فصل الثاء واللام
8 paragraphs · vol. 1, p. 282
- ث ل ث:
-
الثلاثة والثلاثون: عددان معلومان، والثلث والثلثان جزءان معلومان. قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: ٣] أي اثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا. على أن الواو بمعنى أو كما وقعت أو موقع الواو كما هو مقررٌ في موضعه. وقوله: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} [فاطر: ١] كذلك الواو على بابها أو بمعنى أو. والظاهر أنها في الآيتين على بابها، وأن المعنى: لينكح بعضكم مثنى، وبعضكم ثلاث. وكذلك الملائكة بعضهم ذو مثنى وبعضهم ذو ثلاث. ومثنى وثلاث معدولون عن عدد مكرر. فمن ثم منع من الصرف. وزعم الظاهريون أنه يزوج بتسع لقوله: {مثنى وثلاث ورباع} ، وذلك لجهلهم باللغة إذ كان يقتضي الظاهر أنه يجوز التزوج على
vol. 1, p. 283زعمهم بثمان عشرة امرأة لما ذكرنا من أن أصله عددٌ مكرر وقد تكلمنا معهم في «القول الوجيز» وغيره.
-
وقوله: {ثلاث عورات لكم} [النور: ٥٨] أي ثلاث أوقات عورات، وهي مفسرةٌ في قوله: {من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء} [النور: ٥٨] لأن الإنسان يلقي ثيابه من عليه هذه الأوقات، فيبدو منه ما يكره اطلاع غيره عليه.
-
قوله: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثةٍ} [المائدة: ٧٣] أي أحد ثلاثةٍ آلهة. قال أبو منصور: وذلك أنه متى أضيف فاعلٌ من العدد إلى مماثله كان معناه أنه أحدهما، فإن أضيف إلى ما تحته نحو: رباع ثلاثةٍ معناه جعل الثلاثة أربعةً. ويجوز تنويه ونصب ما بعده.
-
قوله في الحديث: «شر الناس الثالث» يعني الساعي بأخيه لأنه يهلك ثلاثةً: نفسه وأخاه وإمامه. وثلث القوم: أخد ثلث مالهم. وثلثهم: صار ثالثهم. إلا أنهم فرقوا بينهما في المخارج، فقالوا في الأول: يثلثهم بالضم، وفي الثاني يثلثهم بالكسر. وثلثت الشيء: جعلته أثلاثًأ. وأثلث القوم: صاروا ثلاثة. وأثلث الدراهم: جعلتها ثلاثة، فأثلثت هي. ورجلٌ مثلوثٌ: أخذ ثلث ماله. وحبلٌ مثلوثٌ: مفتولٌ على ثالث قوىً. وأثلث الفرس وأربع: إذا جاء في الحلبة ثالثًا ورابعًا. وناقةٌ ثلوثٌ: تحلب من ثلاثة أخلاف. العنب: أدرك ثلثاه. وأثلث البسر إذا بلغ الإرطاب ثلثيه. وثوبٌ ثلاثيٌ: أي ثلاثة وثلث أذرعٍ. والثلاثاء والأربعاء قيل: ألف التأنيث بدلٌ من تائه نحو حسنةٍ وحسناء، وخصا بهذين اليومين.
-
ث ل ل:
قوله تعالى: {ثلة من الأولين} [الواقعة: ١٣]
- vol. 1, p. 284
الثلة: الجماعة من الناس، وأصله من ثلة الغنم وهي جماعتها. ويقال لصوفها أيضًا: ثَلةٌ، وذلك بفتح الثاء بخلاف ثُلة الناس، فإنها بالضم فقط. فباعتبار الاجتماع قيل للجماعة من الناس: ثُلة، وكأنهم غايروا بين الجماعتين ليقع الفرق. قال: [من الرجز]
٢٤٤ - لو أن نوقًا لك أو جمالًا ... أو ثلةً من غنم إما لا
وأثللث عرضه وثَللتُه فهو مُثَلٌّ ومَثْلولٌّ أي أسقطت منه ثُلةً. ورئي عمر رضي الله عنه في المنام فسئل عن حاله فقال: «كاد يُثَلُ عرشي» ، كنى بذلك عن هول المطلع. وإذا كان الحال كذا مع الفاروق فما ظنك بنا؟ قال القتيبي: العرض هنا إما كنايةٌ عن سرير الملك، وإما عن عرش الملك، وهو بيت ينصب من عيدان ويظلل، وأيهما كان فهدمه هلكةٌ لصاحبه. فكنى بذلك رضي الله عنه عن شدة الأمر وتفاقمه. وقيل: ثللت عرشه: هدمته. وأثللته: أمرت بإصلاحه. فالهمزة فيه للقلب، أي أزلت ثله وثللت كذا: تناولت ثلة منه.
-
والثلل: قصر الأسنان لسقوط ثلة منها. وأثل فوه. سقطت أسنانه: تثللت الركية: تهدمت، وفي الحديث: «لا حمى إلا في ثلاث: ثلة البئر» ؛ قال أبو عبيد: هو أن يحفر في أرضٍ غير ملك لأحدٍ، فله من حواليها ما تلقي فيها ثلة البئر، أي ما يخرج من ترابها