فصل الذال والراء
9 paragraphs · vol. 2, p. 39
- ذ ر ا:
-
قوله تعالى: } يذرؤكم { [الشورى: ١١] أي يكثركم بالتزويج؛ يقال: ذرأ الله الخلق. والذرء: إظهار الله ما أبرأه. يقال: ذرأ الله خلقه أي أظهر أشخاصهم، قال تعالى: } ولقد ذرأنا لجهنم { [الأعراف: ١٧٩] والذرأة: بياض الشيب واللحم. ومنه: ملح ذرآني، ورجل أذرأ، وامرأة ذرأى، وقد ذرئ شعره.
- ذ ر ر:
-
قوله تعالى: } مثال ذرةٍ { [الزلزلة: ٧] الذرة: واحده ذر، وفيها قولان؛ أحدهما أنها النملة الصغيرة؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٥٢٧ - من القاصرات الطرف لو دب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا
والثاني أنها واحدة الهباء؛ وهو مارئي في شعاع الشمس من كوةٍ ونحوها، وإنما خوطب العباد بذلك لأنها أقل ما يتعارفونه من الأشياء القليلة، وإلا فالله تعالى لا يظلم
vol. 2, p. 40مثقاله، ولا أقل من ذلك. قوله: } ذريتهم { [الأعراف: ١٧٢] الذرية: أصل إطلاقها على الصغار، وقد يطلق على الآباء. فقوله: } حملنا ذريتهم في الفلك المشحون { [يس: ٤١] قيل: الآباء، وقيل: الأبناء، وذلك إذا أريد بالفلك جنس السفن لا سفينة نوحٍ، ويقع على الواحد والجمع؛ قال تعالى: } هب لي من لدنك ذريًة طيبًة { [آل عمران: ٣٨] فوهب له يحيي. وفيها أقوال؛ أحدها أنها فعلية من الذر لأن الله استخرج الذرية من ظهر آدم كالذر حين أشهدهم على أنفسهم. والثاني أ، ها مهموزة الأصل اشتقاقًا من ذرأ الله الخلق. وقد تقدم فخففت والتزم تخفيفها. وقد تقدم أن العرب التزمت تخفيف ألفاظٍ: البرية والخطية والذرية في باب الياء. والثالث أنها ذروية فأدغمت. وقد تطلق التاء مع الصبيان، وفي الحديث: "لا تقتل ذرية ولا عسيفًا" وفسرها الهروي بالمأة خاصًة، والصواب الأول. وقد صرح بذلك في حديثٍ آخر. ولنا كلام فيها هو أطول من هذا.
- ذ ر ع:
-
قوله: } وضاق بهم ذرعًا { [هود: ٧٧] أي طاقة ووسعًا. والعرب تقول في التهديد: اقصد بذرعك أي استقم بطاقتك. وفي الحديث: "فكسر ذلك في ذرعي" . أي ثبطني عما أردته.
-
وقيل: أصل الكلمة من الذراع، والذراع من الحيوان معروف فإذا قالوا: هذا على حبل ذراعك كأنهم قالوا: هذا في يدك. فإذا قالوا: ضاق بكذا ذرعًا كأنهم قالوا: ضاق يدًا. والذراع: ما يذرع الثوب والأرض ونحوهما تشبيهًا بالعضو في المقدار. قال تعالى: } ذرعها سبعون ذراعًا [[الحاقة: ٣٢] أي مقدارها. وذراع الأسد نجم تشبيهًا بذراع الحيوان. وذرعته: ضربت ذراعه نحو كبدته. وذرعت: مددت ذراعي. ومنه:
vol. 2, p. 41بعير ذريع، وفرس ذريع وذروع أي سريع المشي واسع الخطو. وفي صفته صلى الله عليه وسلم: "أنه كان ذريع المشي" أي سريعه. وامرأة ذراع خفيفة اليد بالغزل. وفي الحديث: "خيركن أذرعكن" . ومذرع: أبيض الذراع. وذرعه القيء: سبقه، من ذرعت الفرس أي سبقت سريعًا. وتذرعت المرأة الخوص، وتذرع في كلامه تشبيهًا بذلك نحو سفسف في كلامه، أصله من سفيف الخوص. وزق ذارع قيل: هو العظيم، وقيل: هو الصغير، فعلى الأول هو الذي بقي ذراعه، وعلى الثاني هو الذي فصل عنه ذراعه. والقتل الذريع: هو الكثير الواسع من ذلك. وفي الحديث: "وعليه جمازة ذرع منها يده" أي أخرجها. وذرع البعير يده، أي حركها. قال الشاعر: [من الطويل]
٥٢٨ - تؤمل أنفال الخميس وقد رأت ... أوائل خيلٍ لم يذرع بشيرها
- ذ ر و:
-
قوله تعالى: } تذروه الرياح { [الكهف: ٤٥] أي ترفعه وتفرقه. أذرته الريح تذروه ذروًا، وذرته تذريه ذريًا، وأذرته تذريًة، لغات بمعنًى. وقيل: بل معنى أذرته: ألقته. يقال: أذريته عن فرسه: ألقيته من عليها. وأصل ذلك من الرفع. ومنه: ذروة الجبل وذروته: أعلاه. وأنا في ذرى فلانٍ أي في أعلى مكانٍ من جنابه. وذروة السنام تشبيهًا بذلك. ومنه الحديث: "يريد أن يذري منه" أي يرفع. وقوله تعالى: } والذاريات ذروًا { [الذاريات: ١] قال علي رضي الله عنه: هي الرياح، والتقدير: ورب الذاريات. ويحتمل أن يكون الله تعالى أقسم بها، وإن لم يجز لنا نحن ذلك. وقال الحسن: ينفض مذرويه، وقيل: هما طرفا الآليتين. قال: [من الوافر]
vol. 2, p. 42٥٢٩ - أحولي تنفض استك مذوريها ... لتقتلني فها أنا ذا عمارا
وقيل: هما طرفا كل شيءٍ. وقيل: هما طرفا القوس وجانبا الرأس، ولا يفردان بل هما تثنية مذرى تقديرًا، وللزوم التثنية ثنيا بالواو، وكان حقهما أن يثنيا بالياء لزيادة المفرد على الثلاثة، وهذا متقن في غير هذا.