

    vol. 1, p. 209وأما صفوان بن نوفل بن أسد، فليس له عقب إلا من قبل بسرة، هي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي، جدة عائشة بنت معاوية، أم أبيها؛ وعائشة هي أم عبد الملك بن مروان؛ وبسرة بنت صفوان هي التي حدث عنها مروان أنها سمعت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " من مس الذكر الوضوء " ؛ وهي من المبايعات.

  5. وعدي بن نوفل بن أسد، أمه: بنت جابر بن سفيان، أخت تأبط شراً الفهمي؛ وكان عدي والياً لعمر أو لعثمان على حضرموت: وكانت تحته أم عبد الله ابنة أبي البختري بن هاشم؛ وكان يكتب إليها أن تشخص إليه، فلا تفعل؛ فكتب إليها:

    إذا ما أم عبد الله ... لم تحلل بواديه

    ولم تمس قريباً هي ... يج الحزن دواعيه

    فقال لها أخوها الأسود بن أبي البختري وهو وهي لعاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: " قد بلغ هذا الأمر من ابن عمك؛ فاشخصي إليه " .

  6. وبقية ولد نوفل من ولد الحصين بن عبيد الله بن نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد.

  7. وبقية الحويرث بن أسد بن عبد العزى: عثمان، يقال له " البطريق " ، لا عقب له، وأمه: تماضر بنت عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح؛ ذكروا

    vol. 1, p. 210أن عثمان خرج إلى قيصر، فسأله أن يملكه على قريش، وقال: " أحملهم على دينك، فيدخلون في طاعتك! ففعل، وكتب له عهداً وختمه بالذهب؛ فهابت قريش قيصر، وهموا أن يدينوا له؛ ثم قام الأسود بن المطلب أبو زمعة؛ فصاح، والناس في الطواف: " إن قريشاً لقاح! لا تملك ولا تملك! " فاتسعت قريش على كلامه، ومنعوا عثمان مما جاء له؛ فمات عند ابن جفنة؛ فاتهمت بنو أسد ابن جفنة بقتله. قال ورقة بن نوفل:

    هل أتى ابنتي عثمان أن أباهما ... حانت منيته بجنب المرصد

    ركب البريد مخاطراً عن نفسه ... ميت المظنة للبريد المقصد

    قلأبكين عثمان حق بكائه ... ولأنشدن عمراً وإن لم ينشد

    قال: كأنه قال: أنا الرجل البريد المقصد. وكان أبو جفنة حبس أبا ذئب عنده وأبا أحيحة بسبب عثمان بن الحويرث؛ فقال سعيد بن العاصي:

    قومي وقومك يا هشام قد أجمعوا ... تركي وتركك آخر الأعصار

  8. وعثمان بن الحويرث الذي يقول:
  9. ظلمت فلم يغضب عدي ونوفل ... وليس على أبي هشام معول

    ألا ليت حظي من تويت ونصره ... نضي إذا أرمي به لا يعقد

    vol. 1, p. 211نضي: يريد من القداح؛ يعني عدياً ونوفلاً ابني خويلد؛ وأبو هشام: يعني حكيم بن حزام، كان ابنه هشام؛ وكنيته حكيم: أبو خالد، ولكنه كناه بابنه هشام.

  10. وأما المطلب بن الحويرث، فله بنت، هي أم عبد الرحمن بن عبيد الله بن شعبة بن ربيعة بن عبد شمس.

  11. وأما حبيب بن أسد، فله تويت بن حبيب، وأمه: الصعبة ابنة خالد بن طفيل، خلف عليها بعد أيبه؛ وقد انقرض ولد تويت؛ وكان منهم عطاء بن ذؤيب بن تويت، الذي يقال له ابن السوداء، كان له جلد ولسان، والحولاء بنت تويت، التي سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قراءتها من الليل؛ فسأل عنها؛ فقال: " لا تنام الليل! " فكره ذلك وقال: " اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة " .

