فصل الخاء والميم
17 paragraphs · vol. 1, p. 532
- vol. 1, p. 532
خ م د
الخمود: السكون، وأصله في سكون النار وانطفائها. يقال: خمدت ناره، ويكنى
vol. 1, p. 533بذلك عن الغيظ والغز والجاه. قال الشاعر: [من البسيط]
٤٧٢ - ترفع لي خندفٌ والله يرفع لي ... نارًا إذا خمدت نارهم تقد
ويستعار ذلك للموت. قال تعالى: {حتى جعلناهم حصيدًا خامدين} [الأنبياء: ١٥] وقال تعالى: {فإذا هم خامدون} [يس: ٢٩] أي ميتون قد سكنت حركاتهم. يقال: خمد يخمد خمودًا، وأخمدت النار وخمدتها أي أطفأتها. واستعير منه: خمدت الحمى.
- خ م ر:
-
قوله تعالى: {يسألونك عن الخمر} [البقرة: ٢١٩] الخمر: ما خامر العقل أي خالطه. وقيل: من خمره أي ستره. ومنه قيل للشجر الساتر: خمرٌ. قال الشاعر: [من الوافر]
٤٧٣ - ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق
ومنه الخمار لما يغطى به الشيء، ثم غلب على تستر به المرأة وجهها. يقال: أخمرت المرأة وخمرت، والجمع خمر. قال تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} [النور: ٣١] وفي الحديث: «خمروا آنيتكم» أي غطوها. ودخل في خمار الناس وغمارهم أي في جماعتهم الساترة. فهذه المادة كيفما دارت دلت على الستر والمخالطة.
-
وقيل: هو من العنب خاصةً، أو من العنب والتمر خاصةً، أو هو أعم من ذلك، خلافٌ طويلٌ أتقناه بدلائله ولله الحمد في «القول الوجيز» وغيره. وفي الحديث: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة» . ومنهم من جعلهما اسمًا لغير المطبوخ، ثم
vol. 1, p. 534اختلفوا في كمية الطبخ المسقطة لاسم الخمرية عنه. وقيل: سمي خمرًا لملازمته الدن.
-
والمخامرة: الملازمة. ومنه: خمرة الطيب. وخمرته: رائحته، لأنها تلازمه. وعنه استعير: "خامري أم عامر" .
-
وخمرت العجين: جعلت فيه الخمير. وسميت الخميرة بذلك لكونها مخمورةً من قبل. والخمر بفتح الميم: كل ما سترك من شجرٍ وبناء وغيرهما. ومنه قوله: [من الوافر]
-
٤٧٤ - فقد جاوزتما خمر الطريق
ويروى بالفتح والسكون.
-
قوله: {إني أراني أعصر خمرًا} [يوسف: ٦٣] أي عنبا، تسمية للشيء بما يؤول إليه. كما يسمى الخمر عنبًا تسميةً له بما كان عليه وما كان منه. كقول الراعي: [من الوافر]
٤٧٥ - ينازعني بها ندمان صدق ... شواء الطير، والعنب الحقينا
وعن الأصمعي: قال المعتمر بن سليمان: لقيت أعرابيًا معه عنبٌ، قلت: ما معك؟ قال: خمرٌ، فكأنه قال: أعصر عنبًا. ومجازه ما ذكرته لك وفي الحديث: "دخلت عليه المسجد والناس أخمر ما كانوا" أي أوفر. ومنه تخمر القوم وخمروا أي تجمعوا. ويروى "أجمر ما كانوا" وتجمروا بالجيم بالمعنى المذكور أيضًا. وفي حديث
vol. 1, p. 535معاذٍ: "من استخمر قومًا أولهم أحرارٌ وجيرانٌ مستضعفون فإن له ما قصر في بيته" قال ابن المبارك: أي استعبدهم. قال محمد بن كثيرٍ: هذا كلام عندنا معروفٌ باليمن لا نتكلم بغيره؛ يقول الرجل: أخمرني كذا أي ملكنيه. يريد: من استعبد قومًا في الجاهلية ثم جاء الإسلام فهم ملكه. ومعنى قصر: حبس. وفيه: "أنه كان يسجد على الخمرة" أي قدر ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصيرٍ وغيره، وهي هذه السجادة.
- خ م س:
-
قوله تعالى: {ويقولون خمسةٌ سادسهم كلبهم} [الكهف: ٢٢] الخمسة: عددٌ معروفٌ والخميس: خامس الأسبوع، واسمه في قديم اللغة مؤنس. والخميس: الجيش. قالت أهل خيبرٍ: "محمدٌ والخميس" ، سمي بذلك لأنه يخمس الغنائم. وقال الأزهري: سمي بذلك لأنه مقسومٌ على خمسة: المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب. وفي حديث معاذ: "أمرني بخميس أو لبيسٍ آخذه منكم" . الخميس: ثوبٌ طوله خمس أذرع. وثوبٌ مخموسٌ قال أبو عمروٍ: وقيل له ذلك لأن أول من أمر بعمل هذه الثياب ملكٌ باليمن يقال له الخمس، فنسبت إليه.
-
ورمحٌ مخموسٌ: طوله خمسةٌ. والخمس: من أظماء الإبل. وخمست القوم أي أخذت خمسهم أو كنت خامسهم. إلا أن العرب فرقت في المضارع فقالوا من الأول:
vol. 1, p. 536أخمسهم بالضم وفي الثاني أخمسهم بالكسر.
- خ م ص:
-
قال تعالى: {في مخمصة} [المائدة: ٣] المخمصة: مفعلةٌ من الخمص وهو ضمور البطن. ومنه: جلٌ خامصٌ وخمصان البطن، وامرأةٌ خمصانةٌ. ولما كان الجوع يؤدي إلى ضمور البطن عبر به عنه. أي فمن اضطر في مجاعةٍ. وفي الحديث: "تغدو خماصًا وتروح بطانًا" وفي الحديث أيضًا: "خماص البطون خفاف الظهور" يصفهم بالعفة. وفيه في صفته عليه الصلاة والسلام: "خمصان الأخمصين" أي متجافي الأخمص عن الأرض. والأخمص من الرجل هو ما يلاقي الأرض عند الوطء من باطن الرجل. وهو ضد الأزج. وهو من تسوى باطن رجله.
-
وسمي الأخمص أخمص لضموره ودخوله في الرجل. وفيه: "كنت نائمًا في المسجد وعليه خميصةٌ" وهي ثوبٌ أسود معلمٌ من خز أو صوفٍ. قال الأصمعي: كان من لباس الناس.
- خ م ط:
-
قوله تعالى: {أكلٍ خمطٍ} [سبأ: ١٦] . الخمط: أكل شجرٍ له ثمرٌ ذو مرارةٍ. وكل ما أخذ طعمًا من ذلك فهو خمطٌ. وقيل: هو شجرٌ لا شوك له قيل: الأراك، وقيل: غيره. وقرئ: "أكل خمطٍ" بإضافة الأكل إليه وعدمها، وبضم الكاف وسكونها. وقد
vol. 1, p. 537بينا جميع ذلك في غير هذا.
-
والخمطة أيضًا: الخمر إذا حمضت استعارة من ذلك. وتصور منه مجرد التغير فقيل: تخمط فلانٌ أي غضب، وتخمط الفحل: إذا هدر؛ تصوروا أنه غضبان.