فصل الحاء والقاف

15 paragraphs · vol. 1, p. 436

  1. ح ق ب:
  2. قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابًا} [النبأ:٢٣] جمع حقبٍ، وحقب جمع حقبة، والحقبة ثمانون سنةً؛ فالأحقاب جمع الجمع. قال الراغب: والصحيحٍ أن الحقبة مدة من الزمان مبهمة. وقال الأزهري: الأحقاب جمع حقبٍ وهو ثمانون سنةً. وهذا صحيح نحو فعلٍ وأفعالٍ. وقوله: {أو أمضي حقبًا} [الكهف:٦٠] أي زمانًا طويلًا، قاله ابن عرفة. وفي الحديث: «لا رأي لحاقبٍ ولا حاقنٍ» ؛ الحاقب: الذي يحتاج إلى الخلاء فلم يتبرز، مأخوذ من حقب البعير، حقبًا، إذا دنا الحقب من ثيلة حيفة البول.

  3. والحقب: حبل يشد على حقو البعير. والإحقاب: شد الحقيبة من خلف الراكب. واستحقبته وأحقبته بمعنى. وحمار أحقب: أي الدقيق الحقوين، وقيل: الأبيض الحقوين، والأنثى حقباء، وذلك في الحمر الوحشية.

  4. ح ق ف:
  5. قوله: {إذ أنذر قومه بالأحقاف} [الأحقاف:٢١] هي جمع حقفٍ، وهو الكثيب من الرمل المائل؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل]

    ٣٨١ - فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن حبثٍ ذي حقافٍ عقنقل

    وقال الأزهري: الحقف: الرمل المستطيل. وقال الهروي: ما عظم واستدار. وكانت ديار عادٍ بالشحر في كثبان رمل. واحقوقف: أي انحنى ومال. واحقوقف الهلال. وفي الحديث: «أنه مر بظبيٍ حاقفٍ» . قيل: معناه أنه نائم في حقفٍ، وقال ابن الأنباري:

    vol. 1, p. 437أي نائم قد انحنى في نومه. وأنشد للعجاج: [من الرجز]

    ٣٨٢ - طي الليالي زلفًا فرلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا

    أي كما تطوي الليالي سماوة الليالي وهي تحصه. والزلف: الساعات من الليل، جمع زلفةٍ.

  6. ح ق ق:
  7. قوله: {ذلك بأن الله هو الحق} [لقمان:٣٠] ؛ الحق في الأصل: الثبوت، والشيء الثابت. يقال: حق الأمر يحق حقًا، فهو حق: أي ثبت واستقر. والحقيقة: فعيلة، من ذلك. وقيل: أصله المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه فيه على استقامةٍ، ويقال على أوجهٍ:

    أحدها: لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة، ومنه قيل في الباري تعالى: الله حق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق، وفي معناه: {هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا} إلى قوله {ما خلق الله ذلك إلا بالحق} [يونس:٥]

  8. [الثالث] وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، كقولنا: اعتقاد فلانٍ في الموت والبعث والنار حق. قال تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} [البقرة:١٢٢] . [الرابع] وللفعل والقول الواقعين بحسب ما

    vol. 1, p. 438يجب على قدر ما يجب في الوقت الذي يجب، [كقولنا: فعلك حق وقولك حق، قال تعالى {كذلك حقت كلمة ربك} [يونس:٢٣] .

  9. وقوله تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون:٧١] ؛ يجوز أن يراد بالحق الباري تعالى، وأن يراد به الحكم الذي هو بحسب مقتضى الحكمة.

  10. وأحققت الشيء، إما بمعنى أثبته، وإما بمعنى حكمت بكونه حقًا، ومنه قوله تعالى: {ليحق الحق} [الأنفال:٨] فهذا يحتمل الأمرين، وإحقاقه تعالى على ضربين: أحدهما بإظهار الأدلة والآيات وفي معناه: {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانًا مبينًا} [النساء: ٩١] . والثاني بإكمال الشريعة وبثها، وفي معناه: {والله متم نوره ولو كره الكافرون} [الصف:٨]

  11. قوله: {الحاقة ما الحاقة} [الحاقة:١ - ٢] فالحاقة: اسم فاعلٍ من حق يحق حقًا: أي ثبت، وعبر بها عن القيامة لثبوتها واستقرارها بالأدلة الواضحة، وقيل: لأنها يحق فيها الجزاء. وقال الفراء: لأن فيها حقائق الأمور. وقال غيره: لأنها تحق الكفار الذين حاقوا الأنبياء إنكارًا؛ يقال: حاققته فحققته: أي خاصمته فخصمته. وقيل: لأنها تحق كل إنسان بعمله من خيرٍ أو شرٍ.

