فصل الخاء والزاي
8 paragraphs · vol. 1, p. 500
- خ ز ن:
-
قوله تعالى: {ولله خزائن السماوات والأرض} [المنافقون: ٧] . الخزائن جمع خزانة، وهي موضع الخزن. والخزن: ستر الشيء وحفظه، ومنه: خازن المال. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٤٤١ - إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان
يقال: خزنت المال أي سترته وغيبته. والخزانة في الأصل مصدر، وهي عمل الخازن، كالإمارة والولاية، ثم أطلقت على موضع الشيء المخزون فيه. وقيل في قوله: {ولله خزائن السماوات} إشارة إلى قدرته على ما يريد إيجاده. وقيل: إلى الحالة التي أشار إليها عليه السلام بقوله: "فرغ ربك من أربع: الخلق، والخلق، والرزق، والأجل ".
-
وقوله: {لا أقول لكم عندي خزائن الله} [الأنعام: ٥٠] ، قيل: أراد مقدوراته التي تنفع الناس، لأن الخزن ضرب من النفع. وقيل: هو قوله للشيء: "كن". وقيل: جوده الواسع وقدرته. وقال ابن عرفة: ما خزنه فأسره. يقال للسر من الحديث: مختزن. وأنشد لابن مقبل: [من البسيط]
٤٤٢ - نازعت ألبابها لبي بمختزن ... من الأحاديث، حتى زدتني لينا
وقال أبو بكر: معناه علم غيوب الله. وقيل للغيوب خزائن لاستتارها وخفائها. قوله: {وما أنتم بخازنين} [الحجر: ٢٢] قيل: بحافظين له بالشكر. وقيل: إشارة إلى قوله: {أفرأيتم الماء الذي تشربون} إلى {المنزلون} [الواقعة: ٦٨] قيل: إشارة إلى
vol. 1, p. 501قوله: {فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون} [المؤمنون: ١٨] أي نحن الخازنون له لا أنتم.
-
قوله: {سألهم خزنتها} [الملك: ٨] ؛ جمع خازن نحو: خادم وخدم. سموا بذلك لأنهم يحفظون جهنم ومن يدخلها كقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} [الحج: ٢٢] . كالحفظة كعنى وجمعًا.
-
وخزن اللحم: إذا أنتن، وذلك أنه إذا ادخر وخزن حصل له نتن، فكني بذلك عن نتنه كراهية لذكر النتن.
- خ زي:
-
قوله: {ولا تخزني يوم يبعثون} [الشعراء: ٨٧] أي لا تهني ولا تذلني. وقيل: لا تفضحني. وأصله من قولهم: خزي الرجل: لحقه انكسار إما من نفسه أو من غيره. فالأول هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية، يقال منه: رجل خزيان، وامراة خزياء، والجمع خزايا. وفي الحديث: "غير خزايا ولا نادمين" . والثاني هو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزي، ونظيره ذل وهوان، فإن ذلك من نفس الإنسان. وقيل في المصدر الهون أيضًا. والهون بالفتح محمود وبالضم مذموم.
-
ورجل خزي وأخزى، يجوز أن يكون من الخزي والخزاية. قوله تعالى: {يوم لا يخزي الله النبي} [التحريم: ٨] يحتمل أن يكون من الخزاية والخزي، والأول أقرب وقيل بالعكس. وقوله: {من تدخل النار فقد أخزيته} [آل عمران: ١٩٢] . قيل: الأولى أن يكون من الخزاية، وليس بشيء بل من الخزي؛ فقد أذللته وأهنته. قوله: {ولا تخزون في ضيفي} [هود: ٧٨] أي لا تفضحوني. فهو من الخزاية. وقيل: خزي أي لهم ذل وهوان. وقيل: فضيحة. وقوله: {من قبل أن نذل ونخزى} قيل:
vol. 1, p. 502نهون، والأولى أن يكون من الخزاية، لأن الذل يضم الهوان، وإما خزوته أخزوه بمعنى سسته فمادة أخرى ومعنى آخر.