  12. وأما الحارث بن أسد، ففيهم عدد وبقية نسل. ولزهير وهاشم ابني الحارث بن أسد يقول الشاعر:

    vol. 1, p. 212لهاشم وزهير فرع مكرمة ... بحيث لاحت تجوم الفرغ والأسد

    مجاور البيت ذي الأركان بيتهما ... مادونه في نواحي البيت من أحد

    وأمهما وأم إخوتهما أمية وعبد الله وصفوان: هند بنت عثمان بن عبد الدار بن قصي.

  13. فمن ولد زهير بن الحارث: حميد، زعموا أن الرفادة كانت في يده؛ ومن ولده: عبد الله بن حميد بن زهير، بارز علي بن أبي طالب يوم أحد؛ فقتله علي؛ والزبير بن عبيد الله بن حميد، كان من فصحاء قريش، كان يقال له " الطاهر " ، ولد قبل وفاة أبي بكر بسبع ليال، ومات في ذي الحجة سنة ١٠٧.

  14. ومن ولد عبد الله بن حميد: عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد، قتل مع ابن الزبير؛ وعبد الله بن معبد بن حميد، لا عقب له، قتل يوم الجمل، وأمه: فاختة بنت حكيم بن حزام. ومن ولد حميد: حفص بن عمرو بن عبيد الله بن حميد، لحق بعبد الله بن حازم بن أسماء بن الصلت، حين قتل ابن الزبير، وزوجه عبد الله بن حازم ابنته، ولدت منه أم عمرو بنت حفص؛ وكانت هنالك أم عمرو، حتى قدم عليها عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد؛ فحملها إلى مكة؛ فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد؛ وأم عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد: أم محمد بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب.

  15. ومن ولد أمية بن الحارث بن أسد: عمرو بن أمية، لا عقب له، وهو من مهاجرة الحبشة، مات هنالك، وليس لعبد الله وسفيان ابني الحارث عقب. وأم

    vol. 1, p. 213عمرو وعاتكة اني أمية بن الحارث. زينب بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

  16. وولد هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى: أبا البختري، واسمه العاصي، وأمه: أروى بنت الحارث بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي، قتل أبو البختري يوم بدر كافراً، قتله المجذر بن ذياد بن البلوي حليف الأنصار. وكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " من لقى أبا البختري، فلا يقتله " ، وكان أبو البختري ممن قام في نقض الصحيفة وبرئ منها، وكان يدخل الطعام على بني هاشم في الشعب. قال المجذر: فلقيه: فقلت: " إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرنا ألا نقتلك " . قال: " أنا وزميلي؟ " ومعه رجل؛ فقلت: " لا " فقال: " لا "

  17. لا يسلم ابن حرة زميله

    حتى يموت أو يرى سبيله

    vol. 1, p. 214فشد عليه بالسيف، قطعنه، فقتله؛ فقال المجذر في ذلك:

    بشر بيتم إن لقيت البختري

    وبشرن بمثلها مني بني

    ألا ترى مجذراً يفري الفري

    أنا الذي أزعم أصلي من بلي

    أطعن والحربة حتى تنثني

    قال المصعب: ومن ولد أبي البختري: الأسود بن أبي البختري، اصطلح عليه أهل المدينة، زمان على ومعاوية، يصلي يهم؛ وأمه عاتكة بنت أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. ومن ولد الأسود بن أبي البختري: عبد الرحمن بن الأسود، وأمه: الحلال بنت قيس بن نوفل، من بني نصر بن قعين، وأخته لأمه: خديجة بنت الزبير بن العوام، وأخوه أيضاً: الزبير بن مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي؛ وكانت تحته سودة بنت الزبير بن العوام، وأمها: تخلد بنت خالد بن سعيد بن العاصي؛ وكان عمرو بن الزبير قد ضرب عبد الرحمن فيمن ضرب بالمدينة من بني أسد بن عبد العزى؛