  12. قوله: تعالى {حقيق على أن لا أقول} [الأعراف:١٠٥] قرئ علي بتشديد الياء بمعنى: واجب علي، وكذلك: {فحق عليها القول} [الإسراء:١٦] أي وجب. ومن قرأ «علي أن» فبمعنى أنا حقيق بالصدق، وفي ذلك كلام كثير أتقنته. والحق يجيء: الإلزام، كقوله: {من الذين استحق عليهم الأوليان} [المائدة:١٠٧] أي لزمهم حق من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة، وقال: وإذا اشترى رجل من رجلٍ دارًا، فادعاها آخر وأقام البينة استحقها على المشتري، قال: والاستحقاق والاستيجاب قريبان من السواء.

  13. قوله: {وكانا حقًا علينا نصر المؤمنين} [الروم:٤٧] أي واجب بطريق الوعد على

    vol. 1, p. 439سبيل التفضل. وقد يراد بالحق أشياء فسر بها بحسب السياق كما نبهنا عليه أول هذا الموضوع، من ذلك {وتكتمون الحق} [آل عمران:٧١] قيل: هو مراد محمدٍ عليه الصلاة والسلام، وذلك ما عزوه من نعته. وقوله: {بل نقذف بالحق على الباطل} [الأنبياء:١٨] قيل: الحق القرآن، والباطل الكفر. وقوله: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} [الحجر:٨] ؛ بالأمر المقتضى. ويوضح ذلك: {ولو أنزلنا ملكًا لقضي الأمر} [الأنعام:٨] .

  14. وقوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق:١٩] وقال الهروي: الحق، الموت؛ فعلى هذا يصير تقديره: وجاءت سكرة الموت بالموت. قلت: وفي قراءة أبي بكرٍ: {وجاءت سكرة الحق بالموت} . وقال الشافعي في قوله عليه الصلاة والسلام: «ما حق امرئٍ مسلمٍ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» أي ما الأحزم. وفي الحديث: «جاء رجلان يحتقان» أي يختصمان. وفي حديث علي: «إذا بلغ النساءٍ نص الحقاق فالعصبة أولى» قيل: ما دامت الجارية صغيرة فأمها أولى بها، فإذا بلغت فالعصبة أولى بتحصينها وتزويجها. ونص الشيء: غايته، أي غاية البلوغ. والحقاق: المخاصمة؛ وهو أن يقول كل واحد من الخصمين: أنا أحق به منك. وروي «نص الحقائق» جمع حقيقة، والحقيقة فعلية، من الحق بمعنى فاعلٍ، والتاء فيها قياس، قال الليث: الحقيقة ما يصير إليه. حق الأمر وحققه. «هو حامي الحقيقة» إذا حمى ما يجب عليه أن يحميه، قال: [من الطويل]

    ٣٨٣ - أنا الفارس الحامي حقيقة والدي ... وآلي فما تحمي حقيقة آلكا

    vol. 1, p. 440وقال الراغب: الحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثبوت ووجود، كقوله عليه الصلاة والسلام لحارثة: «يا حارثة إن لكل حقٍ حقيقة، فما حقيقة إيماننك» أي ما الذي ينشأ عن كون ما تدعيه حقًا؟ قال: وتارة تستعمل في الاعتقاد، كما تقدم، وتارة في العمل وفي القول؛ فلان لفعله حقيقة، إذا لم يكن مرائيًا فيه، ولقوله حقيقة، إذا لم يكن موجبًا ومتزيدًا. وتستعمل في ضده المتجوز والمتوسع والمتفسح. وقيل: الدنيا باطل والآخرة حقيقة، تنبيهًا على زوال هذه وبقاء تلك. وأما في عرف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل فيما يوضع له في أصل اللغة.

  15. والحق من الإبل: ما استحق أن يحمل عليه، والأنثى حقة والجمع حقاق وحقائق، نقله الهروي وهو غريب. وقيل: سمي حقًا لأن أمه استحقت الحمل من العام المقبل. والحق ما دخل في أربعةٍ. وأتت الناقة على حقها أي على الوقت الذي فيه من العام الماضي، وفي حديث عمرو أنه قال لمعاوية: «أتيتك من العراق، وإن أمرك كحق الكهول» أي كبيت العنكبوت، والحق جمع حقةٍ؛ يعني أمرك واهٍ بعد.