فصل الدال والنون

7 paragraphs · vol. 2, p. 25

  1. د ن ر:
  2. قوله تعالى: } تأمنه بدينارٍ { [آل عمران: ٧٥] والدينار معروف، وغلب على ما وزنه مشقال، وإن كان قد يطلق على الناقص عنه إذا كان بصورته. وأصله دنار بنونٍ مشددةٍ فاستثقل فأبدلت الأولى بحركةٍ تجانس حركة ما قبلها. ويدل على ذلك قولهم في الجمع دنانير، فعادت النون. ومثله قيراط وديوان، الأصل دوان وقراط، بدليل دواوين وقراريط، وأنشدني بعضهم: [من البسيط]

    ٥٠٩ - النار آخر دينارٍ نطقت به ... والهم آخر هذا الدرهم الجاري

    والمرء بينهما، ما لم يكن ورعًا، ... معذب القلب بين الهم والنار

    قال الراغب: قيل: أصله بالفارسية دين آر أي الشريعة جاءت به.

  3. د ن ي:
  4. قوله تعالى: } ثم دنا { [النجم: ٨] أي قرب. يقال: دنا يدنو دنوًا. ويكون تارًة بالذات كقوله تعالى: } قنوان دانية { [الأنعام: ٩٩] أي قريبة التناول سهلته أو متدلية لثقلها بالثمرة. وتارًة بالحكم كقوله: } دنا فتدلى {أي جعلنا ذلك كنايًة عن قرب رحمته وإنعامه على عبده. ويجوز أن يكون ذلك بالذات إن جعلنا ضمير الفاعل لجبريل أو محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وقوله: } أو أدنى { [النجم: ٩] أي أردأ. وقيل: إنه مقلوب من أدون، من الدون وهو الرديء.

  5. واعلم أن أدنى يطلق ويراد به الأصغر فيقابل بالأكبر نحو: ابنك أدنى منك. وتارًة يراد به الأقل فيقابل بالأكبر نحو: } ولا أدنى من ذلك ولا أكثر { [المجادلة: ٧] . وتارًة يراد به الأرذل فيقابل بالخير نحو: } أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير { [البقرة: ٦١] . وتارًة يراد به الأول، ومن ذلك مقابلة مؤنثه بالآخرة نحو: الدنيا والآخرة ومنه:} خسر الدنيا والآخرة { [الحج: ١١] . وتارًة يراد به الأقرب فيقابل بالأقصى كقوله تعالى في مؤنثه: } إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى { [الأنفال: ٤٢] .

  6. والدنيا: مؤنثة تجمع على الدنى نحو الكبر والفضل. ولا يستعمل إلا بأل غالبًا، وقد تحذف كقوله: [من الرجز]

  7. ٥١٠ - في سعى دنيا طالما قد مدت

    وذلك لجريانها مجرى الجوامد. وقوله: } ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة { [المائدة: ١٠٨] أي أقرب لتقريبهم لتحري العدالة في إقامة الشهادة. قوله: } لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة { [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠] متناول للأحوال التي في النشأة

    vol. 2, p. 27الأولى وما يكون في النشأة الآخرة. وخص الدنيء بالحقير القدر ويقابل به السيد. وتأنيت بين الأمرين. وأدنيت أحدهما من الآخر. وما روي: "إذا أكلتم فدنوا" أي فقربوا أكلكم مما يليكم. قوله: } وجنى الجنتين دانٍ { [الرحمن: ٥٤] أي قريب التناول قد تدلى لجانيه: قوله:} في أدنى الأرض { [الروم: ٣] أي أقربها إلى بلاد العرب. يريد أرض الشام. قوله: } يدنين عليهن من جلابيبهن { [الأحزاب: ٥٩] أي يقربنها للتغطية والتستر بها ليعرفن أنهن حرائر. قوله: } إنا زينا السماء الدنيا { [الصافات: ٦] أي القريبة من أهل الأرض. والدنيء كالدني وهو الخسيس.