  18. فلما أسر عمرو بن الزبير بمكة، استقاد منه عبد الرحمن بن الأسود؛ فقال له عبد الله بن الزبير: " طلق سودة " ، وهي أخت عمرو وخالد ابني الزبيرلأبيهما وأمهما؛ وكانت قد ولدت له بخيت بن عبد الرحمن؛ فأبى؛ فقال له عبد الله: " إني أخافها عليك! فطلقها " ، فلم يفعل؛ فعدت عليه بسكين، وهو نائم؛ ففزع لها، فاتقاها بيده، فأسرع السكين في ذراعه. فلما رأى ذلك، طلقها.

    vol. 1, p. 215
  19. ومن ولد الأسود بن أبي البختري أيضاً: سعيد بن الأسود، وأمه: أم ولد؛ وكان حسن الوجه، وفه قيل:

    ألا ليتني أشري وشاحي ودملجي ... بنظره يوم من سعيد بن أسود

    وكان سعيد ممن شهد الحرة مع أهل المدينة، وقاتل قتالاً شديداً؛ ثم انصرف حين انهزم أهل المدينة؛ فقال رجل ممن شهد الحرة: " انهزمت فيمن انهزم من الناس؛ فلحقت سعيد بن الأسود، يمشي مترسلاً، ويتبختر، والدماء تسيل منه، قد باشر القتال؛ فنفست به، وخشيت أن يقتل فقلت: " بأبي أنت وأمي! انج! فقد أدركك الطلب "، فنظر نحوي، ثم تبسم، ولحق بنا فارس من أهل الشأم؛ فأخذت برأس جدار الأسواف، فصرت من ورائه؛ وكر سعيد على الفارس، فقتله؛ فخرجت إليه، فقلت: " الحمد لله الذي أظفرك "، فالتفت نحوي، ثم تبسم؛ فجعلت أعجب من ضحكه؛ وافترقت بنا الطريق. فلما ضر بي البرد من الليل، إذ أنا عريان! فعلمت أنه إنما ضحك من عريي " وذكر أن الزبير نظر إليه، وهو يقاتل، وهو بمكة، وهو بتبختر؛ وكانت

    vol. 1, p. 216تلك المشية سجية منه. قال: " قد كنت أعيب هذا الفتى على مشيته، حتى علمت اليوم أنها سجية منه " .

  20. ومن ولد أبي البختري بن هاشم: طلحة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري، وأمه وأم أخويه علي وحسين ابني عبد الرحمن: برة بنت سعيد بن الأسود، وأمها: فاطمة بنت علي بن أبي طالب، ولأم ولد؛ ولها يقول عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود:

    أمن أم طلحة طيف ألم ... ونحن بالأجزاع من ذي سلم

    وفيها عصيت الألى كثروا ... وكل نصيح لها يتهم

    هي الركن ركن النساء إذا ... خرجت مشهداً يستلم

    يطفن إذا خرجت حولها ... كطوف الحجيج ببيت الحرم

    وأم عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود: حميدة بنت طلحة بن عبد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأمها: أم كلثوم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ ولذلك يقول طلحة بن عبد الرحمن:

    جدي علي وأبو البختري ... وطلحة التيمي والأسود

    وجدي الصديق أكرم به ... جدا وخالي المصطفى أحمد

    لهذه الأدوات التي ولدته. وكان طلحة بن عبد الرحمن خرج مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بأصبهان؛ فبارز رجلاً، فقتله؛ فقال:

    تقول سلمى: " أراك شبت، ولم ... تبلغ من السن كنهه؛ فلمه؟ "

    يا سلم! إن الخطوب إذ ردفت ... شيبن رأسي وكان كالحممه

    vol. 1, p. 217ومصرع الفتية الألى اخترم الدهر وأنحى عليهم جلمه

    قد جعلتني لريبها غرضاً ... لطعنة أو لضربة خذمة

    وفارس كالشهاب ترهبه ال ... فرسان يدعى من بأسه الحطمة

    أولجته صعدة موقعة ... سبنانها كالشهاب في الظلمة

    وضعت منه السنان في موضع ال ... مسعل بين الشرسوف والحلمة

    يممني يكتني علي فلم ... تخوله بعد طعنتي كلمه

    دونك لا أكتني عليك ولا ... تقتلني إن قتلتني ابن أمه

    برة أمي إذا انتسبت وبال ... أبطح داري بالبلدة التهمه

    بازية بنت بازيين ولم ... تخلق بغاثاً أمي ولا رخمه

    قوله: " ومهلك الفتية " يعني أخويه علياً وحسيناً ابني عبد الرحمن، قتلا بقديد، قتلتهما الحرورية؛ وكان علي من أظرف الفتيان. أخبرني من سمع الجواري والصبيان يغنون بعد قتله بزمان:

