فصل الحاء والشين

8 paragraphs · vol. 1, p. 413

  1. ح ش ر:
  2. قال تعالى: {وحشرناهم} [الكهف: ٤٧] أي جمعناهم. والحشر: الجمع، وقيل: الحشر: إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عند الحرب وغيرها. وفي الحديث: «النساء لا يعشرن ولا يحشرن» فيه قولان: أحدهما: لا يخرجن إلى الغزو، واختاره الهروي. والثاني: لا يحشرن إلى المصدق بل يأتي إليهن فيأخذ صدقاتهن، وهو ضعيفٌ، لأنهن والرجال في ذلك سواءٌ. ولا يقال الحشر إلا في الجماعة كقوله: {حشر لسليمان جنوده} [النمل: ١٧] ، ولا يقال: حشرت زيدًا، قاله الراغب وليس بشيء لقوله: {ونحشره يوم القيامة أعمى. قال: رب لم حشرتني} [طه: ١٢٤ - ١٢٥] .

  3. وسمي يوم القيامة يوم الحشر كما سمي يوم البعث والنشر والحشر، يقال في الأناسي وغيرهم كقوله تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: ٥] {وحشر لسليمان جنوده من الإنس والجن والطير} [النمل: ١٧] . وقالوا: حشرت السنة مال بني فلان، أي أزالته عنهم. والحشر: الجلاء والإخراج، ومنه قوله تعالى: {لأول الحشر} [الحشر: ٢] قال القتيبي: هو الجلاء لأن بني النضير هم أول من أخرج عن ديارهم وأجلوا عنها. وقال الأزهري: هو أول حشر إلى الشام، ثم يحشر الناس إليها يوم

    vol. 1, p. 414القيامة. وفي الحديث: «انقطعت الهجرة إلا من ثلاث: جهاد أو نية أو حشرٍ» أي لا هجرة إلا أن يجاهد، أو ينوي تغيير منكر إن لم يقدر على إزالته بيده، أو جلاء عن تلك الديار القائم بها المنكر. ورجلٌ حشر الأذنين أي في أذنيه انتشارٌ وحدةٌ.

  4. ح ش ي:
  5. وقوله تعالى: {وقلن حاش لله} [يوسف: ٣١] حاشا: حرف استثناء، ومثله خلا وعدا؛ تقول: قام القوم حاشا زيدٍ، وعدا زيدٍ؛ بجر زيدٍ ونصبه مع الثلاثة: إلا أن الأغلب حرفية حاشا وفعلية أخواتها. وقد ينصب بحاشا على أنها فعلٌ كقولهم: «غفر الله لي ولمن سمع دعائي حاشا الشيطان وابن الأصبغ» بنصب الشيطان وما عطف عليه. وأنشدوا: [من الوافر]

    ٣٥٦ - حشا رهط النبي فإن منهم ... بحورًا لا تكدرها الدلاء

    بنصب رهطٍ. وقد تجر بعدها كقوله: [من الوافر]

    ٣٥٧ - أبحنا حيهم قتلًا وأسرًا ... عدا الشمطاء والطفل الصغير

    والتزم سيبويه حرفية حاشا وفعلية عدا، والسماع يرد عليه. وليس للرد دليلٌ على فعليتها. يقول النابغة: [من البسيط]

  6. ٣٥٨ - ولا أحاشي من الأقوام من أحد

    لما بيناه في موضع آخر. وتدخل «ما» على: عدا وخلا فتلتزم فعليتها خلافًا

    vol. 1, p. 415للجرمي. ولا تتصل بحاشا إلا في قليل، وأصلها من الحشى وهو الناحية. فمعنى: قاموا حاشا زيدًا أي جعلته في ناحيةٍ غير ناحيتهم، وتنون على أنها مصدرٌ. ويقال فيها حاش بحذف الألف الأخيرة، وحشى بحذف الوسطى، وقد قرئ بذلك كله، وحققنا الكلام في هذا الحرف في غير هذا الموضع. وأما عبارات أهل العلم في هذه الآية فقال المفسرون: معناه معاذا لله. وقال أبو بكر: أعزل فلانًا من وصف القوم بالحشى، أي بناحيةٍ، ولا أدخله في جملتهم. وقال الأزهري: هي حرف استثناءٍ، واشتقاقه من قولك: كنت في حشى فلانٍ، أي ناحيته. وحاشيت فلانًا. وحشيته: نحيته. قال: [من البسيط]

  7. ٣٥٩ - ولا أحاشي من الأقوام من أحد

    أي أنحي، ثم جعله، وإن كان بمنزلة الإسم، كسوى، وقال ابن عرفة: يقال: حاش لله: أي بعيدٌ من ذلك، ومنه: نزلت بحياش البلاد، أي بالبعد. قال الهروي: فجعله من باب الحاء والواو. قلت: يعني أن ذلك من قولهم: حاشه يحوشه: أي ضيق عليه حتى أمسكه من بعدٍ. ومنه: حش على الصيد: أي جابه من أطرافه البعيدة.

  8. والحشى: الربو. ورجلٌ حشيان وحشٍ، وامرأة حشياء وحشيةٌ: أي أصبهما ذلك.