فصل الثاء والباء

17 paragraphs · vol. 1, p. 273

  1. ث ب ت:
  2. الثبات والثبوت: ضد الزوال. يقال: ثبت يثبت ثبتًا وثباتًا وثبوتًا أي، يقوي جنانهم حتى يجيبوا الملكين في القبر لما يسألنهم، وهو راجعٌ لما قدمنا؛ فإن تقوية الشيء يثتبه ولا يزيله. ومنه: {فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: ١٢] ؛ ألا ترى كيف قابله بقوله: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} [الأنفال: ١٢]

  3. ورجلٌ ثبتٌ وثبيتٌ أي لا يزول عن النصر في الحرب. واستعير للرجل الصدوق للزومه مقاله لا يتزلزل فيه. وقوله: {وتثبيتًا من أنفسهم} [البقرة: ٢٥٦] أي طمأنينة لا قلق ولا تزلزل معها. ومثله قوله: {وثبت أقدامنا} [البقرة: ٢٥٠] وقوله: {لثبتوك} [الأنفال: ٣٠] يريد: ليفعلوا بك فعلًا يحسبونك به في ذهابك وحركتك نحو: أثبت الصيد إذا رميته، فحبس، وأثبت السهم من ذلك. وأصبح المريض مثبتًا: أي لا حراك به.

  4. والإثبات: يقال تارة بالبصر نحو: أنت ثابتٌ عندي، وأخرى بالبصيرة نحو: نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم -ثابتةٌ عندنا، وتارةً بالقول صدقًا نحو: أثبت التوحيد والنبوة، أو كذبًا نحو أثبت فلان مع الله إلهاً آخر، وتارة بالفعل فيقال لما أوجده الله من العدم: أثبته الله. وتارة بالحكم نحو: أثبت القاضي على فلان دينًا، وثبته عليه. كل ذلك تابعٌ لما ذكرناه.

  5. وقوله: {وأشد تثبيتًا} [النساء: ٦٦] أي أشد لتحصيل علمهم. وقيل: أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم. وأن يكونوا خلاف ما قال فيهم: {وقدمنا على ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} [الفرقان: ٢٣] .

  6. ث ب ر:
  7. قال تعالى: {دعوا هنالك ثبورًا} [الفرقان: ١٣] .

  8. الثبور: الهلاك، يقولون: واثبوراه! فيقال لهم: {لا تدعوا اليوم ثبورًا واحدًا} [الفرقان: ١٤] أي دعاءً واحدًا، بهذا القول بل كرروه فإنه لا يجدي عليكم شيئًا. وهذا

    vol. 1, p. 274قبل أن يقال لهم: {اخسؤوا فيها} [المؤمنون: ١٠٨] لأنه منادى حالهم، وأصله المنع من الخير. يقال: ما ثبرك عن كذا؟ أي ما صرفك ومنعك. وثبرته عنه فهو مثبور. ولا شك أن الممنوع من الخير هالكٌ.

  9. والمثابرة على الشيء: المواظبه عليه. يقال: ثابرت على هذا الأمر، كأنه منعه أن يصرف إلى غيره.

  10. وقوله: {وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا} [الإسراء: ١٠٢] أي هالكًا، وقيل: ناقص العقل لمقابلة قوله له: {مسحورًا} [الإسراء: ١٠١] . ونقصان العقل أشد هلاكًا. وقيل: ملعونًا مطرودًا.

  11. والثبور: اللعن والطرد. وثبر الرجل: ذهب عقله من ذلك، لأن من يفقد عقله يهلك.

  12. وثبرت القرحة: انفتحت. وفي حديث أبي بردة حين قال له معاوية: «انظر إلى قرحتي فنظرت فإذا هي ثبرت» . والثبرة: النقرة في الشيء، وهي أيضًا ما ينتقع فيه الماء من التلاع.

  13. والمثبر: مسقط الولد، وأكثر ما يكون في الإبل، وفي حديث أم حكيم بن حزام: «أنها ولدته في الكعبة فحمل في نطع وأخذ ما تحت مثبرها فغسل عند حوض زمزم» . وثبير: جبل بقرب عرفة كأنه يهلك من يتوقله. قال امرؤ القيس: [من الطويل]

    ٢٣٧ - كأن ثبيرًا في أفانين ودقة ... كبير أناس في بجادٍ مزمل

    وكانوا يقولون: أشرق ثبير حتى نغير، ثم يفيضون.

  14. ث ب هـ:
  15. قال تعالى: {فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا} [النساء: ٧١] .

  16. والثبات جمع ثبةٍ وهي الفرقة. والمعنى انفروا جماعات في تفرقة، يريد سرية في إثر أخرى. يقال: ثبيت الجيش جعلته ثبةٌ. قال يصف خيلًا: [من الطويل]

    ٢٣٨ - فلما جلاها بالإيام تحيرت ... ثباةً عليها ذلها واكتئابها

    وثبيت على الرجل: ذكرت متفرق محاسنه. وأصل ثبة ثببةٌ لأنها بهاءٍ، فحذفت، وتجمع على ثباتٍ المشهور كسر تائها نصبًا كغيرها من جمع المؤنث السالم، وفيها لغية تنصيب فيها بالفتحة. وقرئ «فانفروا ثباتًا» . ويروى قوله: تحيرت ثباتًا بالفتحة.

  17. أما ثبتة الحوض، وهي وسطه، فمن ثاب يثوب. والمحذوف عينها وليست من هذه في شيءٍ وإن اشتبه لفظهما.