    يا علي بن برة يا سيد الشباب

    يا علي بن برة يا قاطع السخاب

    vol. 1, p. 218وكان طلحة بن عبد الرحمن في صحابة أبي العباس، ثم في صحابة المنصور، ثم في صحابة المهدي؛ وداره عند أصحاب الثلج في عسكر المهدي.

  21. ولم يبق من ولد أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي إلا ولد طلحة بن عبد الرحمن، إلا من نالته ولادة النساء. وولد طلحة ببغداد، إلا ولد عبد الكريم بن طلحة، هم بأستار، عرض من أعراض المدينة.

  22. وولد المطلب بن أسد بن عبد العزى: الأسود بن المطلب، وهو أبو زمعة، وأمه: فهيرة بنت أبي قيس راكب البريد بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب؛ وأبو زمعة أحد المستهزئين الذين ذكر الله في القرآن، فقال: " إنا كفيناك المستهزئين " . قالوا: رمى جبريل في وجهه بورقة، فعمي؛ وكان من كبراء قريش؛ ذكروا: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر ناقة ثمود، فقال: " انبعث لها رجل عزيز منيع في رهط مثل أبي زمعة " . وكان ابنه زمعة من أشراف قريش، قتل ببدر كافراً؛ وكان هبار بن الأسود معه؛ ففر عنه؛ وكان ابنه الحارث معه؛ فجعل يقول: " أقدم حار، أدبر عني هبار " . وأم زمعة: أروى بنت حذيفة بن هشام بن سعيد بن سهم، وهي أم أخيه عقيل بن الأسود، لا عقب له، قتل يوم بدر كافراً؛ وأم هبار بن الأسود: فاختة بنت عامر بن قرط القشيري؛ وأخواه لأمه: هبيرة وحزن، ابنا أبي وهب بن عمرو بن عائذ

    vol. 1, p. 219بن عمران بن مخزوم. وقال أبو زمعة يبكي من قتل من بنيه ببدر، وهم زمعة، وابنه الحارث بن زمعة، وأخوه عقيل بن الأسود:

    تبكي أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود

    فلا تبكي على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود

    على بدر سراة بني هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد

    وبكى إن بكيت على عقيل ... وبكى حارثاً أسد الأسود

    وبكى إن بكيتهم جميعاً ... وما لأبي حكيمة من نديد

    ألا قد ساد بعدهم رجال ... ولولا يوم بدر لم يسودوا

    وأما هبار بن الأسود، فإنه كان نخس بزينب بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين خرجت إلى الهجرة، في سفهاء من كفار قريش؛ وكانت حاملاً؛ فأسقطت؛ فزعموا أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث سرية، وقال: " إن وجدتم هباراً، فاجعلوه بين حزمتي حطب، فأحرقوه بالنار " ، ثم قال: " لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله، إن وجدتموه فاقتلوه " ، ثم قدم هبار بعد ذلك مسلماً مهاجراً؛ فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هل لك في هبار؟ يسب ولا يسب " ، وكان هبار في الجاهلية سباباً؛ فأتاه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فقال له: " يا هبار، سب من يسبك " ، فأقبل هبار عليهم؛ فتفرقوا عنه.

  23. ومن ولد هبار: إسماعيل بن هبار، وأمه: أم ولد؛ وكان من فتيان أهل المدينة، مشهور بالجلد والفتوة؛ فأتاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ

    vol. 1, p. 220بن عبيد الله بن معمر، وعتبة بن جعونة بن شعوب الليثي، حليف العباس بن عبد المطلب؛ فصاحوا به ليلاً؛ فخرج إليهم؛ فاستتبعوه في حاجة؛ فمضى معهم؛ فقتلوه؛ فأصبح في خراب بني زهرة، يسمى حش بني زهرة، أدبار مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقامت بنو أسد بن عبد العزى، واستعدوا السلطان؛ فحبس لهم مصعباً وصاحبيه في السجن، وركبوا إلى معاوية؛ وكان فيهم عبد الله بن الزبير. فقال لهم معاوية: " احلفوا على واحد من الثلاثة " ، فقال ابن الزبير: " بل، نحلف عليهم كلهم " ، فأبى معاوية، وأبت بنو أسد أن يحلفوا على واحد؛ فحملهم معاوية إلى مكة؛ فاستحلف كل واحد منهم خمسين يميناً عن نفسه؛ ثم جلد كل واحد منهم مائة سوط، وسحبهم سنة، ثم خلى سبيلهم. وقال الشاعر

    فمن أجيب بليل داعياً أبداً ... أخشى الغرور كما غر ابن هبار

    قد بات جارهم في الحش منعفراً ... بئس الهدية لابن العم والجار!

  24. ومن ولد هبار بن الأسود: عمر بن المنذر بن الزبير بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود، كان قد غلب على السند.

  25. ومن ولد المطلب بن أسد: عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب وأمه: عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، كان شريفاً وسيطاً؛ تزوج ابنته فاطمة بنت عبد الله بن السائب: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمها: حمنة بنت شجاع بن وهب، من أهل بدر، من بني أسد بن خزيمة؛ فلما دخل عليها، طلقها، وهي على المنصة؛ فأتى أبوها عبد الله بن السائب إلى حلقة في المسجد من قريش، فقال: " إني زوجت عبد الله بن عمرو من بنتي فاطمة؛

  26. فطلقها على منصتها؛ وأنا أخاف أن يظن الناس أنه رأى سوءًا؛ وأنتم عمومتها؛ فقوموا حتى تنظروا إليها "، فقال له عبد الله بن الزبير: " اجلس "، فجلس محمد بن الزبير إليه، ثم خطبها على المصعب بن الزبير، ومصعب جالس في الحلقة؛ فزوجه إياها أبوها. ثم قال عبد الله بن الزبير لمصعب: " انطلق فادخل على أهلك "، فذهب، فدخل مكانه؛ فولدت له عيسى بن المصعب، المقتول مع أبيه بمسكن، وعكاشة بن المصعب؛ وكان عكاشة من سادات آرل الزبير.

    vol. 1, p. 221
  27. ومن ولد أبي حبيش بن المطلب؛ أبو الحارث بن عبد الله بن السائب بن أبي حبيش، وأمه: حمنة بنت شجاع بن وهب؛ كان من أفصح العرب: استب هو ونافع بن جبير بن مطعم؛ فقال له نافع: " صه صه! أنا ابن عبد مناف! فالطة! فقال أبو الحارث: " أنف في السماء، وسرم في الماء. ذهبت عليك بنو هاشم بالنبوءة، وبنو عبد شمس بالخلافة، وبقيت بين فرثها والجية "

  28. ومن ولد زمعة بن الأسود: يزيد بن زمعة، قتل يوم الطائف مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وأمه: قريبة الكبرى بنت أمية بن المغيرة المخزومي؛

  29. وأخوه لأمه: الحارث بن زمعة، قتل يوم بدر كافراً؛ ووهب بن زمعة؛ وعبد الله بن زمعة، أمهم جميعاً: قريبة؛ وكان عبد الله بن زمعة من أشراف قريش؛ وكان يروى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وابنه يزيد بن عبد الله بن زمعة، قتله مسلم يوم الحرة صبراً؛ قال له مسلم " بايع أمير المؤمنين يزيد بن معاوية على أنك عبد قن! إن شاء، اعتقك، وإن شاء أرقك! " قال له: " أعوذ بالله، ولكن أبايعه على أني ابن عم حر كريم " ، فقدمه، فضرب عنقه، فلما مات مسلم، وهو متوجه إلى مكة، يريد ابن الزبير وأميرهم الحصين بن نمير، خرجت أم ولد يزيد بن عبد الله، وهي أم ابنه يزيد بن يزيد، من ضيعة كانت لهم على أميال من قديد؛ فنبشت مسلماً، فصلبته.

    vol. 1, p. 222
  30. ومن ولد عبد الله بن زمعة: كبير بن عبد الله بن زمعة، وهو جد أبي البختري وهب بن وهب، قاضي الرشيد؛ وأم كبير: زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، وأمها: أم سلمة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بنت أبي أمية بن المغيرة، وأم سلمة بنت أبي أمية هي سمت كبير عبيد الله بن زمعة كبيراً، وهي جدته أم أمه؛ وخالد بن عبد الله بن زمعة، لأم ولد. ومن ولد عبد الله بن زمعة: أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وهو الذي عنى الخارجي محمد بن بشير العدواني بقوله:

    إذا ما ابن زاد الركب لم يمس ازلاً ... قفا صفر لم يقرب الفرش زائر

    vol. 1, p. 223وكان أبو عبيدة نزل الفرش؛ وكان كثير الطعام، كثير الضيافة.

  31. نهاية الجزء السادس وبداية

  32. حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي المعروف بابن أبي خيثمة، قال: قرأ علي أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، قال: أخبرنا سليمان بن عياش السعدي، قال: كنا عند عبد الله بن حسن بالفرش، ومعنا شيخ من أهل الفرش قديم، إذ جاءنا رجل؛ فسلم على عبد الله بن حسن، فجلس؛ فسأله عبد الله، وقال: " كيف وجدت منزلك؟ " قال له الرجل: " لم أكن أكره منه شيئاً إلا الذر! وإنه سيخرجنا منه! " وكان الرجل نازلاً منزلاً لأبي عبيدة. قال: فقال له الشيخ: " يا ويسة! يحسب أنك أبو عبيدة! لا تنتقل من منزلك: يوشك الذر أن يعرفك، فينتقل عنك! " .

    قال: وكانت هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عند عبد الملك بن مروان؛ فطلقها؛ فتزوجها عبد الله بن حسن؛ فولدت له محمد بن عبد الله، قتل بالمدينة، وإبراهيم بن عبد الله، قتل بالبصرة؛ وموسى بن عبد الله، حبسه أبو جعفر حيناً، ثم خلى سبيله.

    vol. 1, p. 227
  33. ومن ولد أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة: زكيح، واسمه عبد الله، بن أبي عبيدة، قتل بقديد، وقتل معه بنوه؛ وقتل من ولد أبي عبيدة بقديد عبد الله بن أبي عبيدة؛ وقتل أيضاً وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة؛ وأبو البختري، واسم أبي البختري وهب بن وهب، وهو قاضي الرشيد؛ وأبو البختري ولي المدينة، وأم أبي البختري: عبدة بنت علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها: بنت عقيل بن أبي طالب.

    vol. 1, p. 228
  34. ومن ولد زمعة بن الأسود: عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، قتل يوم الجمل أو يوم الدار، وأمه: بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وقد انقرض ولد عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة، إلا من قبل النساء؛ وابنه يزيد بن عبد الله الأكبر، قتل بإفريقية، وأمه: بنت الحارث بن عامر بن ربيعة، من بني فراس؛ وعبد الله الأصغر بن وهب بن زمعة، لأم ولد، وفي ولده البقية والعدد؛ وكانت زوجته: كريمة بنت المقداد بن عمرو البهراني، وأمها: ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ولدت المقداد بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة، ووهب بن عبد الله، لا عقب له، قتل يوم الحرة؛ ويعقوب، وأبا الحارث، ويزيد، والزبير، بني عبد الله الأصغر بن وهب.